هذه المحاضرة هي ملخص لما جمعته من تفاعلات على المحاضرة الاولى في استروجينات ومنتديات عالم حواء ومنتدى لك..
خليكي ريلاكس
واشربي عرقسوس او بعضا من الشاي بالنعناع على حسابي، وركزي جيدا لما سأقوله فربما يضيء شرارة في تلافيف عقلك ويغير حياتك بعد هذه اللحظة
العشرة الثالثة:
هل تذكرين حواري مع اختنا التي راحت الى بيت اهلها غضبى وربما لم تعد لبيت زوجها حتى الان؟
لو تراجعين الحوار الان لامكنك ملاحظة اني قد طبقت معها نظام 10 10 10 ، وكانت النتيجة انها كشفت بكل بساطة مدى تضحيتها بالمكاسب على المدى الطويل (10 سنوات) نظير احراج تخاف ان تعانيه على المدى القصير جدا (10 دقائق)..
وعلى العكس من ذلك.. هناك الكثير من الافراد.. كالازواج المشغولين.. الذين يضحون بمتعة اللحظة الحالية مع زوجاتهم واطفالهم ( 10 دقائق او 10 شهور).. في سبيل المكاسب على المدى الطويل (10 سنوات)..
فتجدينه يقول مثلا: غدا سيكبر ابنائي ويقدرون ما فعلته من اجلهم من انشغالات ومشاريع واستثمارات وعمل لا ينتهي.. مقابل عدم التفرغ لهم..
وتجدينها تقول: غدا يكبر ابنائي ويفهمون لماذا قمت بالتضحية بسعادتي وكرامتي لاعيش مع زوج يضربني ويهينني كل يوم.. في سبيل ان امنع تشردهم او “مرمطتهم”..
نعم.. زيادة وعيك وادراكك لعشر سنوات قادمة هو احد اهداف 10 10 10 ، وهو هدف رائع جدا، لاننا في العادة نتخذ قرارات فقط بغية اجتناب الالم الفوري، مثل قرار اختنا اعلاه بتجنب ألم عشر دقائق من الاحراج ولو كان على حساب سعادتها على مدى عشر سنوات!
لذا فان هذه العشرة الثالثة هي مدة زمنية فعالة جدا في قراراتك، تجعلك تحددين ما اذا كان الامر يستحق (او لا يستحق) ان تتحملي الالم والمعاناة على المدى الزمني القصير او المتوسط من اجل اهدافك الاعمق والاكبر في الحياة.
نصيحتي لك هي الا تتخذي دائما قراراتك الدنيوية بناء على العواقب والنتائج التي ستحصلين عليها على المدى الزمني الطويل، لانه قد يأتيكِ الموت خلال الحاضر.. فتخسرين الحاضر والمستقبل، وقد يأتيكِ المستقبل.. لتكتشفي ان تضحيتك كانت لا تستحق.. وانكِ كنتِ تؤجلين حياتك عشر سنوات لكل الامور التي كنتِ تظنينها انها تستحق!
فما اعنيه هنا هو التوازن.. الوسطية.. تقديم افضل الخيارات والحلول على الفترات الزمنية الثلاثة.. والا تكون العشرة الثالثة دائما اكثر اهمية من العشرة الاولى والثانية في جميع قراراتك.
استثمار الوقت الامثل
نظام 10 10 10 قد يستهلك وقتا في اتخاذ القرارات (خصوصا اذا لم تكوني متعودة عليه بعد)، الا انه يبطئك بما يكفي لتعطي القرار الصحيح، ويستثمر هذا الوقت بكل حكمة. نظام 10 10 10 ليس كاملا فلا شيء كامل في هذه الحياة، والنتيجة لن تأتي صحيحة 100% دائما، ولكنه يجعل الامر شفافا وواضحا.. وينزع عنك كل الفوضى التي تجري في عقلك لتفكري فيما تريدينه حقا من حياتك. قد تكون هناك اوقات تندمين فيها او تتعلمين من اخطائك، او تحسنين قدراتك على صنع القرارات مع الزمن، ولكن الاهم هو ان تستثمري وقتك دائما في صنع مثل هذه القرارات.
وعندما تعلمين ان الكثير من اوقاتك قد تضيع في متابعة التلفاز او تصفح النت او الشات، او حتى الجلسات النسائية، وهي كلها ليست بالامور المصيرية، فان الوقت الذي تقضينه في صنع قرارات تشكل حياتك وتصنعها هو وقت يستحق كل ثانية فيه بكل تأكيد.
ما يدفعنا لصنع القرارات:
جمعتُ لك ١١ سببا من الردود والتفاعلات تجعلك تقدمين على اتخاذ القرارات وهي:
- القناعة الذاتية
- وجود القدوة (او الغيرة من الاخرين والتي احيانا تصنع المعجزات
) - الرغبة في ان تكوني قدوة لغيرك (كابنائك) او صورة للمسلمة الناجحة المتميزة
- الرغبة الشديدة/ الحب الشديد
- اجراء الحسابات والتفكير في النتائج (الايجابيات والسلبيات)
- العمل بالنصيحة او المشورة
- تعويض نقص او حرمان معين
- المعرفة بالامكانيات والقدرات الشخصية
- التعلم من تجارب الاخرين
- تحدي الذات
- المصلحة الشخصية
في حين جمعتُ ٨ اسباب تعيق اتخاذ القرار او تجعله سيئا :
- الطاقات المشتتة وعدم معرفة الامكانيات الذاتية (انصحك ببناء الثقة بالذات والسعي لتحقيق الاهداف)
- الضغوطات الخارجية والداخلية (لا انصحك ابدا باعطاء القرارات في وجودها)
- وجود طرف اخر له يد في تنفيذ القرار (انصحك بمشاركة الطرف الاخر في آلية 10 10 10 بما يعود عليه بالفائدة)
- عدم ترتيب الاولويات عند جمع المعلومات (انصحك بمعرفة الاهم ثم المهم في صنع القرارات)
- التهرب وعدم البحث عن حلول وبدائل اخرى (انصحك بالتفكير خارج الصندوق وعدم المشي في خط واحد)
- التردد/الخوف/ القلق (انصحك بالخروج من دائرة الراحة والتجربة التي تثبت هذه المخاوف او تنفيها)
- عدم الخبرة (كصغر السن) او عدم التعلم من تجارب الاخرين (انصحك بطلب المشورة دائما)
- انعدام الرغبة او الارادة او الثقة (انصحك بمعرفة القيم والمباديء كما سيرد في الاسبوع الاخير من الدورة)
التوكل او طول الامل؟
قد تتساءلين.. كيف نحسب نتائج قراراتنا على مدى زمني بعيد كعشر سنوات.. اليس هذا من باب طول الامل؟ اليس هو من باب عدم التوكل على الله؟
طيب.. هناك حديث نبوي شريف واضح يقول:”اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك”
والمعنى من الحديث واضح.. فالرسول عليه الصلاة والسلام يطلب منا ان نخطط حياتنا جيدا، وان نضع قراراتنا بحكمة، والا نجعل الدقائق الثمينة تفوت هدرا، لانه سيأتي يوم ما تكون قراراتنا التي اتخذناها قبل عشر او عشرين سنة هي النتيجة التي اوصلتنا لهذا اليوم (ان كان خيرا فخير.. وان كان شرا فشر والعياذ بالله).
كما انه ليس من باب عدم التوكل على الله.. لانه عليه الصلاة والسلام قال : “اعقلها وتوكل“.. ونحن نبحث عن الاسباب.. ندرس الامكانيات، نحدد الخيارات والحلول والبدائل، حتى نعقلها أولا ثم نتوكل على الله رب العالمين.. فلله الامر من قبل ومن بعد.
التحول ليس سهلا
ان ما تملكينه حاليا من العادات.. الاعتقادات.. الافكار .. الاساليب…الافعال.. العلاقات…. الخ، كل ما يجعلك تشعرين بالراحة والطمأنينة والامان وتمارسينه يوميا بشكل اعتيادي، هو ما يدخل ضمن “دائرة الراحة” لديك.
لتحقيق أي تغيير في حياتك.. ولو بسيطا، لابد لك اولا الخروج من دائرة الراحة وتجربة شيء جديد، او اعطاء قرار نتائجه مختلفة.
للحصول على ابناء متميزين.. لابد ان تقرري ان تعامليهم بتميز واهتمام فوق العادة..
لانزال الوزن.. لابد ان تقرري التضحية بنمط معين من الاكل والمداومة على الرياضة باستمرار..
للارتباط بشخص معين لابد لك ان تقرري الاستغناء عن بعض شروطك او اعادة النظر فيها..
الخ..
بمعنى انه لكي توسعي دائرة الراحة لديك، عليك ان تخطي خارجها خطوة واحدة في كل مرة، نتجرئين وتفعلين شيئا جديدا.. او تلزمي نفسك بقرار معين. قد يثير فيك التوتر.. والقلق.. والتعب… مثل قرار هذه الاخت:
أهم قرار في حياتي كان البقاء مع زوجي بعد خيانته لي. عندما عرفت انهرت و لكني نظرت الى أطفالي و قررت ألا أخبره بأني عرفت و لجأت الى الله الذي هداني الى خطة استطعت بواسطتها ان اجعله يكره الفتاة التي كان يكلمها و يقطع علاقته فيها من دون تدخل مني و أتى الي تائبا نادما
ولكنه ضروري جدا لتوسعة دائرة الراحة.. وتحقيق التحول الحقيقي في الحياة، وبعدها ينتهي القلق والتوتر والالم، بسبب التعود على الامور الجديدة، فتصبح ضمن دائرة الراحة المحايدة مرة اخرى.
عندها تفتقدين متعة النجاح او طعم التغيير الجميل، وتحتاجين لتوسعة دائرة الراحة مرة اخرى ، بالقفز خارجها واعطاء قرارات واهداف جديدة، لتحقيق التغيير والنجاح، يعطيكِ مذاق السعادة والانجاز في الحياة
دائما وابدا هناك دائما تضحيات معينة نقدمها في اي قرار نتخذه في حياتنا، سواء في هذا النظام او غيره، ومدى استعدادنا لتقديم هذه التضحيات (خروجنا من دائرة الراحة)، يؤكد مدى جديتنا في هذا القرار.
نموذج اعطاء قرار بطريقة 10 10 10 :
قمت باختيار مثال واحد من بين المشاركات على المحاضرة الاولى وذلك حتى لا أطيل عليكِ كثر من ذلك:
ما رأيك هل أفكر في البيع الجاد ..أم أتمسك بالعمارة لموقعها ولتجنب اشكاليات اخرى قد تحصل لو تم البيع؟
الخطوة الاولى: حددي السؤال
هل احتفظ بالعمارة/ هل ابيع العمارة؟
الخطوة الثانية: جمع المعلومات
- ما هو شعوري تجاه البيع او الاحتفاظ بالعمارة؟
- ما هي المكاسب او الخسائر في كلتا الحالتين؟
- ما هي التضحيات التي سأقدمها في سبيل قراري هذا؟
- هل تستحق هذه التضحيات بعد عشر سنوات من الان؟
- كيف يمكن ان اجعل التضحيات ضمن دائرة الراحة لدي؟
- هل يتوافق قراري مع قيمي ومبادئي؟
- ما هي تجارب الاخرين الموجودة على الساحة في نفس حالتي؟
- هل بامكاني طلب المشورة حول هذا الموضوع؟
- ما هي الحلول والبدائل والخيارات الاخرى؟
كل ما سبق هو مجرد امثلة للاسئلة التي تحتاج الى جمع معلومات. وانا جادة عندما اقول اجمعي معلومات . يعني يا روحي قومي واحضري ورقة وقلما.. واكتبي.. اكتبي… ضعي الاسئلة التي تحتاج اجابات.. واكتبي الاجابات.. اجمعي المعلومات بقدر الامكان.. فهي خطوة ضرورية لتطبيق هذا النظام!
الخطوة الثالثة: الاجابة على الاسئلة الثلاثة:
بناء على كللللللللل المعلومات السابقة.. ما هي النتائج المترتبة في حال قررت بيع العمارة؟
10 دقائق: الحزن لانها عمارة في موقع لا يعوض. الامل بأنه قد تكون هناك فرصة اخرى لعمارة ذات تشطيبات افضل. التخلص من الديون الحالية والمؤجلة.
10 شهور: البحث الجاد عن فرصة اخرى لعمارة افضل والحصول على استشارات في هذا المجال.
10 سنوات: خبرة كافية في انواع العمارات، كيفية تشطيبها، افضل الاماكن، افضل الاسعار، والحصول على العمارة التي تحقق امالي ورغباتي.
هذا افضل سيناريو على افضل الاحوال. وطبعا.. يمكنك رسم السيناريو الاخر في حال الابقاء على العمارة.
الخطوة الرابعة: تحليل النتائج
وهي الاجابة على السؤال التالي:
بحسب المعطيات لدي.. ومعرفة النتائج والعواقب لجميع خياراتي حول بيع العمارة على الفترات الزمنية الثلاثة..
ما هو افضل قرار سوف يساعدني في إنشـاء حياة من صنعي واختياري انا؟؟؟
ما هو افضل قرار؟ ربما يكون القرار فعلا جاهزا لديك، ولك الخيار لك في تنفيذه من عدمه، لديكِ السيناريوهات.. ولديك النتائج والعواقب..
وكل ما في الامر هو ان حياتك من صنعك ومن سلسلة اختياراتك.
في المحاضرة القادمة، سنتعلم عن آلية عمل عقلك تجاه المستقبل وكيف تؤثر الضغوطات على قراراتك.
اطيب متابعة لرائدات استروجينات
((تنويه: بالرجاء الالتزام بحقوق المدونة في حال نقل أي جزء من دورات استروجينات))
Tweet


قال:







