راسلتني احدى الاخوات قبل فترة تستشيرني في موضوع اخيها المقبل على الزواج وشروطه في زوجة المستقبل، وكانت قد كتبت موضوعها في منتدىات عالم حواء، وطلبت مني الرد هناك، لكني استأذنتها في ان ارد مباشرة عبر استروجينات، حتى تعم الفائدة على الجميع، لان الاستشارة تمس المقبلين والمقبلات على الزواج على حد سواء
ملخص شروط او لنقل “متطلبات” العريس في عروسه المستقبلية كما في نص رسالته “الادبية” لاخته :
أن تكون ذات دين وأخلاق عالية ، بيضاء وطويلة وجسمها معتدل، وجميلة وخصوصا عيونها تكون واسعة العينين، ومسلولة الأنف وذكيه، ” لأني اكره الغباء”، ونبيهة وحيية “تستحي” ، وقليله الكلام ، عندها لباقة ولياقة وتقدس النظافة والشياكه، أريدها جامعية مثقفة جدا، تحب الكتابة الأدبية وتعشق القراءة ، أبغى أحس في زوجتي النجابة والذكاء والإحساس العالي والمشاعر الموزونة، أريدها من عائلة ذكية ومتفوقة حتى يكون أبنائي كذلك، أريدها تحب العلم وقوية شخصية، أتمنى ان يكون تفكيرها عالي وواسعة الأفق ومش تافهة ” آسف على الكلمة” في تصوراتها وأفكارها مثل اغلب بنات هالايام أريدها زوجة مخلصة تتحمل المسؤؤلية ونتشارك أفراح وهموم الحياة .
كانت هذه هي خلاصة قوله اذا ما تغاضينا عن بقية التفاصيل الاخرى في الرسالة الموجودة كاملة هنا.
طيب…
قد تظن الكثيرات منا ان مطالبه المذكورة اعلاه هي مطالب “تعجيزية” وانها نابعة من رجل غرّ لم يعرك الحياة او يعجنها ، او ربما على النقيض، قد عركها وخبرها لدرجة انه اعد قائمة مثالية لما يريده منها، فكلما علمنا اكثر كلما زادت احتياجاتنا ومطالبنا اكثر. الا ان كل رجل مقبل على الزواج له مطلق الحرية في متطلباته بزوجته المستقبلية، وكل فتاة ايضا لها مطلق الحرية في ان توافق عليه ان وافق خيالها ومتطلباتها، او ان ترفضه وتنتظر غيره..
صح؟
لكن……
الموقف بأكمله يذكرني بقصة بستان الورد، الذي مر به احدهم فاعجب بجمال الورود فيه ما بين خضراء وحمراء وصفراء، فجاء الى صاحب البستان ليستأذنه ان يقطف منه وردة، فوافق صاحب البستان شرط ان يمشي داخل البستان دون ان ينظر الى الوراء ويختار الوردة اثناء مشيه التي يريدها حتى يخرج من الباب الخلفي للبستان.
فما كان من صاحبنا الا انه كلما اعجب بوردة واراد ان يقطفها، قال لنفسه: لعلني اجد من هي اجمل منها بعد خطوات، وهكذا ظل يؤجل قطفه للوردة المثالية ظنا منه انه سيجد من هي “اكثر مثالية” منها في طريقه، حتى وجد نفسه قد اقترب من البوابة الخلفية ولم يكن قد قطف اية وردة بعد، وهنا.. اسقط في يده، وارتضى لنفسه على مضض احدى الوردات الذابلات بجوار البوابة حتى لا يقال انه خرج بخفي حنين!
الشاهد من القصة اننا نضيع علينا الكثير من الفرص في حياتنا بحثا عن المثالية والكمال، وظنا انهما شيئان صعبا المنال لا يمكن ان يكونا في متناول ايدينا بسهولة وعلينا ان نجدّ في البحث عنهما..
نعم قد يكون علينا ان نبذل الجهد ونأخذ بالاسباب ونتوكل على الله، لكن علينا في نفس الوقت الا نغفل الفرص الحقيقية التي بين ايدينا حينما تكون بين ايدينا فعلا!!
للاخت السائلة اقول.. ان اردتِ رأيي حقا فيما يمكن ان تفعليه لمساعدة اخيك في الاختيار، فساعديه في ٣ خطوات فقط:
الخطوة الاولى:
لنقل ان اخاك يريد ان يتزوج من المرأة المثالية، الا يعتقد ان هذه المرأة المثالية هي تبحث ايضا عن الزوج المثالي الذي يضاهيها وسامة ورجاحة وذكاء وثقافة ولن ترضى بأقل منه؟ فهل لدى اخيك من المواصفات (20 او 30 صفة كاملة مثالية) لترضى به هذه الزوجة الكاملة المكملة التي يبحث عنها؟ بالطبع لا … فكما ان لديه صفات رائعة.. لديه ايضا نواقص وعيوب، وكذلك فان اية امرأة مثالية يبحث عنها سيجد فيها النواقص والعيوب، وان اردنا الكمال فعلينا ان نكون كاملين اولا… والكمال والمثالية هما امران نبحث عنهما في عقولنا وحدنا ولا مجال ان يتحققا مهما فعلنا واجتهدنا.. لان الكمال لله وحده سبحانه وتعالى.. ولا كمال لبشر الا في الجنة!
الخطوة الثانية:
ان شروط اخيك في زوجة المستقبل تصل الى 30 شرطا او يزيد.. ولكن لنقل بعد حذف المكرر والمتشابه منها انها 20 شرطا
اريدك ان تطلبي منه كخطوة اولى ان يختصر شروطه الى 10 شروط ، هي في اعتقاده اهم اولوياته وما يريده في زوجته وأم اولاده. قد يكون الامر صعبا في البداية، لكني على ثقة بأنه يستطيع اختصار جميع المتطلبات الى اهم 10 خيارات يريدها حقا ولا يستطيع ان يتنازل عنها بأي شكل كان في شريكة حياته.
الخطوة الثالثة:
بعد اختصار الشروط الى 10 شروط، اريدك ان تطلبي منه ان يختار من هذه الشروط اهم ثلاثة شروط ، والتي ان لم تكن موجودة في العروس فانه لن يتزوجها بأي حال من الاحوال.
عشرون شرطا.. الى عشرة شروط.. وانتهاء بـثلاثة شروط.. هي اهم اهم اهم ما يريده اخيك في زوجة المستقبل
ولتكن الشروط واضحة ومحددة، شروط مثل: جميلة، مثقفة، موظفة.. الخ .. هي شروط واسعة مائعة، تندرج تحتها عشرات الامور، فعليه ان يحدد شرط “جميلة” بأنها بيضاء، او طويلة، او شعرها اسود فاحم، فلا يمكن بأي حال من الاحوال ان يتزوج من سمراء مثلا، او قصيرة القامة مثلا …. ايضا شرط الثقافة يتحدد بنوعية بيئتها، نوع الافكار التي تحملها، فلربما يقصد بها الثقافة الدينية، او الثقافة المتحررة، او الثقافة الاسرية، او ثقافة شيء من كل شيء!! هنا عليه ان يحدد ما يريده بالضبط!
قد يكون الامر صعبا او غريبا، لكن صدقيني فان تطبيقه من اسهل ما يكون، وسيختصر الكثير من مراحل التفكير والتقليب والتجربة والمعاناة. فكلما كانت الرؤية في متطلبات اخيكِ واضحة، كلما كان العثور على ما يريده اسهل وايسر.
وقولي له يسر ولا تعسر، ولا تضيق على نفسك من موسع، وضع نصب عينيك حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:
“فاظفر بذات الدين تربت يداك”
واحب ان اذكر هنا قصة احدى النساء المشهورات في تركيا وهي ملكة جمال سابقة، نالت من الذكاء والشهرة والنجاح والجمال والاموال ما نالت فكأنما حيزت لها الدنيا بأسرها، حتى تزوجت قبل اعوام، وانجبت طفلة ورثت جمال امها، الا ان زوجها ترك من حُيّزت لها الدنيا بأسرها ليخونها ويفضل عليها نساء اخريات!!
بالتأكيد ستمطمطن شفاهكن وتقلن: اييييييه.. عقول فارغة لا تشبع.. الرجال هكذا لا يملأ عينهم الا التراب
ربما..
ولكنها قالت مقولتها الشهيرة امام جمهورها عبر برنامجها التلفزيوني الترفيهي:
اكتشفت انه حتى لو كنتِ ملكة جمال تركيا، فانه بعد ستة اشهر من زواجك، يتساوى جمالك في عيني زوجك مع جمال أية امرأة اخرى في الشارع.. ويبقى جمال الروح وحده!
اتمنى حقا ان يفتش اخيكِ عن جمال الروح، وان يظفر بذات الدين اولا واخيرا، وان ينظر اليها حتى يؤدم بينهما، وان يترك مساحة للاختلافات بينه وبينها، فهذه الاختلافات هي التي تجعل للزواج طعما وروحا، وهي التي تعطي حيزا للتآلف والتكامل والتلاصق بين الزوجين الحبيبين.
ولكل فتاة مقبلة على الزواج.. اتمنى ان تكون هذه التدوينة قد ساعدتك في تحديد اختياراتك المصيرية غدا.. عندما يأتي ابن الحلال
والباب مفتوح هنا لمزيد من الاقتراحات والافكار من القارئات العزيزات
تحديث ١: تم اضافة مستجدات جديدة على التدوينة في تدوينة منفصلة هنا
اروع تحية من استروجينات


قال:



