مضت فترة لا بأس بها وانا منغمسة في الحديث عن العلاقات الزوجية ودهاليزها، وحان لي ان اتلفت قليلا لأدردش عن الامومة.. والطفولة.. والروابط التي يمكن ان تكون بينها
ربما لاحظتِ (اتمنى) وشاركتِ (ياااارب) بالاستطلاع الموجود يسار المدونة (هل تعتقدين أن لزوجك تأثيرا ايجابيا على ابنائك؟) ، وهو استطلاع وضعته لغاية في نفس يعقوب، وارى انه يضرب على الوتر الحساس (لن اصرح أي وتر الان
) لكنني بانتظار نتائج التصويت بنهاية هذا الشهر، وحينها يكون لنا حديث مطول حول الفئات الثلاثة التي صوتت (ولن اصرح اية فئة سنجلبها لكرسي الاعتراف
).
لكن كما هو واضح من اجواء الاستطلاع انه موجه للام التي تكافح وتناضل لتربية ابنائها تربية “حسنة” مغموسة حتى النخاع بقاموس “افعل” و “لا تفعل” وفق قواعد وأصول هذا المجتمع، لدرجة انها في خضم هذا الكفاح والنضال، قد تتوه للحظات وتقف فاغرة فاها حائرة امام سؤال مصيري: ايحبها ابناؤها بعد كل هذه الاوامر والنواهي طوال تلك السنوات
طيب.. اليوم يوم سعدك ربما
، لانني قد جئت لك بشيء مختلف خارج عن النص المألوف (قواميس افعل ولا تفعل اعلاه).. واتمنى ان تعطي لنفسك فرصة لتحاولي تجربة احدى هذه الافكار (او كلها)، فلربما تتغير مشاعرك وروابطك مع ابنائك (ومشاعرهم نحوك ايضا).
على غرار تدوينة سابقة بعنوان : 3 أفكار للمرح مع ابنائك ، تدوينة اليوم تتحدث عن ثلاث افكار من نوع اخر، افكار الغرض منها زيادة أواصر المحبة ، لكنها بطريقة مختلفة ومبتكرة، واجمل ما يميزها، انها طويلة طويييلة الامد، أي أن تأثيرها سيستمر ان شاء الله مع ابنائك حتى الى ما بعد زواجهم واستقلالهم بحياتهم.
وبدون ان اطيل عليكِ.. اليكِ اول فكرة
1. دردشات الفجر
اعرف ان كلمة صباح تسبب حساسية زائدة irritation وربما بعض الاكزيما (الحكة او الهرشة
) لبعض الامهات وحتى الابناء، فمسألة القيام بعمل تطوعي صباحا هو من اصعب المهام (ان لم يكن مستحيلها) لدى الاسرة العربية في الزمن الحالي، فما بالك بكلمة “فجر”؟
هذه الفكرة عملية وهي من تجربتي الشخصية لسنوات والحمد لله، ولم اجد في يومي اسعد ولا اروع من وقت “دردشات الفجر” الذي امضيه مع زوجي وابنائي.
المطلوب ان تقومي بتحضير جدول حول المواضيع التي تريدين ان تتناوليها مع ابنائك (دينية، سياسية، تربوية، مدرسية، صداقة، الخ الخ) وتشاركي مع زوجك (بالزوء او بالعافية
) في وضع اقتراحات لهذه المواضيع، اجعليها عناوين لمواضيع عفوية بسيطة مثل بر الوالدين.. اهمية الدعاء.. الوطن.. الانترنت.. الطهارة.. الادخار.. التعامل مع الغرباء.. تمثيل الاسلام بشكل صحيح.. الخ الخ الخ.
ويمكن الاستغناء عن تحضير الجدول، في حال اخترتِ ترك الموضوع ليخرج بعفوية في الجلسة.
وكل يوم.. ايقظي اهل بيتك جميعا لصلاة الفجر (هذا المفترض يعني) ، وايقظي اولادك من هم في سن السابعة واكبر، ولا تتهاوني وتشفقي عليهم وتقولي: مسكين.. بعدو صغير.. يا حبيلها.. خليها نايمة.
اياااك!
عوّدي ابنائك النوم المبكر، من الساعة الثامنة او التاسعة ليلا.
اعلم انه بات من سابع المستحيلات في زمننا الاغبر اياه، بعد مصيبة الافلام والمسلسلات والانترنت والزيارات والسهرات التي تمتد لما بعد منتصف الليل. لكنها حقا مشكلة عليكِ ان تعالجيها بشكل جاد اليوم قبل الغد، وباذن الله لن تجدي بعدها صعوبة لا في ايقاظ ابنائك ولا في استيقاظك واستيقاظ زوجك للصلاة.
بعد الصلاة، اجلسوا جميعا امام سجادات الصلاة، بغرفة نوم الوالدين، او غرفة نوم احد الابناء، وستجدين انه افضل وقت لجلوس الاسرة مع بعضها البعض لسببين:
- لن تشتكي من ان زوجك يشاهد التلفاز طوال الوقت (عامل نفسه انه يقضي وقته معكم.. آل يعني.. الزوج الغائب الحاضر
) - لن تشتكي بان الاولاد يتقافزون وينطنطون حولك ولا مجال للحديث “الرومانسي” معهم..
بالعكس..
اجلسوا امام سجادات الصلاة، وتناقشوا بشكل عفوي. لا تقولي: اسمعوا.. درس اليوم كذا وكذا.. ويتحول الامر الى محاضرة!
لا..
بل ابدؤوا بالضحك والمناوشات، والتقطي طرف الحديث.. وتوجهي الى الموضوع الذي تريدينه بشكل عفوي غير مباشر.
يعني مثلا.. قولي: هل رأيتم بابا كيف احضر لنا مشتريات السوق بالامس؟ ماذا علينا ان نقول له؟
(الاولاد): شكرااااا يا بابا
انت: شكرا هذه لا تكفي.. يجب ان نقول دعاء حلوا لبابا وماما في كل وقت وبالاخص الصلاة، وهو “رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب”..
ومن هنا تنتقلين الى موضوع الدعاء.. او موضوع بر الوالدين.. وهكذا..
والمواضيع والاسلوب يتغيران بحسب اعمار ابنائك بالطبع!
علقي على مواقف اولادك باليوم السابق، واعطيهم دروسا في نطاق دردشة وفرفشة مفتوحة، اتركيهم ليفضفضوا.. ويدردشوا.. واجعليها جلسة ممتعة مغلفة بالمرح (بعيدا عن الدروس والمواعظ الثقيلة). وتشاركي مع زوجك.. هو يتحدث.. ويمارس دور الابوة، ويشعر الاولاد بوجوده في عصر اختفى فيه الاباء من البيوت بسبب المشاغل والاعمال!!
استمعي.. شاركي.. اضحكي.. واستغلي اروع وقت “فعال” لزيادة روابط المحبة مع ابنائك، وغدا يأتونك.. وهم متزوجون، ليقولوا لك:
أماه.. اتذكرين عندما كنا نجلس بعد صلاة الفجر نضحك وندردش معك ومع والدنا؟ يا الله ما احلاها من ايام!
وتجدينهم يمارسونها حتى مع ابنائهم هم
صعبة؟؟
ربما.. لكن لن يعرف حلاوتها وروعتها الا من جربها.. جربيها مرة.. وستجدين فرقا منعشا في حياتك مع ابنائك.. اعدك بذلك
2. كرسي الاعتراف
يبدو ان لدينا مشكلة مع كراسي الاعتراف بالمدونة هذه الايام
ولكن حقيقة هذه فكرة مميزة لتطبقيها مع ابنائك، ولكن قبل ان تأخذك الحماسة والاندفاع لتضعيهم على كراسي الاعتراف، اريدك ان تعرفي بأن المعنيّ من كرسي الاعتراف هذا هو انت وبعلك العزيز
كثيرا ما تحاسبين ابناءك على اخطائهم، وتعبرين عن مشاعرك تجاههم احيانا بقسوة وبدون حرج ولا خوف، هل فكرتِ مرة ان تفسحي المجال امامهم ليعبروا عن مشاعرهم “براحتهم”.. ويخبروكِ بجميع عيوبك واخطائك بحقهم؟؟
كرسي الاعتراف فكرة لذيذة وخفيفة الظل، ستنعش مخيلة ابنائك ليقولوا لك امورا عنك وعن بعلك العزيز لن تتخيلاها قط، فقط افسحي المجال، لتتحدثي “بشكل دوري” مع كل ابن او ابنة على انفراد (لزوم اذا بليتم فاستتروا يعني) وابدئي الحديث بشكل عفوي.. اذكري محاسن ابنك وايجابياته.. وما تحبينه في شخصيته.. واطلبي منه ان يذكر محاسنك وايجابياتك وما يحبه فيك (ولا تفزعي اذا علق شريط مخه وعجز عن استخراج اي منها عنك
)..
ثم انتقلي حبة حبة الى الحديث عن المساويء.. السلبيات.. ما لا تحبينه في ابنك.. واطلبي منه بالمقابل ان يتحدث عنك.. وما لا يحبه.. او يكرهه في طريقة تعاملك معه..
وهنا.. انصحك بأن تضعي “بلوك” لجمييييييع وصلات عقلك المتعلقة بالعصبية والغضب والنرفزة .. وانا اعني ذلك حرفيا.. لانك ستتفاجئين بما سيقوله ابنك او ابنتك ، هذا على فرض انك اعطيته كل العهود والمواثيق بعدم التعرض “لحياته” في حال الاعتراف
استمعي.. ناقشي.. تحاوري.. وضحي.. افهمي الاسباب.. واعطيه وعدا بالتغيير.. وكوني صادقة في ذلك
الغرض من هذه الفكرة، هي عملية غسيل اولا باول لروابط المحبة بينك وبين ابنائك، لانك تمارسين وزوجك “بلا وعي” الكثير من السلوكيات الخاطئة مع ابنائك، وقد تفرضين الكثير من الاوامر او النواهي دون حتى ان توضحي الاسباب لهم، وقد وقد..
وهنا يأتي دور كرسي الاعتراف، ليصفي الاجواء المشبوبة بالحنق او الغيظ او الكره، ويفسح مجالا للحديث الودي الصادق معهم، وسيدهشك كم سيشعرون بالامتنان لانك منحتهم هذه الفرصة للتعبير عن مشاعرهم، وانك منحتِ لنفسك هذه الفرصة لتغيري بعضا من سلوكياتك مع ابنائك، فتكونين اما افضل ومحبوبة اكثر ..
اتراهنين؟
اذن جربي.. ولا داعي لتقولي لي عن نتائج هذه التجربة الفريدة.. (ألم نقل اذا بليتم فاستتروا؟)
3. دفتر كنوز الذكريات
الحقيقة انني لم اعثر على اسم مناسب لهذا الدفتر حتى الان.. وجاءت فكرته من درج الذكريات، وهو درج في احدى خزاناتي، كنت اجمع فيه جميع قصاصات الورق والكتابات والاعمال “الفنية” التي قام بها ابنائي على مدى سنوات، كلما أحضر ابني او ابنتي ورقة بعمل فني او رسالة من كتابتها او اي شيء من هذا القبيل، كنت اقول بفرح وغبطة: رائع.. جميلة جدا.. ما رأيك ان تضعها في درج الذكريات لنحتفظ بها؟
جمعت على مدى سنوات الكثير من كنوزهم: رسائلهم، ورسوماتهم، خربشاتهم وفعالياتهم في الحضانة او المدرسة، حتى انني مزقت من كتبهم ودفاترهم القديمة بعض تعليقات المعلمين الايجابية لهم . وفي يوم ما، قررت ان ارتب هذه القصاصات والخربشات كلها في دفتر رسم كبير، وجلسنا يوما كاملا مع ابنائي نوزع القصاصات ونلصقها في الدفتر مع تواريخها التقديرية، وأنقل اليك بعض صفحات هذا الدفتر هنا:



ربما تلاحظين في الصورة الثانية تتوسطها فاتورة المطعم، التي طبقناها مع ابنتي في الفكرة الثالثة من موضوع 3 افكار للمرح مع ابنائك وهي “عزومة في مطعم”، قمت بالاحتفاظ بالفاتورة مع توقيع ابنتي فيها تخليدا لذكرى ذلك اليوم الجميل
الهدف من هذا الدفتر ثلاثة امور:
- ان تعرفي قيمة اللحظة الان، وهو ما تحدثت عنه في تدوينتي السابقة: كيف تكتبين قصة حب جديدة، فتقدرين كل اللحظات الجميلة، والاعمال الرائعة “حتى وان كانت تافهة” والتي قام بها ابنائك في هذه المرحلة من حياتك.. لانها لحظات لن تتكرر ولن تعود.
- ان تجعلي ابنائك يشعرون بتقديرك وبقيمة كل شيء يقومون به من كتابات او رسوم، لان مصيرها هو دفتر الكنوز بالتأكيد
- ان تشاركي اللحظات الجميلة مع زوجك وابنائك، بأن تجلسي معهم من حين واخر، لتقلبي شريط الذكريات معهم، تضحكون على هذه الورقة، او تلك الرسمة، او تلك الرسالة، وتتذكرون مواقف جميلة مرت بكم، مما يزيد من روابط واواصر المحبة بينكم. واجمل ما في الامر، انه دفتر يبقى سنوات وسنواااات، ربما حتى بعد ان يتزوج ابنائك، يأتونك بيتك وتقلبينه معهم، لتزيد شحنات المحبة الدافئة بينكم.
وبس…
بانتظار تطبيقاتك.. وربما اقتراحاتك لافكار عملية اخرى.. تزيد من محبتك لابنائك، ومحبة ابنائك لك.
اروع الروابط الاسرية لمتابعات استروجينات
![]()

قال:



