
أروع يوم لقارئات استروجينات
قبل اكثر من عام ونصف العام..تحدثت مع اخت لي في الله عبر المسنجر.. هي مشرفة في احدى المنتديات النسائية… اعتز بصداقتها واخوتها كثيرا. سألتني عن اخر اخباري.. فاجبتها بأني وسط معمعة الاولاد، احضر العشاء، وادرس الدبلوم تحضيرا للامتحان و و..
فجأة قاطعتني بدهشة: مهلا لحظة.. أي دراسة واي دبلوم
اجبتها بأني ادرس بالمراسلة.. في وقتي الضائع.. فلا استطيع معاودة الانتظام بالجامعة بسبب وظيفتي الحالية..
اصيبت بدهشة اكبر: ولكنكِ تخرجتِ من الجامعة..!!
هنا جاء دوري لاصاب بالدهشة واضحك قائلة: وماذا يعني؟ هل توقف العلم؟ ما المانع في شهادة دبلوم من هنا.. وشهادة اخرى من هناك.. حرصا على تزييت محركات عقلي
شعرتُ بالاسى في حروفها وهي تقول: ما شاء الله عليكِ.. كم انتِ مثابرة! الحسرة علي.. اكملتُ تعليمي الثانوي ولحقت بقطار الزواج وانشغلت بالزوج والاولاد، ولا اجد في نفسي الان لا الوقت ولا الطاقة ولا القدرة للدراسة
دار بيني وبينها حوار طويل.. تراشقنا فيه اهمية مواصلة التعليم الجامعي بعد الزواج من عدمه، وهي كانت تعارضني.. ولا ترى اهمية او حاجة له، المهم ان تهتم بزوجها وتربي اولادها التربية الصالحة، واخذت تسوق الحجة تلو الحجة، وانا كنت افندها واحدة تلو الاخرى، فحججها كنتُ قد عافرتها جميعا، لكني لم اجد سبيلا سوى ان اتابع تعليمي رغم كل الظروف!
سألتني بالنهاية: لم تصرين كل هذا الاصرار على التعليم؟ لماذا اكملتِ تعليمك الجامعي بعد الزواج وتتابعين الان الدراسة بالمراسلة رغم ما لديكِ من اسرة وشهادة ووظيفة يكفونكِ؟
اجبتها ببساطة:
- لان امي (حفظها الله) قالت لي كلمة يوما: ان سنحت لك الفرصة.. فلا تتوقفي عن نهل العلم ابدا..
- لاجل ديني.. وتقديري لذاتي.. وحبي لزوجي واولادي ومن حولي.. اتابع التعليم!
- تستطيعين ان تصبحي الف انسان، وتحملي الف كيان ، وتخدمي الف هدف، بالتعليم..
- تستطيعين ان تعيشي كما تشائين بدون تعليم.. لكن لا يمكنك ان تكوني كما تشائين بدون تعليم!
صمتت.. وغيرت مجرى الحديث.. ثم افترقنا.. واخذتنا مشاغل الحياة!!
وشاء الله ان اراسلها قبل فترة قصيرة لحاجة لي في المنتدى الذي تشرف عليه.. فاقبلت بمعدنها الطيب الاصيل.. وتراسلنا عدة ايام، ثم ذكرت ضمن احدى رسائلها:
اتذكرين يوم تحادثنا عن التعليم الجامعي؟، فمذ ذلك اليوم وكلامك يقرع في اذني، ورغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتني لكني ابشرك اني بفضل الله وحمده الان في السنة الجامعية الاولى، لاتابع تعليمي حتى حصولي على البكالوريوس باذن الله تعالى!
ولكن ان تتصورن حجم السعادة التي غمرت كياني في تلك اللحظة
للكلمة تأثير ساحر.. قد يتجاوز ابعاد المكان والزمان.. قد تعلق في احشاء الذاكرة سنوات منسية.. ثم تعود لتقفز فجأة نافضة الغبار عنها..لتعود الى الواجهة من جديد. كثيرا ما نسمع كلمات، لا تؤثر فينا ولا نسمع لها طنينا.. ربما لانها عزفت على الوتر الخاطئ.. وربما لانه لم يكن هناك وتر اصلا ولا عازف. وربما.. تمر علينا كلمة.. موقف.. همسة.. تيقظ حواسنا الهامدة كلها.. وتشعل فينا براكين الطموح واصرار الجبابرة، وتقلب المستحيل الى الممكن والمعقول..
لا تظني ابدا انك جئت من فراغ او انك تمرين في الدنيا مرور الكرام.. هناك حتما سبب لوجودك وخلقك. قال الله تعالى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))، وقال رسولنا عليه الصلاة والسلام ” اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له “.
هل تعلمين كيف تكونين ميسرة لما خلقتِ؟؟ حينما تكونين كالشجرة المثمرة.. او كحامل المسك.. او الزهرة فواحة العبير.. تحبين نفسك.. وتعلمين قيمتك.. فلا تحرمي غيرك من خيرك.
وانت لا تعلمين كيف يمكن ان تغيري حياة غيرك.. ربما موقف.. ربما كلمة..
قولي لي انتِ..
كم مرة مرت عليك كلمة استوقفتك.. وربما غيرت حياتك 180 درجة؟ ربما انتِ قلتِ هذه الكلمة ومضيتِ.. ربما كتبتِ تلك الجملة في موضوع او مقالة ونسيتها، ولكنها بقيت محفورة في عقل احدهم او احداهن.. وغيرتِ حياتها بالكامل..
هل تحبين ان تعيشي بهذا الاعتقاد.. اعتقاد الطعم والسمكة؟
بان حياتك تغيرت للافضل بسبب طعم خير رماه لك شخص ما.. اثار في عقلك الباطن علامات الاستفهام.. ودفعك للبحث عن اجابات.. وان حياة غيرك تغيرت للافضل بسبب طعم خير منك.. ألقيته ليثير علامات الاستفهام.. ويستحث الاجابات!
مع ابنائك.. مع زوجك.. مع والديكِ.. مع قريباتك.. مع زميلاتك في العمل.. مع كل من حولك.. ارمي طعم الخير.. مهما كانت عقلية من امامك.. لا تكلي.. ولا تملي.. ولا تظني انه لا فائدة.. او تعتقدي انه لن يتغير منه شيئا..
فيقينا… سيقع هذا الطعم حيث يسره الله.. ليثير زوبعة من التساؤلات خلف كواليس عقله الباطن.. ومن بعدها تأتِ الاجابات..
ربما اليوم .. وربما غدا.. وربما. . . . . . .
يوووووه.. هل مازلتِ تنتظرين؟؟ لا تضيعي وقتك بالانتظار.. فقط ارمي وتابعي طريقك لغيرك.. فهناك الملاييييييين من البشر حولك.. ينتظرون منكِ هذا الطعم.. وهذه الكلمة..
لكنك لا تدرين مَن..
ولا تدرين اية كلمة
![]()


العنوان شدني للقراءة لأخر سطر




