كنت قد تحدثت في تدوينة سابقة (أبحث عن.. موناليزا) حول مشكلة شاب مقبل على الزواج في مواصفاته وخياراته لشريكة حياته..
وقد أسعدني (وفاجأني) ان صاحب المشكلة المقبل على الزواج قد جاء بشخصه وذاته ورد على التدوينة
، واضافت الاخوات الكثير من المقترحات الجميلة ونبهن الى امور اخرى كانت غائبة..
ولما كانت التحديثة التي كتبتها في التدوينة طويلة، أرتأيت ان افصلها في تدوينة اخرى، لتأخذ حقها من الاهتمام والمناقشة…
حول التدوينة السابقة اود الاشارة الى الامور التالية
:
- ليس الغرض من الاستشارة او التدوينة شخصا بعينه، فهي مشكلة شائعة بين المقبلين والمقبلات على الزواج، والمقترحات موجهة الى جميع الفتيات والشباب في رحلة البحث عن نصفهم الاخر.
- اكرر مرة اخرى بانه من حق كل شاب (وفتاة) ان يضع المواصفات التي يريدها، وله كامل الحرية في ذلك، وليس لنا ان نلومه او نعتبره متهربا من الزواج بوضعه شروطا تعجيزية او بطول فكره وتأمله وتردده في بحثه، انما هو نداء المثالية والتجربة الناجحة في دم من يريد خوض غمار امر لم يخضه من قبل.
- عندما يضع المقبل/ة على الزواج مواصفات معينة لشريكة حياته وفقا لما تعلمه من تجارب الاخرين وقرأه في كتبهم، فانما ظنا منه ان ذلك ما سيسعده ويجعل يبدأ حياته بشكل صحيح لن يعكره اي شيء بعد ذلك، تماما مثل أي مشروع تجاري، نحتاج الى رأس المال، والكفاءات والخبرات، والمبنى، والعمل… الخ الخ. فمن يقدم على الزواج يتخيل (ذهنيا) انه اذا اختار الشريك الكامل او بجميع المواصفات المطلوبة، فان زواجه سيكون ناجحا ويكون لديه الذرية المثالية، ويستطيع ان يعيش سعيدا مدى الدهر Happily Forever !!
الا ان هذا غير صحيح اطلاقا لعدة اسباب:
١. الزواج مشروع متغير باستمرار لان ركنيه وقاعدتيه بشريتان بالاساس (الزوج والزوجة) ، وما هو كامل اليوم يصبح ناقصا غدا، وما هو ناقص اليوم، يصبح كاملا غدا.
٢. السعادة الزوجية ليست بجاهزية الزواج قبل حدوثه، انما بالتكامل والالفة والخبرة التي تكتسب بعد حدوثه. فقول الله تعالى “وجعل بينكم مودة ورحمة” لها معان كثيرة اهمها: ان بركة الزواج من عند الله، وان سعادة الزواج تكمن في المودة والرحمة، والمودة والرحمة تنشأ بطول العشرة والتفاهم وغض الطرف عن عيوب الطرف الاخر، وخبرات كثيرة يكتسبها الزوجان بالخلافات والاختلافات بينهما.
٣. الاختلافات بين الزوجين (وما تؤدي به الى خلافات ومشاكل في بعض الاحيان) هي فرض تكويني وصحي للحياة الزوجية، لانها تضيف الخبرة، تشعر بالاستقلالية، تعطي مساحة للتميز، تتحسس ابعاد وحدود وامكانيات كل طرف، تعطي مذاقا حلوا مرا، تضيف شيئا جديدا، أي انها بشكل عام ضرورية لبقاء واستمرار ونضوج العلاقة الزوجية، وبنفس الوقت لا مفر ولا مناص منها بأي حال من الاحوال.
٤. من اجمل واروع واسمى ما يمكن ان يحصل عليه الزوجان من الزواج، هو تأثير احدهما على الاخر بشكل ايجابي، فهذه نعمة قد لا ينتبه لها الكثير من الازواج والزوجات للاسف.. فعندما يحدث النصيب (بغض النظر عن كيفيته) وقبول الزوجة للزوج كما هو، وقبول الزوج للزوجة كما هي، ثم سعيهما الدائم والدؤوب لدفع عجلة الحياة بشكل ايجابي، يؤثران ويتأثران ببعضهما، ويتغيران للافضل من اجل احدهما الاخر، هو اسمى آيات الحب على الاطلاق. واقولها بملء فمي:
ليس هناك اروع من ان يكون لك الفضل في تغيير زوجك الى انسان افضل!
ولا اروع من ان يكون لكليكما الفضل في ان يتغير زواجكما الى الافضل!
فأنا اعرف الكثير من الزوجات اللواتي لم يكن لديهن ادنى اهتمام تربوي او تعليمي، انقلبت حياتهن بجوار ازواجهن، واصبحن قدوة ومثالا يحتذى به، واعرف ازواجا كانوا رجالا عاديين زائدين على الحياة، حتى انقلبت حياتهم بوجود زوجات رائعات بجوارهم يدفعنهم للتغيير الايجابي وتحسين السلوكيات والافكار.
نعم قد يحدث التغيير، وقد لا يحدث ، قد تطول مدته او قد تقصر، ولكن الاكيد بأن التغيير موج هاديء يضرب شواطئ الزوجين باستمرار، وله نسائم رائعة تنعش الحياة بينهما، وتجعلهما يشعران بقيمتهما في الحياة بما يحدثانه من تغيير في نفسيهما، وفي الطرف الاخر، وفي الجيل الجديد الذي يترعرع بينهما.
٥. البركة.. البركة.. ثم البركة… قالها الرسول عليه الصلاة والسلام في مقتبل حياة كل زوجين: :”بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير“. مهما كان من صفات الزوجين، مهما كانت المثالية، وعلو الهمة، وروعة الصورة الخارجية، ان نزع الله البركة عنهما فلا فائدة ترجى من هذا الزواج، وليناطحا السحاب وليحرثا الارض ما شاءا، البركة هي من تقيم البيت وهي من تهد
٦. الزواج رزق اولا واخيرا، فعلينا ان نعقلها ونتوكل، علينا الاجتهاد والبحث الجاد، والاستخارة والدعاء باصرار “اللهم اني اسألك الزوج الصالح والذرية الصالحة”، وما بعد ذلك نوكله لرب العالمين، هو من يختار لنا (كما ذكرت الاخت الميسان) افضل ما يناسبنا، وان كان سيئا في الظاهر، وان ندمنا على الخيار فيما بعد، وان حدثت مشاكل ومنغصات، فلنسلم ولنرضى انه خيار رب العالمين، هو من يعرف ما يصلحنا وما يناسب حالنا، فرب رجل قاس ظالم، رزقه الله بزوجة رحيمة تعلمه معنى الرحمة، او تصبر عليه فيرفع الله قدرها في الاخرة، او رب زوجة كسولة متذمرة رزقها الله بزوج مقدام ذو همة ليعلمها معنى العطاء والايجابية، فكلانا رزق للاخر، وكلانا يعلّم الاخر، وكلانا يكمل الاخر، وكلانا يصقل الاخر، ولا افضل من خيار الله لنا للاخر!
واخيرا… لما سئل احدهم.. عن سر حبه لزوجته… قال:
انا احبها ليس لانها الافضل، ولكنني لاني اصبح الافضل معها!
أروع يوم لقارئات استروجينات
Tweet

قال:







