ميزان القيم في اتخاذ القرارات
نجلاء امرأة متزوجة وأم لطفلتين.. هي انسانة طموحة جدا وتحب اجواء العمل المتسارع، تعمل كمسؤولة قسم ناجحة في مؤسسة كبيرة، تترك طفلتاها كل صباح مع والدتها في البيت لتقوم بالعناية بهما وتوصيلهما الى المدرسة، لتهرول الى مكان عملها الذي يبعد ساعة بالسيارة.
هي سعيدة ومبسوطة بحياتها واسرتها وعملها.. او هكذا كانت تعتقد.. الى ان جاء ذلك اليوم..
طلبت معلمة ابنتها الكبرى ذات تسع السنوات ان تكتب موضوعا تعبيريا عن افراد اسرتها، في ذلك اليوم، قرأت نجلاء ما كتبته ابنتها، كان عبارة عن ٣ صفحات أسهبت فيها عن والدها واختها وجدتها ، وذكرتها ابنتها في السطر الرابع بكلمات قليلة قائلة:
ماما مديرة ناجحة.. لديها الكثير من الكتب والاوراق في المنزل!
كانت تلك الكلمات صفعة كبيرة لنجلاء، ولم تتمالك نفسها بعد ان وضعت طفلتاها في سرير نومهما ليلا، واخذت تحدق في الحائط ودموعها تسيل على خديها وتلوم نفسها بحرقة:
يا الهي.. هل ما أفعله صحيحا؟
هل هذا كل ما تعرفه ابنتاي عني؟
هل هذا ما اريده من حياتي؟
لم تستطع نجلاء النوم في تلك الليلة، وتسللت الى مكتبها، واحضرت ورقة وقلما، وارادت ان تكتب ماذا تريد ان تفعل، او ما هو القرار الذي يجب ان تعطيه، لكنها لم تستطع.. هي لم تكن تعرف اصلا ماذا تريد من حياتها!!
بقيت نجلاء طوال الليلة تخربش في الاوراق وتبعثرها.. ثم تأملت ورقة جديدة فارغة.. وكتبت في اعلاها:
قيمي في الحياة
واسفلها كتبت:
- اريد ان ايقظ ابنتاي كل صباح واضعهما في سريريهما كل مساء.
- اريد ان اوصلهما للمدرسة كل يوم واتمكن من حضور مجلس الامهات، واتابع حفظهما للقرآن الكريم.
- اريد ان اركز حياتي على تربيتهما على القيم والاخلاق التي اريدها لهما..
- اريد ان اعمل. ولكن لا اريد لعملي ان يتحكم بي.
- لا اريد ان تكون قيمتي في الحياة بمقدار الراتب الذي اتقاضاه او الشهادة التي احملها.
نظرت نجلاء الى ما كتبته لتكتشف لاول مرة في حياتها ما تريده حقا، وانها عملت طوال سنوات كمديرة ومسؤولة ناجحة لكن بدون ان يكون لديها اية فكرة عن قيمها الحقيقية، ناهيك انها لم تكن لتعيش وفقا لها .. اكتشفت انها عاشت في فجوة سوداء عملاقة.. وكانت خاوية الروح!
خططت نجلاء وفقا لنظام 10 10 10 خطة الخروج من عملها خلال ستة اشهر، بحثت عن عمل آخر، ودربت مسؤولة أخرى مكانها،
واوضحت للمسؤولين في مؤسستها اسباب قرارها المبني على قيمها الخاصة بها.
وجدت عملا اخر في مؤسسة خيرية قريبة من منزلها، براتب متواضع ولكن بعدد ساعات اقل، مما اتاح لها الفرصة لتقضي وقتا اطول مع ابنتيها، تحضر لهما طعام الافطار والعشاء من يديها، وتتابع معهما جميع انشطتهما المدرسية، وتنتظر الان مولودا جديدا مع زوجها الحبيب.
هل ستكون الصورة دوما بيرفيكت ؟
بالطبع لا..
بل كان على نجلاء تقديم بعض التضحيات، والتنازل عن بعض المميزات في حياتها السابقة، لكنها في المقابل.. هي في قمة سعادتها وطمأنينة نفسها.. لقد كسبت القيم التي ارادتها حقا.. كسبت روحها من جديد..
باختصار.. امتلكت زمام حياتها..
ولكل شيء يستحق.. ثمن
***
ما تعريفك للقيم؟
وما هي قيمك في الحياة؟
وما اهميتها في اعطاء القرارات؟
ان السعادة والنجاح في الحياة يأتيان من عيشك لحياتك بانسجام مع القوانين والنواميس التي خلقها الله في هذا الكون وتحكم وجودك..
وأحد هذه القوانين هو قانون الاستقامة.. او المصداقية!
انا وانتِ نعرف من صغرنا بلقب الرسول عليه الصلاة والسلام: الصادق الأمين
من الصف الاول الابتدائي.. وربما من الروضة والحضانة.. ونحن نردد وننشد انه الصادق الامين.. عليه افضل الصلوات واتم التسليم..
فهل تعرفين الاسرار والمعاني وراء هذا اللقب؟
انه اسلوب حياة..
انه قانون كوني بحد ذاته..
انه مفتاح استراتيجي.. لاعمق اسرار السعادة.. وطمأنينة النفس في هذه الحياة..
يقول “قانون الاستقامة Law of Integrity”
الذي اكتشفه علماء الغرب كأحد سنن الله في هذا الكون:
انه لكي تحصلي على اعلى مراتب السعادة وطمأنينة النفس في هذه الحياة،
فعليك ان تعيشي صادقة وامينة مع قيمك من الداخل الى الخارج..
صادقة بان عليك الا تعيشي كذبة ابدا..
ان تقولي الصدق حول ما تريدينه في حياتك مهما كانت العواقب قصيرة المدى.
وأمينة بان عليكِ الا تتظاهري بالرضا او السعادة وان كل شيء على ما يرام
في حين انك تعيشين تعيسة وكل ما يدور حولك هو خطأ لا تقبلين به!
وانما تسعين الى تغيير كل ما يحتاج تغييره ليكون كل شيء في مكانه الصحيح وفقا لما تريدين ان تكون عليه حياتك!
اهااااا.. جينا عاد للفضايح والكلام اللي يضرب تحت الحزام
مصداقية مييييين واستقامة ميييين يا عمري..
محنا شايفين البلا وساكتين.. وخليها مستوورة وماشيين في حياتنا الحمد لله..
ومااالو.. اذن تابعي حياتك سبهللة على بركة الله يا اختي
لكن نداء الواجب يحتم علي ان اتابع هذه المحاضرة عشان خاطر البقية التي تحاول تجنب السبهللة في حياتها!
(وبقية اخرى ستشويني حية ان لم انزل تدوينة بعد كل هذا التأخير والركود
)
فمعلش بأه.. استحملي غلاسة دمي في انني احاول مساعدتك ولم افقد الامل فيكِ بعد
طيب… ان قانون الاستقامة يقول ايضا:
ان اكثر الناس سعادة هم الذين يعرفون ويؤمنون بقيم معينة ويعيشون بانسجام وتوافق مع هذه القيم.
كل ما يقومون به هو انعكاس لما يحملونه من قيم في داخلهم
واضحين فيما يتعلق بقيمهم ومبادئهم.. بما هو صحيح وجيد ويستحق العناء.. ويعيشون حياتهم وفقا لذلك..
بمعنى اخر:
انه كلما انسجمت قراراتك وخياراتك مع ما تؤمنين به من قيم في حياتك..
كلما زادت سعادتك.. وثقتك بنفسك.. وبالتالي مستوى انجازاتك ونجاحاتك..
كما اثبتت الدراسات في الغرب..
ان المؤسسات والافراد.. الذين لديهم قيم واضحة.. مكتوبة..
حققوا النجاح والانجاز بنسبة تزيد سبعة اضعاف..
عن المؤسسات والافراد الذين ليس لديهم قيم واضحة او مكتوبة..
او كانت القيم لديهم مشوشة ومبهمة..
سبعة اضعاف.. عارفة يعني ايش سبعة اضعاف… ؟؟؟؟؟؟
اذن.. خيار السعادة والنجاح والانجاز..
يبدأ بورقة.. وقلم.. ونفسك
ما تعريف القيم؟
للقيم تعريفات كثيرة، لكن تعريفا واحدا بسيطا يسهل لك الامر كله..
ببساطة.. وعلى بلاطة..
القيم هي كل شيء يعطي قيمة ومعنى لحياتك ووجودك
هي كل الاشياء التي تعيشين لاجلها..
تؤمنين بها.. مستعدة للتضحية وربما الموت لاجلها..
قد تكون دينك..قد تكون اخلاقك.. اسرتك.. صحتك.. اشغالك..
قد تكون وظيفتك.. شهادتك.. عاداتك.. علاقاتك.. وحتى رفاهيتك.. اموالك..
الخيار لك…..
انها كل ما يمثلك انتِ..
تثبتين عليها ولا تتنازلين عنها.. عندما تعرفين انك على حق
دون ان يهمك اي امر اخر.. ولينهد العالم كله من حولك..
((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))
انها ما تعبر عنه مقولة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
“والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله او اهلك دونه”
وما قاله سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه:
“والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه”
ما أهمية القيم في نظام 10 10 10؟
بدون القيم.. يصبح نظام 10 10 10 مجرد اداة لاستخراج البدائل ومعرفة الخيارات المتاحة..تحددين السيناريوهات الجيدة والسيئة.. وتعرفين العواقب لقراراتك..
لكن..
مع القيم..
يصبح نظام 10 10 10 عملية انتقالية ثورية، يجعلك تعيشين بانسجام مع احلامك.. طموحاتك.. ومعتقداتك..
هل تتغير القيم؟
قيمك تتغير باستمرار بتغير العالم من حولك.. وما هو من اولوياتك اليوم.. قد لا يصبح غدا..
ولكن ما يتعلق بثوابت دينك وعقيدتك.. فلا يمكن ان يتغير بأي حال من الاحوال..
فيما عدا ذلك .. فيجب ان تدربي نفسك على معاينة قيمك واختبارها باستمرار لتتأكدي انها تحقق لك السعادة التي تسعين لاجلها..
كيف تحددين قيمك في الحياة؟
السؤال المصيري الذي يطرح ويبطح نفسه الان.. كيف اعرف قيمي؟؟
نعم.. من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تعرفي قيمك انتِ بالذات وسط المئات بل الالاف من الاشياء التي تعطي قيمة لحياتنا..
قد تقولين ان كل قيم الاسلام قيمي..
ولكن..
ابواب الجنة ثمانية..
فهناك باب الصدقة.. وباب الصلاة.. وباب الزكاة… الخ ..
فلا يعني ان من يدخل باب الصدقة انه لا يصلي..
انما يعني ان اعلى قيمة.. واكثر شيء احبه في حياته وعاش لاجله..
هو الاكثار من الصدقة في سبيل الله…
فاستحق ان يدخل من باب الصدقة!
تذكري..
انا وانتِ جئنا الى هذه الحياة لهدف.. لغاية..
هذه الغاية منك.. لا يحققها في الوجود احد غيرك..
لديك مواهب.. مميزات.. خصائص.. حباها الله بكِ..
مما جعل قيمك.. اولوياتك.. هي امور فريدة.. unique
لا تماثل احدا غيرك.. ولن يؤديها احد مثلك!
لدي هنا ٣ طرق لاستخراج أهم قيمك في الحياة.. كلها بسيطة وسهلة.. وستؤدي الغرض المطلوب بفعالية:
الطريقة الاولى: كتابة خطاب التأبين الخاص بوفاتك
اعوذ بالله.. من اولها موتيني ومشيتي في جنازتي
لا يا اختي
انا اقصد اننا كثيرا ما يموت لنا اناس نحبهم كثيرا.. ونجد الكثييير الكثييير مما نريد ان نقوله عن حياتهم وانجازاتهم.. واخلاقهم وتعاملهم..
فماذا ستقولين عن حياتك ومسيرتك؟؟
ما الذي تتخيلينه.. وترين انه يستحق الكتابة كخطاب يبكي ويتألم لفراقك بعد مماتك؟؟؟
احضري ورقة وقلما واملئي الفراغات التالية:
أنا فلانة الفلانية.. انسانة…….. احببت………، وكرهت…………، كنت حريصة على………..، وعشت لاجل………..، وحققت وانجزت……………..
لخصي اجاباتك على شكل نقاط تمثل اهم قيمك في الحياة (بغض النظر عن عددها)..
الطريقة الثانية: الاجابة عن الاختبارات المتخصصة
اجيبي عن الاختبارات المتخصصة لتكتشفي بها نفسك وأكثر الاشياء فيمة في حياتك منها هذين الاختبارين من موقع “خطط ويانا” للاستاذ عبد الله العثمان:
50 سؤالا لتكتشف احلام حياتك وتعرف اهدافك (297)
33 سؤالا عميقا لفهم النفس (297)
لخصي اجاباتك على شكل نقاط تمثل اهم قيمك في الحياة (بغض النظر عن عددها)..
الطريقة الثالثة: الارث والشخصية وأسلوب الحياة
هذه عبارة عن ثلاثة اسئلة بسيطة، ستساعدك على استخراج اعمق اعماق قيمك مباشرة، وستجدين ان الامر اسهل مما تتصورين، وربما اصعب مما تتصورين في نفسك الوقت
احضري ورقة وقلما.. واجلسي لوحدك.. وخذي نفسا عميقا.. واجيبي:
س١. ما الذي ستبكين عليه عندما تدخلين عامك السبعين؟
ما الذي ستبكين عليه؟ما الذي سيحترق قلبك عليه بشددددة، واطراف جسدك ترتعش، وعروق اصابعك تنتفض، والتجاعيد تغضن وجهك، وانت في السبعين من عمرك حولك اهلك، وربما وحيدة انفض الناس من حولك! تتمنيييين.. لو اعطيتِ فرصة لتعودي بالزمن الى الوراء.. لفعلتِ.. وفعلتِ.. وفعلتِ..
غالبا.. عندما نصل الى ارذل العمر.. فاننا لا نفكر بما حققناه.. انما نفكر بما لم نحققه ولم نسع خلفه..
اغتنم خمسا قبل خمس.. شبابك قبل هرمك..
اتذكرين الحديث؟؟
اغمضي عينيك، وتخيلي نفسك هناك.. بعد اربعين او خمسين عاما من الان، ما هو الارث الذي تريدين ان تتركيه للناس بعدك؟؟ اهلك؟ احبابك؟ ابنائك؟؟ ما هي الصدقة الجارية التي تريدين ان تخلفيها وراءك؟ علم؟ تربية؟ عمل؟ اخلاق؟
باختصار…
ما هو الارث الذي تريدين ان تتركيه في الحياة من بعدك؟
من بعض الاجابات على هذا السؤال والتي وردت من الاخوات المشاركات في الدورة عبر المنتديات كانت ما يلي:
- تقصيري بواجباتي الدينية
- عدم حفظي للقران وتعليمه للاخرين
- عدم التزامي مع مجموعة او صحبة صالحة تذكرني بالله دائما
- عدم تغيير أسرتي و المجتمع حولي إلى الأفضل
- لم اشارك في نشاط خيري
- سابكي على حق انتهك امامي وبقيت صامتة
- لم احفظ اولادي القران والتجويد
- لم اقضِ وقتا اطول مع اولادي
- لم اترك لابنائي ثروة مالية تكون مصدر قوة لهم لخدمة الاسلام و المسلمين
- لم احسن تربية ابنائي و ضاعوا مني و فقدت برهم
- انتظاري من الاخرين ان يسعدوني ولم اسعَ لاسعاد نفسي بنفسي
- انه كان لدي كم هائل من المواهب و الامكانات التي لم استغلها لحدها الاقصى
ومن الاجابات الفريدة التي جاءت في الدورة
:
- اتمنى ان لا ابكي على شيء، وادعو الله تعالى ان تكون اعمالي خالصة له وان يثبتني على عبادتي
س٢. ماذا تريدين ان تقول الناس عنك.. عندما لا تكونين متواجدة بينهم في نفس الغرفة؟
ما هو الانطباع الذي تريدين لشخصيتك ان تتركه في نفوس الناس؟
سواء الذين تعاشرينهم او تعرفينهم وتلتقينهم كل يوم..
او الذين تلتقينهم في شارع او سوق لاول مرة في حياتك..
وربما لاخر مرة!
اذكر هنا خاطرة جميلة تحت عنوان: غُرباء ولكن .. ! في مدونة كاتبة شابة مبدعة، تتحدث عن تأثير شخصياتنا في الاخرين الذين ربما نلتقيهم مرة واحدة في حياتنا.. فهل يعبر هذا اللقاء الواحد عن شخصياتنا حقا؟؟
قد تقولين لا يهمني ما يقوله الناس.. بالطقاق.. انا عايشة حياتي بالطريقة التي اريدها..
يا اختي انا اسألك سؤالا افتراضيا.. لافتح لك قريحتك وخيالك.. حول الصفات التي تريدينها..
القيم الشخصية التي تمثلينها.. كمسلمة.. كامرأة.. كانسانة!
من بين الاجابات التي وردت على هذا السؤال
:
- امراة ناجحة
- ذات شخصية قوية وحضور
- تفعل ما تقوله
- لها مواعيد مضبوطة
- تفعل المستحيل من اجل ابنائها
- طباخة ماهرة
- اني الهمتهم ليغيروا شيئا في انفسهم
- خففت هما او ساعدت في مشكلة
- بارك الله لوالدتها على هذه التربية والله ونعم التربية
- نتمنى ان تكون بناتنا مثلها
- ان رؤيتهم لي تذكرهم بالله
- مؤثرة في الاخرين ايجابا
- ارجو ان تترضى علي امي اذا ذكرتني و انا غائبة عنها لأن رضا الوالدين من رضا الرب
واحداهن اجابت في جرأة وثقة:
- لا يهمنى رأي الناس كثيرا طالما انا مقتنعة بما اقوم به
س٣. ما الذي احببته وكرهته (او تحبينه وتكرهينه) في أسلوب حياة والديك ؟
ما هي الامور التي احببتها في بيت والديك.. وتريدين ان تستمري فيها وتجعليها اسلوبا لحياتك؟
وما هي الامور التي كرهتها في بيت والديك.. وتريدين الا تعيشينها.. ولا ان تنقلينها لابنائك..؟؟
هذه هي القيم التي تمثل اسلوب حياتك او الـ لايف ستايل كما يتنطعون بها
من الاجابات التي وردت ايضا على هذا السؤال، واتمنى من كل أب وكل أم.. يعتقدان ان بعض افعالهما تمر مرور الكرام في حياة ابنائهما.. ان يعيدا النظر بعد قراءة هذه الاجابات:
- عدم الاعتماد على النفس، كان أبي هو الذي يتخذ القرارات
- مداعبة أبي لنا يوم الجمعه لايقاظنا لوجبة افطار من صنع ايديه فول وتميس وبطاطس مقليه
- لمة اهلي الرائعه واصرار والداي عليها
- علاقة أمي وأبي الدافئة الرائعة رغم الظروف التي مرت بهما
- كرهت من والدي فرضه علي دراستي حيث أنني لم اعمل بها أخذت شهادة على الفاضي لذا لن افرض على اولادي ما لا يرغبون به
- كرهت تطرف أمي للصبية الذكور من أخوتي حيث كان هناك عدم توازن بالعطاء سامحها الله وان شاء الله لا اظلم اولادي ولا افرق بينهم بالمحبة
- اكثر شيء أحبه بوالدي حفاظهما على الصلاة على وقتها
- احب طريقة امي في التربية بالقدوة الحسنة، فالصدق والامانة والاخلاص لا يكونوا بالتلقين بل بالتطبيق العملي
- تعجبني والدتي كثيرا في طرق التأنيب ، ولم تحرمنا يوما ما من حضنها الدافئ ومهما كان نوع الخطأ
- كرهت طبخ والدتي ((هههههههههه)) لأنها موظفة كانت تطبخ بدون نفس طبعا تجنت ذلك في اسرتي تماما واسعى لأكون طباخة ماهرة
- مواظبة أمي على قراءة سورة الكهف كل جمعة
- تعلمت من والداي المحافظة على واجباتي الاجتماعية وكيفية الاهتمام باقربائي وضيوفي وكيفية احترامهم وحسن اكرامهم وكيفية التعامل معهم بالحسنى وطيب النفس مهما كان هناك فارق اجتماعي
- احببت ثقتهم و دعمهم المتواصل لكل ابنائهم
- ما اكرهه في والدي كان يحب الصبية ويميزهم عنا نحن البنات
- عدم وجود تواصل بيننا وبين أبي، وعدم وجود حرية رأي ابدا، لم يكن يحب النقاش او يسمعني حتى!
ضعي اجاباتك على ورقة.. وسواء استخدمتِ الطريقة الاولى او الثانية او الثالثة، او خليط منها معا، فاكتبي كللللل ما تعتقدين انه يمثل قيمة في حياتك وتعيشين او تريدين ان تعيشي لاجله.
خلاص؟ انتهينا؟؟
لا ما انتهينا
وبقيت خطوة واحدة اخيرة في تحديد القيم..
هل هناك ترتيب للقيم؟
اهم خطوة تأتي بعد تحديد القيم، هي ترتيبها حسب الاولوية..
الان احضري ورقة اجاباتك.. واختصري القيم المكتوبة بها الى اكثر عشرة قيم تهمك في حياتك..
ضعي كل قيمة في قصاصات ورق مربع صغيرة امامك
الان.. لو طلبت منك ان تلقي جميبببع القصاصات جانبا.. ترميها برا يعني.. ما عدا قصاصة واحدة..
فأيها تبقين؟؟؟؟
هذه هي القيمة التي لا يمكن ان تستغني عنها ابدا، القيمة التي ستكون على قمة هرم اولوياتك.. والتي مهما حدث.. ومهما كان.. فانك ستعيشين حياتك وفقا لها.
والان.. ما هي القيمة رقم ٢؟ وما هي القيمة رقم ٣؟ وهكذا….
رتبي قيمك حسب اولويتها واهميتها لك في حياتك.. وكوني حذرة في ترتيبك..
لنفرض مثلا ان قيمك في الحياة هي على الترتيب:
١. أسرتي
٢. صحتي
٣. علاقاتي
ترتيبك هذا يعني باختصار:
ان اسرتك تأتي على قمة اولوياتك في الحياة..
وانك مستعدة للتضحية بصحتك.. وعلاقاتك.. وبقية قيمك.. في سبيل الاسرة..
وانه متى ما كان هناك تعارض بين اسرتك.. وصحتك مثلا..
فانك ستقدمين دوما زوجك واولادك.. على حساب صحتك!
أرأيت كيف ان ترتيب القيم هو أمر خطير في حد ذاته؟؟
ومن حكمة الله عز وجل في هذه الحياة..
ان جعل عاقبة الترتيب غير الصحيح في اولوياتك وقيمك.. التعاسة والتوتر والشقاء في حياتك!
اقرئي قوله تعالى:
((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ))
((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى))
((ولَن َتِجدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبدِيلا ))
لذا.. عليك ان تضعي قيمك بحذر وصدق مع نفسك..
عليكِ ان تعرفي أية قيمة ستتربع على رأس هرم اولوياتك..
وأية قيمة يجب ان تسبق غيرها..
وعليك ان تعرفي ترتيب القيم التي ستليها..
لتحصلي على السعادة وطمأنينة النفس والتوازن في حياتك
كما انه من المهم جدا الا تحصري قيمك في مجال واحد فقط (اسري فقط او ديني فقط)، وانما ان تنوعي بينها في مجالات الحاجات الستة:
ديني ، عائلي , شخصي ، اجتماعي ، صحي ، مهني
والان..
كلما استوقفك قرار..
واردت استخدام سلاح 10 10 10 في استخراج البدائل والخيارات..
قيسي هذه البدائل والخيارات بميزان القيم الخاص بك..
طبقي الخطوة الرابعة و الاخيرة لاتخاذ القرار:
بحسب المعطيات لدي.. ومعرفة النتائج والعواقب لجميع خياراتي على الفترات الزمنية الثلاثة..
ما هو افضل قرار سوف يساعدني في انشاء حياة من صنعي واختياري انا؟
بحيث تنسجم وتترجم وتتوافق مع اهم قيمك في الحياة
***
المحاضرة القادمة، ستكون ختام وملخص الدورة ومجالات تطبيقاتها في الحياة، عبر امثلة حية وواقعية من المشاركات في الدورة عبر منتديات عالم حواء ومنتدى لك.
كما سأقدم نسخة كاملة لجميع محاضراتي الثمانية في المنتديات والتي قدمتها بشكل يختلف قليلا عن استروجينات، بالاضافة الى جميع اجاباتي الهامة على استفسارات المشاركات، وكل ذلك في ملف كامل للتحميل ليكون مرجعا قيّما لحياتك وحياة من حولك.
أروع التغييرات لقارئات استروجينات
![]()
((تنويه: بالرجاء الالتزام بحقوق المدونة في حال نقل أي جزء من دورات استروجينات))
Tweet



قال:







