مرة من المرات.. سكتت مكنستي فجأة! انخرست كجثة هامدة!
يا بنت الحلال.. هداكِ ربي.. قومي ارجوكِ.. لا فائدة
هنا اصابني الاضطراب والهلع
فماركة مكنستي عملة نادرة هنا.. ومن الصعب ان اجد لها خدمة تصليح متوفرة لنوعها!!
اذن والحل؟
الحل اني امثل دور الضحية الغارقة وأركض الى زوجي العزيز لينقذني.. الا انني ما لبثت ان نفضت الفكرة عن رأسي فورا.. وقفز امامي شريط عريق لمغامراتي معه في تصليح الالكترونيات والادوات المنزلية
تذكرت مرة ذلك الخلاط الجديد، الذي اصابه داء الخرس فجأة، وتبرع زوجي باخذه الى محل لتصليح الادوات الكهربائية، ولكن كانت هناك مشكلة بسيييييطة، وهو انه كل يوم ينساه في حقيبة السيارة ولا يأخذه للمحل. يعني الرجل نيته سليمة بصراحة .. المشكلة انه ينساه بالنص.. فقط.. لا اكتر! ومر اسبوع واسبوعان.. وشهر وشهران.. و….. واكتشفت انه باع السيارة (بالخلاط المنسي داخلها).. دون ان ينتبه لذلك
عندها اخذت تعهدا على نفسي، فليذهب اتيكيت الزوجة الغرقانة الى المسبح، ولن اسلّم اية ادوات كهربائية لزوجي.. لو على جثتي!!!
و…..
المهم.. هذا ليس موضوعنا..
اذن أين الموضوع يا استاذة؟
الموضوع يا طويلات العمر اني بقيت فترة طويلة خائفة.. اتخيل كيف يمكن اصلاح هذه المكنسة.. اعاني انا واولادي ونحن ننظف بأساليب بدائية (تضمنت مكنسة القش والجردل) الى ان وجدت نفسي مضطرة مرة لـ” شحذ” مكنسة الجيران!!
اااااخ.. طلع فعلا عندي مكنسة وزنها ذهب كما يقولون!!! ولم اعرف قيمتها الا عندما استخدمت مكنسة الجيران
اعلنت التمرد وفاض بي الكيل، وطالبت زوجي باصلاحها، وزكرته باللزي مضى وتاريخه العريق في اصلاح الادوات، وشفّعت حديثي بمغامراته الطريفة في بيع السيارات مع الادوات المنزلية داخلها. هنا غمغم اخينا بكلمات غير مفهومة.. واخيرا تناولها معه في الصباح واخذها، وقلبي يلهج خلفه بالدعاء ان تعود المكنسة سليمة غير منسية (او مباعة) في حقيبة السيارة!!!!
ولكن..
مازا حدث لمكنستي العزيزة؟
كنت طوال اليوم اتخيل زوجي وهو يدور على محلات التصليح، والجميع يحملقون لنوع المكنسة النادر ، ثم يهزون رؤوسهم ان هذا النوع لا توجد له قطع غيارات (بعبارة اخرى النوع انقرض بالفعل!) ، وهيأت نفسي للانتظار عدة ايام وربما عدة اسابيع لحين عودة مكنستي من رحلتها البائسة! تخيلت اشياء واشياء.. لكن.. عاد زوجي مساء نفس اليوم (تخيلوا؟؟؟) حاملا مكنستي الحبيبة.. وعلى وجهه علامات الشماتة والانتصار..
لقد اصلحها عند محل صغير اسفل العمارة!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بهذه البساطة!!!
نعم على الفاضي!
نعم خلال ساعات!
ترى..
كم من المشاكل في حياتنا.. اشبه بهذه المكنسة؟؟
(1)
مشكلة المكنسة انها كانت بسيطة من البداية، ولكن خيالي هو الذي ضخمها.. وجعلها صعبة الحل
طيب.. كم هي المشاكل الضخمة لدينا ونجدها صعبة الحل؟
اقرئي حولك الشكاوى..
زوجي لم يعد زوجي.. لا يحترمني.. لا يقدرني.. اناني.. مسرف.. بخيل.. عصبي.. تعبت.. تبهدلت.. تمرمطت معاه!!! وقيسي على ذلك الاولاد.. واهل الزوج.. والموظفات.. والصديقات.. الخ الخ الخ..
ربما كانت المعاناة شهورا وسنين، ربما جربت كل الوسائل والطرق ولكن دون فائدة، لكن.. هناك حل بسيط.. دائما هناك حل بسيط يقبع في مكان ما، يستطيع ان يقلب حياتك رأسا على عقب
كم من المشاكل ضخمناها وهوّلناها وهي لا تساوي ذلك كله؟ كم عانينا للا شيء.. فقط حبا في المعاناة وتقمص دور الضحية المسكينة.. مع ان الحل كان بسيطا امامنا؟ تذكري موقفا.. خوفا من مواجهة.. زيارة.. امتحان.. عتاب.. نقاش.. اجّلتيه او يئست منه مرارا وتكرارا.. فقط لانك تظنين انها مشكلة بلا حل!
انا لا اقول كلاما مكررا.. وان لكل مشكلة حلا.. هذا شيء معروف وانتهينا!
ولكني اقول بان لكل مشكلة حلا بسيطا.. بسيطا.. بسييييييييطا.. وقد يكون بكبسة زر ماوس.. او رنة هاتف.. او ركعتي استخارة.. وما ادراكِ؟؟
ميزة هذه الحياة انها بسيطة.. ولكننا كنساء لا نستسيغ الامور البسيطة.. نعشق التعقيد ونقدس التضخيم والتهويل!
عندما نطبخ طبخة.. يجب ان نظهر الامر وكانها معركة.. او انها دورة كاملة في الطبخ!
عندما نحضر حفلة.. بفستان جميل مميز.. نظهر الامر وكانه من بيوت الازياء العالمية..
لكن الامر في نهايته هو طبخة.. حفلة.. فستان!!!!!!!!!!!
وعجبي من المرأة…….
تحفر الصخر خلف زوجها.. وتبرز فيها مجسات ورادارات المحقق كونان.. عندما يتعلق الامر بامرأة اخرى..!!
وتجلس بالساعات… تروي قصة مأساتها.. ومشاكلها التي لا تنتهي مع طفلها الذي لم يخرج من البيضة بعد!
وتقلب الدنيا ولا تقعدها عندما تحشر حماتها انفها في بعض من خصوصياتها مع زوجها!
لِمَ لا نأخذ الامور ببساطة.. ونظن ان الامر فعلا حله بسيط؟
طيب سؤال بديهي يسدح نفسه..
ان كان الحل بسيطا.. فأين هو ؟
ايضا ببساطة.. ابحثي عنه
انا لا اتحدث عن مشاكل او حلول!!
انا اتحدث عن خبرات.. كيف تحصلي على الخبرات في حياتك.. لتجعلي حلولك اكثر بساطة.. وبالتالي حياتك اكثر سلاسة..
هل يستحق الامر كل هذا العناء لتدعكي بالساعاااات سجادة قديمة عفا عليها الزمن.. لترفعي عقيرتك بالشكوى ان ظهرك انكسر وعمرك ذهب هدرا لاجل سجادة؟؟؟
ام انه يمكنك بكل بساطة ان ترسليها لشركة تنظيف؟
او أن تجمعي اولادك واولاد الجيران وتعملي حفلة تنظيف مع سفرة كوكتيل ؟
او ببساطة.. ان تتصدقي بها وتشتري غيرها!!!
وقيسي على ذلك حياتك كلها!!
عيشي حياتك ببساطة.. وستأتي البساطة من تلقاء نفسها
(2)
هنا.. لربما تساءلتِ كثيرا…
لو ان زوجي شخص مختلف.. أكثر طموحا مثلا .. لكانت حياتي افضل..
لو ان ابني مثل ابن صديقتي.. يعرف يتصرف.. لكنت اسعد ام في الدنيا..
لو ان أنفي اخنس شكله مثل شكل الفنانة (……..) لزاد حظي في الزواج..
لو ان مديرة عملي هذه كانت غير.. لكنت اهنأ موظفة في العالم..
هل فكرتِ يوما بان ما عندك.. هو افضل الموجود فعلا؟
الفكرة المتشبثة في عقولنا باننا بختنا مايل، وان ما لدينا الان لا يكفي.. او سيء.. او يحتاج لاستبدال، هي فكرة وهمية، ولو اخترقت حجب الغيب لوجدتِ ان ما لديك هو الافضل لك.. حقا وفعلا وبلا منازع!
شاهدت مرة فيلما .. وكانت قصته مؤثرة ومبكية، طفل ولد في سجن النساء.. وتجرجر بين الملاجيء، وخرجت امه من السجن ولم تطالب به، فضاعت طفولته بين خوف وعذاب وظلم، ولكنه انضم الى البحرية، وتلقى العلاج على يد طبيب نفسي بارع، فتحول الى شخصية اخرى منتجة وايجابية، ونصحه الطبيب ان يذهب ويبحث عن أمه، ويسامح ذلك الجزء من حياته.
بعد طووووول عناء.. وجد امه في بيت حقير، تفاجأت انه على قيد الحياة، فنظر اليها.. وجلس بجانبها، وهي مطأطئة الرأس.. دامعة العينين.. تعتصر في وجهها امارات الندم الشديييييييد!!!
يقول لها.. انا ابن صالح الان.. خدمت وطني.. واكتب الشعر.. وسأتزوج من امرأة رائعة، فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا.. وكافحت وناضلت لاكون الرجل الذي امامك!!
لم يكن هناك سببا لكي تتركيني ولا تعودي لاخذي من الملجأ!!!
المنظر كان مؤلما مؤثرا تدمع له العينان، يجعلك تعرفين كم هي النعم التي نتقلب فيها انا وانتِ، وكم هم الاشخاص الصالحين حولك، والذين لو كانوا ظاهرا سيئين.. او بحاجة الى استبدال.. فانهم حتما الخيار الافضل الذي اختاره رب العالمين لك!
المسألة هي مسألة اعادة نظرتك تجاههم.. فقط!
اذهبي وانظري اليوم الى زوجك بعين مختلفة.. ابحثي عن ايجابياته قبل مساوئه..
تأملي في طفلك.. وتخيليه رجلا اشتد عوده بعد عشرين عاما.. ترى اي رجل ناجح سيكون؟؟
تصالحي مع امك التي تنتقدك باستمرار .. وانظري الى الانتقاد على انه حب.. لتكوني الافضل!
اعيدي النظر في علاقاتك مع كل من حولك.. ولا تفقدي الامل فيهم..
فهم بالتأكيد افضل من غيرهم
(3)
تجارب الفشل السابقة.. دائما ما تكبحنا لننجح في تجاربنا اللاحقة!
صح؟
بصراحة.. لم اتوقع ان يحل زوجي امر المكنسة بهذه البساطة، لم اتوقع منه.. بسبب تجاربي السابقة معه في الادوات المنزلية، وتوقعت بانه سيماطل.. او ينسى.. او يهمل، او انه على احسن احواله.. لن يجد مكانا يقبل باصلاحها من اساسه!!!!
ولكنني تفاجأت بسرعة حله للمشكلة بنفس اليوم..
هل لديك خوف من ان تحاولي التجربة مرة اخرى.. فقط لان التجربة السابقة كانت فاشلة..؟؟؟
هل انتِ مطلقة ذقتِ الامرّين في زواجك السابق وما عندك سيرة الا “قطع الجواز وسنينه”!!
هل انت انسانة وحيدة.. لا تستطيعين تكوين صداقات بسبب الالام التي سببتها لك الصداقات؟؟
هل كففت عن المحاولة في تعديل سلوكيات ابنائك.. لان كل محاولاتك باءت بالفشل؟؟
هل تعزفين عن فتح مشروعك الخاص.. بسبب فشل مشروعك السابق؟؟
كم من المشاعر لدينا..
خوف.. قلق.. توتر.. غضب.. حزن.. يأس. احباااااط……..
تحبسنا عن تحقيق ما نريد..
فقط لاننا جربنا.. وفشلنا؟؟؟؟
همممممم..
طيب ما رأيك… انه في اعتقادي ان السر في الحل السريع للمكنسة هو انها مكنسة وليست خلاطا
وربما لوجود محل الكترونيات اسفل العمارة، وربما لان زوجي تغير.. وقرر ان ينجز مهامه بنفس اليوم، وربما وربما….
بالتأكيد هناك الكثير من العوامل.. التي جعلت تجربة التصليح هذه المرة ناجحة.. وبالتأكيد انك لو غيرتِ بعضا من العوامل في تجربتك فانها ستنجح..
ان كررتِ نفس الخطوات في التجربة السابقة.. فبالتأكيد.. بالتأكييييييييد ستحصلين على نفس النتائج..
ولكن..
ان غيرتِ بنفسك.. وتطورتِ.. واستلهمتِ من تجارب الاخرين دروسا وعبرا، واستجمعتِ شجاعتك هذه المرة.. لتجربي مرة اخرى.. نفس التجربة.. بمشاعر جديدة.. واسلوب جديد.. فان النتيجة ستكون حتما مختلفة.. ونهايتها سعيدة
“ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
هكذا ببساطة
(4)
واخيييييييييييييييييييييرا.. أصلحت مكنستي..اخذتِ بالك كم ياء جات في كلمة اخيرا بعنوان المقالة ؟؟؟
يعني فعلا فعلا اخيييييييييييرا..
يا هوووووووووو اخيييييييييييييييرا……
تشعرين اني تنفست الصعدااااااااء.. اني منتشية وسعييييدة و”ما احد قدي”…
مع انها..
مكنسة!!!!!!!!!
برأيك..
لو تم اصلاح المكنسة بنفس اللحظة اللي تعطلت فيها.. بمعنى قمت “صكيتها” واعطيتها رجة قوية
حتى تضرب اسلاكها وتعود لوعيها وزمجرتها مرة اخرى.. هل برأيك كنت أتيت هنا واقمت هذا الكرنفال وحفلة الالعاب النارية لاجل مكنسة؟! هل كنت ساشعر بكل هذه السعاااااااااااااااادة بعودة مكنستي؟؟
لا!
بالتأكيد لا!
في فيلم Stuart Liltte.. فيلم الفأر الابيض ستيورات الذي تبنته العائلة البشرية ليتل.. كان والده الذي تبناه يعلمه درسا من دروس الحياة.. ويسأله عندما يمر ستيوارت بمشكلة..
Think about it. What’s the silver lining here?
اي
ما هي الحكمة؟؟؟؟؟؟
صحيح اني تبهدلت مع اولادي عدة اسابيع ونحن نلملم الاوساخ والغبار باساليب مرهقة.. ولكن.. كانت سعادتي لا توصف عندما عادت مكنستي اخيرا حية ترزق تلتهم الغبار مرة اخرى.
يا ناس تعلمت قيمة شيء اسمه نظاااااافة.. وانها نعمة رائعة من رب العالمين!!!
تعلمت ان مكنسة واحدة.. اتعلم منها الدروس والعبر بمجرد تعطلها.. خير من مكنسة للمطبخ ومكنسة للبيت ومكنسة للسيارة.. تعمل باستمرار ولا تجعلني اعرف قيمتها على الاطلاق!!!!!
حتى وان ظننت العكس.. وان الناس كلها ضدك..
والظروف كلها ضدك..
وانتهى كل شيء مخيبا لامالك..
فهي تبقى تجربة في مخزون خبراتك..
تضيف اليك شيئا من حياتك..
وتشكل بنية تحتية لسعادتك..
هل ابالغ……؟؟؟
عيشي مشكلة ما.. وفكري في الجانب المشرق لها..
وستأتي السعادة تلقائيا من مشكلتك كلها..
وعلى غرار المصريات ” يا شيخة عيشي حياتك بأه ”
وتوتة توتة.. خلصت حدوتة مكنستي العزيزة 
بانتظار تعقيباتكن.. ومشاركاتكن.. وتجاربكن مع مكانس الحياة.. اقصد مشاكل الحياة
أسعد يوم لقارئات استروجينات
Tweet





قال:



