قبل عدة ايام… ومباشرة بعدما بدأتُ دورة 10 10 10 على استروجينات والمنتديات، تعطل الانترنت في بيتي، ورغم اتصالي بخدمة شركة الاتصالات عشرات المرات الا ان السبب لم يكن واضحا ولا مفهوما لديهم ووعدوني بحل المشكلة في اسرع وقت. في اليوم التالي عندما صعدت الى جهاز السير الكهربائي تعطل فجأة بعد خمس دقائق دون سبب واضح أو مفهوم ايضا. في اليوم الثالث.. افتقدت اسورة ذهبية غالية على قلبي، ولم استطع ان اتذكر متى خلعتها او اين وضعتها وكأن شاشة عقلي في تلك اللحظة قد انمسحت تماما.
عدت من عملي الى منزلي في اليوم الرابع، لا انترنت، لا رياضة مشي، واسورة ذهبية ضائعة، ولدي التزامات كتابية عبر استروجينات والمنتديات تأخرت بالوفاء بها.
دخلت مطبخي احاول ان اعد طعام العشاء لأسرتي وانا في قمة توتري وحنقي وغيظي، واخذت اذرف دموعي في ضيق وحزن شديدين وادعو ربي ان يصلح الانترنت والسير الكهربائي ويعيد الي اسورتي، شعرت بحرقة كبيرة على الاسورة لانني ظننت انها ضاعت مني الى الابد اما خارج البيت او مع سلات المهملات التي افرغتها منذ فترة قريبة.
ثم توقفت عن التقطيع، واطرقت رأسي.. اخذت نفسا عميقا وانا اقنع نفسي بأن كل هذا مؤقت.. وان كل هذا سيزول.. ولن يدوم الى الابد..
وغمغمت قائلة: انا لله وانا اليه راجعون. اللهم آجرني في مصيبتي هذه واخلفني خيرا منها. ثم صمت برهة وتابعت: اللهم اني احتسب اسورتي عندك.. فعوضني خيرا منها.
وشعرت براحة عجيبة غمرت كياني.. وتابعت عملي بكل هدوء!
بعد نصف ساعة اتصلت شركة الاتصالات وابلغونا باصلاح مشكلة الانترنت. وبعد ساعتين اتصلت خدمة السير الكهربائي واعطونا موعدا لاصلاح الجهاز. وفي اليوم التالي صباحا تذكر عقلي المشوش فجأة وبدون سابق انذار اين احتفظت بالاسورة!
هل مر عليكِ مثل هذا الموقف من قبل؟
صدمة.. او صدمات متواليات.. تشعرين وكأن الدهر تكالب عليكِ ..وكأنك تتنفسين من ثقب ابرة.. وانك ستفقدين وعيك ألما او حزنا او ذهولا في اللحظة التالية.. لا تعرفين لمن تلجئين ولا ماذا تقولين.. ثم تأتيك انامل ربانية تمسح على صدرك وتربط على قلبك.. لتدعي بكل هدوء ويقين: اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها؟
وبعدها تتغير حياتك 180 درجة؟
احدى الزوجات اللواتي اعرفهن جيدا تزوجت وانجبت واخذتها مشاغل الابناء والحياة، لكنها ما فتئت تمنّي نفسها ان تخرج يوما في شهر عسل لم تحصل عليه مع زوجها يوما ما، وشاء الله ان يقرر الزوج الذهاب الى احدى الدول الاجنبية لحضور مؤتمر، وتشجعت الزوجة لانتهاز الفرصة وقررت الذهاب معه، واخذت تعد الايام والساعات تحلم كطفلة جذلة بشهر العسل الذي انتظرته طويلا وتتخيل نفسها معه تتأبط ذراعه وحدها دون مسؤوليات اطفال ولا مشاغل بيت او مطبخ، لكنه قرر في اخر لحظة ان تبقى هي مع الابناء، وسافر دون علمها الى المؤتمر، واتصل بها من هناك ليضعها تحت الامر الواقع.
كانت كلماته مؤلمة كخنجر ذبح احلامها قبل ان تولد، تماسكت حتى اغلقت السماعة، وقالت وهي تحملق في الحائط امامها:
اللهم اجرني في مصيبتي هذه واخلفني خيرا منها….
وانخرطت في بكاء مرير..
بعد عدة سنوات… كانت تلك الزوجة تسافر مع زوجها لوحدها لأول مرة… ليؤديا فريضة الحج، ويقضيا اجمل شهر عسل مبارك معا..
تغيرت حياتها 180 درجة!!!
في عيد الفطر 1429هـ.. كنتُ في المسجد النبوي جالسة بعد صلاة الظهر، تداعب اصابعي ازرار هاتفي النقال، اتردد بالاتصال بأعز صديقات عمري وأختي في الله، التي اصيبت فجأة بمرض السرطان قبيل سفري الى العمرة مع زوجي واولادي. كنتُ اتجنب الاتصال بها طوال العمرة خشية ان اسمع اخبارا سيئة عن علاجها، وما فتئتُ ادعو لها بالشفاء طوال العشر الاواخر من رمضان، لكني في تلك اللحظة بعد العيد جاءني خاطر يحثني على الاتصال بها والاطمئنان عليها. اتصلتُ على رقم هاتفها فكان مغلقا، ثم اتصلت على رقم هاتف زوجها فلم يرد احد.
في تلك اللحظة جمد الدم في عروقي وشعرت بقبضة باردة على قلبي، واطرقت رأسي وانا جالسة القرفصاء.. وتمتمت دون وعي مني:
انا لله وانا اليه راجعون.. اللهم اجرني في مصيبتي هذه واخلفني خيرا منها…
وباصابع مرتجفة اتصلت بصديقة اخرى لاطمئن على الاخبار منها، تنهدت هي عبر اثير الهاتف لتخبرني بان صديقتي توفت قبل يومين وانتقلت الى الرفيق الاعلى.
عندها اجهشتُ وسط المسجد بالبكاء!
لم اكن اتوقع او يمر بخيالي ان تنتهي تلك الايام الحزينة، او ان يعوضني ربي بخير منها..
لكني بعد تلك المكالمة بيومين استضافتني اخت رائعة تعرفتها عبر احد المنتديات، وتصادقت بناتي مع بناتها، ولا ازال الى اليوم اتصل فيها من حين الى اخر او احادثها عبر المسنجر لافضفض لها او ارشف من روحها الايجابية او اداعبها كأعز صديقة..
بعد تلك المكالمة بعام ونيف.. رزقني الله باخوات صادقات، عبر الانترنت، وعبر مدينتي التي اسكن فيها، في كل واحدة منهن جانب من جوانب الاخوة الصادقة التي لا اجد لها مثيلا ولا مقابلا ماليا يمكن دفعه على وجه الارض..
ولا يزال العداد متصاعدا.. لتتغير حياتي 180 درجة….
احيانا يأتيك البلاء.. فيكون مفاجئا.. قاسيا.. مؤلما.. يجتث مشاعرك وخلايا عقلك بلا رحمة..
ويرمي بك في دهاليز الغضب او الذهول او الحزن.. فلا تملكين من نفسك شيئا..
لكن وسط ذلك كله.. تكون هناك رحمة ربانية فريدة.. لا يدركها عقلي ولا عقلك.. تطبطب على قلوبنا المنهكة.. وتثلج همومنا الملتهبة.. بدعاء يبدل حالنا 180 درجة:
اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها..
حياتنا اشبه بالمحطات.. احيانا لا نفهم سبب وصولنا الى محطة ما.. الا بعد مرورنا على المحطة التي تليها.. او التي تليها..
عندئذ.. نفهم انه لكي نصل الى محطة معينة.. علينا المرور بسلسلة من المحطات في حياتنا..
سلسلة من الابتلاءات..
مجموعة من الاختبارات..
التي تصقل شخصياتنا.. وتلونها.. وتبرز اجمل أو اقوى ما فينا..
وتغيرنا 180 درجة…
قالت لي بابتسامة وعيناها تدمعان مشيرة الى اصبعها:
كان زوجي لا يهديني الا خواتم الفضة من شظف وضيق الحال.. وبعد سنوات من الصبر والقناعة والرضا تبدل حالنا 180 درجة.. وسافر مرة ليعود لي لاول مرة بخاتم من الماس بفضل الله تعالى
نظرتُ الى خاتمها وانا اقول لها ممازحة : اوه.. ما شاء الله .. لم الحظ انه من الماس ابدا.. ضعي عليه بطاقة.. فكيف للناس ان تعرف؟
اجابت وقد اتسعت ابتسامتها في ثقة:
يكفيني انني اعرف
أروع التغييرات لقارئات استروجينات
Tweet

قال:



