كنتُ اراقبها على بعد ثلاثة امتار مني، ومعها طفلتها ذات العامين حسب تقديري. كان ذلك في عمرة رمضان لعام ١٤٢٩ هـ، حيث ذهبتُ لادائها مع زوجي واولادي، وكنت لوحدي أننتظر امام المسجد الحرام ان يبدأ خطبة الجمعة الاخيرة قبل رحيل رمضان، وكان الحرم مزدحما بشدة فلم اجد مكانا داخله ولا خارجه، ووجدت نفسي في ذلك المكان اخيرا بجوار مجموعة من النساء، يغطينا سقف نفق (واحمد الله على ذلك فقد كانت الشمس حارقة).
كانت الطفلة بحكم سنها تريد ان تلعب وتقفز، فلا هي تدري ما جاء بها الى هنا، ولا ما ينتظره هذا الجمع الغفير وهو جالس على الارض!.. بدأت تتحرك، وامها تُجلسها باصرار امامها كي لا تتحرك، وتتابع حديثها مع امرأة بجوارها. لم تيأس الطفلة، حاولت اكثر من مرة ان تقوم من مكانها لتدور حول امها، وامها بنفس الاصرار تجلسها وتربطها في مكانها، اسقط في يدها وجلست ببراءة، ثم نظرت الى شمسية صغيرة كانت بجوار امها وسحبتها تريد ان تلعب بها، هنا ايضا وبختها امها واخذت منها الشمسية واجلستها في مكانها “مربوطة” مرة اخرى.
كنت اتأمل الموقف امامي في صمت ممزوج بالشفقة
وسؤال واحد يغلي في ذهني..
ترى.. كم من الامهات في وطننا العربي مثل هذه الام؟؟
نعود للطفلة التي كانت تطالب بأبسط حقوقها في اللعب البريء بحكم سنها الصغيرة، فلا هي تفهم صلاة ولا خطبة ولا هي مجبرة على الجلوس دون حراك، والام من جانب اخر تحرمها من اي نوع من التواصل، ولم تكلف نفسها ان تحضر لابنتها حلوى او لعبتها المفضلة، او حتى تسمح لها باللعب بالشمسية (وهو امر لم افهم سببه حتى الان
)، عوضا عن ذلك اخذت توبخها وتقرصها “بغيظ” من حين لاخر على تعكير صفو جلستها بانتظار الخطبة وتصر على ربطها في مكانها دون حراك قائلة لها باستمرار “اسكتي يا بنت.. اجلسي يا بنت.. بلاش حركة يا بنت”. حتى استسلمت الطفلة اخيرا بسبب الملل وحرارة الظهيرة الخانقة وتمددت في مكانها كما القرفصاء ولاذت بالنوم دون أي خيار آخر
قد تشعرين بالحنق والغضب من هذه الام.. لانني نقلتُ لك الصورة بدقة حاملة معها تصوراتي الذهنية،
لكن…
ما فعلته الام هو ما ببساطة ما تفعله اغلبنا “لا شعوريا” في المجالس النسائية..
في الاسواق..
بالسيارة..
عند مشاهدة التلفاز..
في المطبخ ..
وعند انهماكنا “وعدم انهماكنا” في حياتنا اليومية!!!
ما هي التربية الذكية؟
ما هي التربية اصلا؟؟
هل هي تعليم الاداب؟ ام التفنن في انواع العقاب؟؟ ام انها اي طريقة سريعة للتخلص من صداع الابناء؟؟؟؟؟؟
أتعرفين ما هي أكبر مشاكلنا كأمهات؟
اننا نحصر معنى “الامومة” بالحمل والرضاعة، ربما لانها امور محسوسة يمكن قياسها ولها مدة معينة. اما ما يتبع ذلك فهو متروك “سبهللة” للظروف الاجتماعية، والنصائح النسائية البدائية، وطرق التربية المتوارثة من الجيل السابق.. فكما تربينا نربيهم، وكما تسير قافلة المجتمع حولنا نسير معهم ، كوبي بيست، مع تحفظي على الـ “البيست” الاخير اياه، لتلطخه بخبائث وسائل الاعلام المفجعة في عصرنا هذا
رغم ان موضوع التربية طويل عريض، له آلاف الكتب والمحاضرات حول العالم، الا انني يمكن ان ألخصه لك في ٣ أمور فقط:
أحسني التواصل.. اغرسي الايجابيات.. أحسني العقاب!
وبالطبع.. ربما السواد الاعظم والاغلبية الساحقة الكاسحة من امهاتنا لا تدري ما التواصل ولا الايجابيات..لكنها تفهم جيدا جميع الوان وانواع العقاب والحساب
نعم للاسف.. نحن نجيد ونتفنن في محاسبة وعقاب اولادنا.. ولا شيء آخر
كيف سيكبرون.. ماذا سيصنعون؟ نتركها للزمن. ما هي مميزاتهم؟ ما هي طموحاتهم؟؟ حسب الوظيفة ذات الطلب الاكثر او الراتب الاعلى !!
في دورة “التربية الذكية” سنتناول المواضيع التالية:
- كيف تغرسين المعتقدات الايجابية في ابنائك بطريقتين في ٣ خطوات رائعة.
- كيف تحددين السلوكيات السيئة وتتخلصين منها للابد في ٤ خطوات عملية (لاعمار الاطفال من ٣ الى ١٦ سنة).
- كيف تتواصلين مع ابنائك وتستمعين لهم بطريقة فعالة في ٣ خطوات بسيطة.
قبل البدء.. انصحك بقراءة شروط التسجيل في دورات استروجينات على هذا الرابط اولا .
وحيث ان اليد الواحدة لا تصفق، فانصحك بشدددددة ان تشاركي وتناقشي هذه الدورة مع زوجك، او ان ترسلي تفاصيلها اليه عبر الايميل او البلاك بيري او الايفون او الفيسبوك (او تطبعيها بالطريقة البدائية
)، ومن ثم تناقشينه حول ما اكتسبتمانه منها وتسعيان لتطبيقه في حياتكما مع اولادكما.
وأن كنتِ اختا كبرى مقبلة على الزواج، فالامر ينطبق مع والديك، بان تشاركيهما هذه الدورة لتطبيقها على اخواتك واخوانك الاصغر منكِ.
تابعيني.. فالمحاضرة القادمة ستجدد شباب امومتك
((تنويه: بالرجاء الالتزام بحقوق المدونة في حال نقل أي جزء من دورات استروجينات))







