لكل من انضمت الى استروجينات حديثا او ألقت بها متاهات الانترنت الى هنا، اود ان اشير بأن هذه التدوينة هي متابعة للتدوينة السابقة: أعيش مع زوج.. وأحب آخر ، وأرجو منك قراءتها (لطفا وبليز ) قبل متابعة احداث هذه التدوينة.
ولو وضعتِني على كرسي الاعتراف.. لاعترفتُ لك بأن غرضي من التدوينة السابقة كان (والله العظيم
) ترطيب الاجواء بتدوينة خفيفة .. اريح بها عضلات مخي
، لامهد الاجواء بتدوينة متخمة دسمة تحت عنوان “القوة الناعمة”.
لكن فاجأني
هذا التطاحن والتفاعل الكبير من القارئات على استشارة الاخت التي وردت في التدوينة السابقة.
والى جانب كل الاجابات الرائعة التي وردت واعتبرها مرجعا ثريا لكل من وقعت في مثل هذه المشكلة.. الا ان هناك من استفزتها الاستشارة واعتبرتها انتهاكا لحقوق الابناء في الزواج .. حتى ان ثلاثة منهن قفزن الى ايميلي وارسلن عريضة استنكار للموقف.. ومنهن من بدأت تعاني انفصام الشخصية بعد تقليب المواجع.. ومنهن من لجأت للصمت كخيار استراتيجي عربي وقررت الترقب ومعرفة ما تتمخض عنه الاحداث والمواقف
وطبعا اختفت الشريحة التي صوتت على الاستطلاع بـ ” لا “.. اي انها لا تستمر مع زوج لا تحبه، رغم رشوتي الواضحة في السؤال وعرضي وجود شخص اخر تحبه غير الزوج. ولا زال البحث جاريا عن هذه الشريحة المتخفية
قبل ان اضع ردي (الذي انقلب الى رسالة ماجستير
ليرتقي الى مستوى التطلعات) .. اود ان اوضح بشكل صريح بأنني لا اقصد صاحبة الاستشارة فقط في هذا الرد، وانما اقصد كل امرأة تعاني من هذه المشكلة، وأحسب انها شريحة كبيرة من النساء في مجتمعاتنا.
هذا الرد يخاطب الشرائح الثلاثة من متابعات استروجينات:
الفتيات غير المتزوجات/ المتزوجات/ والامهات.
فان كنتِ تنتمين لاحدى الشرائح المذكورة اعلاه (واحسبك احداهن على الارجح)، فارجو ان تحضّري فنجان قهوتك المعتاد (خليه دبل عشاني) وتصيخي سمعك وتركزي حواسك جيدا، وان تقرئي سطور هذا الرد (وما بين السطور)، لانه ربما يقلب حياتك 180 درجة دون ان ابالغ.
طييييب…
** اتعرفين ما مشكلتنا نحن معشر النساء؟
اننا نريد ان نعيش قصة حب بأي ثمن…
نريد ان تداعب الكلمات العذبة حواسنا.. وان تضرج حمرة الخجل والاثارة خدودنا.. وان تدغدغ الفراشات بطوننا.. باختصار نريد ان نعيش قصة حب عاصفة.. كأسطورة روميو وجولييت.. او قيس وليلى.. او عنتر وعبلة..
لكن المضحك والمثير في الأمر.. ان قصص الحب تلك.. كانت ١٪ وصالا وسعادة.. و٩٩٪ عذابا وألما وتقلبا على شوك السهاد!!
فهل تعتبرين ان هذا هو الحب الحقيقي………؟
الغريب في قصص الحب اعلاه.. انه لا وصال بين الحبيبين، وانهما بقيا يتجرعان لوعة الحب والاشتياق وشهوة الوصال دون ان يتحقق منها شيء، وماتا وهما اكثر اهل الارض شقاء وعذابا باسم الحب، فتحول الامر اشبه الى قصة حب اسطورية طبلت وزمرت لها دواوين الشعر والميديا والانترنت!
لكن دعيني اقول لك سرا صغيرا..
لو حدث ان جامع روميو جولييت.. لربما مل منها بعد شهر او سنة.. وبدأ بالتفكير جديا في خادمتها صبحية الاكثر جاذبية!! ولو حدث ان حصل قيس على قبلة من ليلى.. وتزوجها.. لهرب من الشباك من تذمرها وشكواها من فواتير الخيمة ومسؤوليات العيال …
الحب الجارف يبقى جارفا عندما لا تكون هناك مسؤوليات يتحملها الطرفان.. ولكن متى ما كان الحب مكللا بالزواج مثمرا بالاولاد.. هنا فقط.. يظهر معدن الحب الحقيقي…
كحب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة رضي الله عنها.. حب فصلته السيدة عائشة (رضي الله عنها) بقولها:
ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ، وما رأيتها ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ، ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول : ( إنها كانت ، وكانت ، وكان لي منها ولد ) / صحيح البخاري.
أي زوجة.. وأي منزلة.. وأي حب كان يجمعهما عندما يقول الزوج هذه الكلمات بعد وفاة زوجته؟
اتتخيلين زوجك يظل وفيا لك ويبر صديقاتك بعد موتك؟
(عارفة انه مستحيل بهالزمن.. بس نقول تخيلي معلش
)
**المشكلة الثانية والمحيرة فينا (نحن معاشر الحريم
)..
اننا نعشق تعذيب النفس وجلد الذات..
نجد لذة غريبة في ان نختار اكثر الحلول ألما ولوعة.. وأكثر العواقب حسرة وندامة ..!
اتدرين لماذا؟
لانه من السهل الصبر على البلاء.. ولكن من الصعب شكر النعمة
من السهل علينا الصبر على المصائب والبلاءات.. لانها تحتاج الى جهد.. والجهد يعني في ظننا اجرا وثواب اكبر عند الله .. ولان ذلك يسهل علينا الحصول على الدعم النفسي وتعاطف الناس حولنا (في قولهم اصبري واحتسبي وأمرك الى الله يا بنتي)..
لكن من الصعب.. بل ومن الصعب جداااا.. ان نشكر النعمة ونشعر بقيمة الراحة والسعادة التي نعيشها.. بل ربما نعجز حتى عن رؤيتها
فلا يهدأ لنا بال حتى نبحث عن بلوى او مصيبة جديدة نتلوى تحت سياطها.. ونمزمز عليها بقية حياتنا!
من هذين الظاهرتين المحيرتين في معشر النساء: البحث عن قصة حب.. والسعي الدائم لتعذيب الذات..
كانت أغلب مشاكل النساء… ان لم تكن كلها
في كتابه “قصة حياتك، وكيف تبتكر قصة جديدة” يشير ستيف تشاندلر بأن كل واحدة منا تحمل قصة.. وربما قصصا..
انا طالبة متفوقة… انا ام فاشلة.. انا كاتبة ناجحة.. انا ضعيفة الشخصية.. انا سعيدة في زواجي.. انا تعيسة في زواجي..
كل واحدة لديها قصة.. قد تكون كتبتها لنفسها.. او قد يكون غيرها قد كتبها لها وصدقتها!!
قصتك الان تقول:
انك لا تستطيعين ان تتابعي حياتك بسعادة مع زوج رائع ويحبك، لأن حبك الغامر لشخص آخر يمنعك.
أو
أنه لا يمكن ان تعيشي حياة زوجية سعيدة إلا مع الشخص الذي تحبينه
أو
أنه لا يمكن ان تتخلي عن مشاعر حبك لشخص احببته في الماضي…
أيا كانت قصتك من القصص السابقة الذكر..
دعيني اولا اقول لك بأن اي قصة نكتبها عن انفسنا (او نصدقها من غيرنا).. هي بالاساس تقوم على فكرة..
وفكرة قصتك بأكملها قائمة على أن الحب لا يُنسى/ الحب أساس الزواج السعيد.
ومن ثم بدأتِ تبحثين عن الادلة التي تؤكد هذه الفكرة في عقلك.. وتدعمها.. مثل قصص الحب الاسطورية اياها اعلاه.. أضيفي الى ذلك مشاهد النهايات السعيدة لافلام فاتن حمامة وسعاد حسني الله يخلف عليهم… ووسائل الاعلام والفيديو كليب التي تضغط على اعصابنا التلفانة باسطوانات مشروخة عن الحب وسنينه..
وأخيرا.. تربطين كل ذلك بالمشاعر والاحاسيس التي عشتها مع الشخص الذي احببتِه.. وتشعرين ان من واجبك ان تتجاهلي كل المحاسن والجوانب الايجابية في زواجك، وتبحثين عن مخرج بالطلاق او الانفصال، لتعيشي قصتك التي كتبتها لنفسك وربطتها بالمشاعر على ارض الواقع..
الان..
لو أنا اشتغلت لك فيها ارهابية ونسفت لك فكرة قصتك من اساسها
عندها لن يكون لديكِ قصة بالاساس.. او لنقل.. ستكون قصتك غير حقيقية.. وتحتاجين الى بناء قصة جديدة لحياتك!
السؤال.. كيف أنسف فكرة قصتك؟
١. الحقائق ليست بالضرورة حقائق
هل رأيتِ في حياتك دجاجة تطير؟ بالتأكيد ستضحكين واجابتك ستكون ” لا ” على الفور.. ليس لانك لم تري دجاجة تطير، ولكن لان “معلوماتك السابقة” قالت لك بأن الدجاجة طائر لا يطير.. وانها اثقل من ان تطير!!
لنقل انك شاهدتِ صورة الدجاجة التي تطير على اليسار… هل يثير الامر لديكِ تساؤل.. بأن ليس كل ما نسمعه او نقرؤه او نعرفه هو حقيقة واقعة او امر مسلم به.. نبني عليه ونعيش على اساسه جميع قصص حياتنا؟؟
لو قلت لك ان ٤٪ فقط من حالات الحب هى التى تنتهى بالزواج ، وأن ٩٠٪ من الذين يتزوجون عن حب ينفصلون ، بعد أن تسقط هالة الحب. ولو قلت لك ان معظم علماء الاجتماع وعلم النفس يؤكدون أن معظم حالات الفشل فى الزواج والطلاق المبكر ، هى فى حالات الزواج عن الحب ، وأن الزواج التقليدي هو الذى يصمد على الأقل مدة سبع سنوات.
هل ستنهار فكرة قصتك؟؟
انا لا انكر دور الحب في حياتنا، انا لا اقلل من شأن الحب، بل اعتبر ان حياتنا كلها قائمة على الحب.. الحب هو ما نعيش به ولأجله.. حب الله ورسوله.. حب الاسلام.. حب الخير.. حب الوالدين.. حب الابناء.. حب الدراسة.. حب التغيير، انه السبب الذي يمكننا ان نستظل به تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل الا ظله.. الحب في الله..
اخطر القضايا.. واعظم المسؤوليات.. وأبدع الاعمال.. قامت جميعها على اساس الحب والشغف تجاه قضية.. او رمز.. او شخص!!!
لا اقلل من شأن الحب ابداااا…
ولكن.. انا اركز.. واضع مليون خط.. تحت الجريمة التي ترتكبينها في حق نفسك.. باسم الحب!!!
٢. فخ النضوج العاطفي
جريمة ترتكبينها في نفسك عندما تقعين في حفرة مشاعر الحب “الشديدة” المبالغ بها.. وتقوقعين داخل هذه الحفرة.. ربما خمس.. وربما عشر.. او حتى عشرين سنة.. تدّعين الصمود والولاء والوفاء لمشاعرك.. دون اي محاولة للخروج من الحفرة والمضي قدما في حياتك!
- يا اختي عيشي حياتك خلاص
لكن لسه بحبوووووه
- يا عمري تزوجتِ غيره وزوجك يحبك..
لاااا.. مش قادره انسااااااه
تزهدين بنفسك عن مباهج الحياة.. تضغطين زر الايقاف Pause على لحظة من لحظات الماضي.. وتصهرين نفسك في بوتقة من الالم والبكاء والحسرة ، وترفضين ان تري اي بقعة ضوء او تستنشقين رياح الايجابية في واقعك وحياتك التي تعيشينها الان.. وتلقين كل قمامات وقاذروات فشلك.. ويأسك.. ولومك.. وانهزامك.. وعدم تغييرك في تلك الحفرة.. التي يا للسخرية.. تسكنينها بالفعل!
اتعرفين ما هو النضوج العاطفي؟؟
انه لا يعني ان تبلغي العشرين او الثلاثين او الاربعين من عمرك… وتقولي انا فااااهمة الدنيا.. انا ناااضجة عاطفيا… انا اعرف ما يعني الحب..
لا يختي.. الامر ليس له علاقة بالعمر على الاطلاق..
هناك من هي فوق الثلاثين.. ونضوجها العاطفي لا يزال محبوسا في سن مراهقة بالخامسة عشرة!!!
تعريفي للنضوج العاطفي، هو ان تغرقي (وهو امر حتمي) في احدى بركات المشاعر الشديدة.. من الحب الشديد او الكره الشديد او الحزن الشديد.. او مهما يكن.. ثم تستطيعي ان تسبحي وتخرجي من البركة.. وتتابعي حياتك مرة اخرى بمشاعر اكثر توازنا وعقلانية!!
أي انك طالما تتعذرين بحجة الحب القديم.. والمشاعر التي لا تنسينها.. والألم الذي تعانينه بسبب هذا الحب.. فاعرفي انك لم تنضجي عاطفيا بعد.. ولا تفقهين شيئا عما تهذين حوله من شعارات الحب الرنانة.
ولاااااا يهمني كام عمرك!
٣. انظري للمستقبل
يقول ريني غودفروي في كتاب قصة كفاحه “ودّع جميع اعذارك”
إن الكثير من الناس يشتكون عدم نجاحهم، ويشتكون حالهم بسبب أم عذبتهم… أو أب مدمن.. أو غيره من المشاكل “القديمة”.
انا لا أقول انه لا يوجد آثار نفسية من مثل هذه المشاكل، لكن أقول:
“نحن غير مسؤولين عن الماضي، نحن مسؤولون عن الحاضر والمستقبل. لأن الموضوع ليس من أين نبدأ او من أين أتينا، لكنه الى أين سنصل وماذا سنصبح”.
نعم.. الامر يتعلق بالتخلص من الاعذار التي تعيق وتقف في طريق سعادتك، بالخروج من دائرة الالتزام اليائس ومستنقع الوحل الذي تغرقين فيه كل يوم، دون ان تقفي لحظة وتسألي نفسك بصدق لمرة واحدة: ما هي نتائج تفكيري وافعالي بهذه الطريقة بعد عشر دقائق؟ وبعد عشر شهور؟ وبعد عشر سنوات؟
ان أكبر سبب لرفضك تغيير افكارك وتمسكك بمشاعرك لحبيب سابق، والتي حرمتك من ان تستمتعي بحب زوجك وابنائك، هو خوفك من التغيير..
لان التغيير يعني أن تضطري الى جرح كرامتك .. او بمعنى آخر.. تضطري الى التخلي عن قصتك التي صدقتها طوال ذلك الوقت!
الان..
بعد ان نسفت لك قصتك التي اختلقتها لنفسك .. او على الاقل شكّكتك بمصداقيتها
هل من علاج؟
هل من وقاية قبل العلاج؟
نعم.. و بطرق واقعية وعملية جدا..
ولكن فاصل ونواصل ان شاء الله
![]()
(تابعي الجزء الثالث في تدوينة: كيف تكتبين قصة حب جديدة)
Tweet

قال:

وتعود احداهن لتقرأ النص من جديد وتنتقد من المخرج على سوء اتقان حضن الحبيب ..



