في عام 2008 راودتني فكرة مجنونة للمشاركة في معسكر للاطفال أقامه مركز د. علاء للتنمية والتدريب.
كان القرار صعبا لانني بصراحة وبدون لف او دوران لا احب التعامل المباشر مع الاطفال (ما عدا اطفالي.. مجبورة عليهم
)، والسبب الثاني انني من النوع الذي يرسم سيناريوهات طويلة عريضة للغيب والمستقبل، وغالبا ما تكون هذه السيناريوهات كئيبة او درامية، فلك ان تتخيلي كيفية استعدادي لخوض المجهول في هذا المعسكر
ما علينا..
قررت ان اشارك.. وبالرغم من السببين الواردين اعلاه، الا انني حاولت ان ارسم اكثر السيناريوهات تفاؤلا.. وأن كل شيء سيكون على ما يرام.. وانني سأستمتع كثيرا بصحبة دستتين من الاطفال (عقلية الاخت سوبر ناني).. وانني سأقضي اطيب الاوقات وسط الطبيعة والاشجار (عقلية المسكينة هايدي) …. وأن كل شيء سيجري كما هو مخطط له..
وان وأن……….
وطبعا.. لم يحدث أي شيء من السيناريوهات الرومانسية التي تخيلتها (او حاولت ان اتخيلها)..
ببساطة.. لانني وسط الغابة في معسكر اطفال..
وتوقعي أي شيء في معسكرات الاطفال.. واولها.. ان تصبحي طرزانة مثلهم
اقيم معسكر “انا المسؤول” الاول في صيف عام 2008 لمدة 19 يوما.. باشراف د. علاء (زوجي) وأنا وثلاثة مشرفين اخرين ومصور، وشملت مراحل المعسكر أروع مناطق تركيا وأجملها وهي على التتابع: بورصة واسطنبول وأنقرة وكابادوكيا وأنطاليا.
هل كانت التجربة صعبة؟
نعم… بل مستنزفة للقوى العقلية والجسدية (وسلمي لي على اللياقة البدنية
)
هل كانت ممتعة؟
لا.. ليس في بدايتها.. فموقعي كمشرفة ومدربة اجبرني على المتابعة والهرولة وضغط الاعصاب وصك الاسنان.. وتحمل مسؤولية 32 طفلا من دولة الامارات العربية المتحدة وتركيا، تتراوح اعمارهم بين 9 و 13 عاما. كان الامر صعبا في البداية كون ان احد اهداف المعسكر ان تكون المرحلة الاولى تتطلب نصب الخيام وسط الطبيعة والعيش بطريقة بدائية مع انعدام وسائل الترفيه او الراحة. ثم تدرجت بقية المراحل حتى استقرينا في فندق خمسة نجوم بالمرحلة الاخيرة مع فعاليات ترفيهية مائية رائعة.

أصعب ما واجهني: خشونة البداية وحجم المسؤولية.
اجمل ما كان في الرحلة: خوض التجربة في حد ذاتها.. التعامل مع الاطفال عن قرب.. التمتع بالكثير من التجارب المذهلة مع اطفال يحبون الحياة ويملؤونها بهجة ومرحا.
من التجارب التي لا انساها:
نصب الخيام وطهو الطعام من قبل الاطفال (بلا استثناء)

انشطة وفعاليات فنية (صبغ مبنى مجاور، تصميم لوحات لشعار المعسكر، تنظيف وتشذيب اشجار الزيتون التي تشتهر بها بورصة، اقامة المحاكم والمسرحيات كل ليلة حول نار المعسكر)

تجربة اعداد العجين والخبز في القرية (من اروع الايام في حياتي مع الاطفال)

تجربة صناعة الفخار (اخذت منا يوما كاملا بسبب حماس الاطفال ورغبتهم في صناعة المزيد والمزييييد من الفخار
)

مغامرات اسطنبول (متحف توب كابي ، جامع السلطان احمد ، حديقة منيا تورك)

الاندماج مع معسكر للاتراك تابع لبلدية بورصة واستقبالهم الاكثر من رائع لنا فيه

تجربة العمل في دكاكين تركية مختلفة (كل طفلين عملا لمدة 4 ساعات في احد المحلات او الدكاكين)

تجربة السباق المدهش Amazing Race من اعداد مركز د. علاء للتنمية والتدريب وبالاتفاق مع أرقى فنادق انطاليا

تجربة الغوص في الاعماق Scuba diving (كل الاطفال غاصوا كالدلافين في الاعماق باستثنائي.. ابى جسدي الا ان يطفوا على السطح
)

وتجربة ركوب النهر Rafting (لا انسى مشهد الاطفال وهم يخوضون النهر كما الفاتحين الابطال :biggrin: )

هذا عدا عن الفعاليات الكلامية.. التي تمثلت في التدريب والدردشة مع الفتيات ومعرفة احلامهن وطموحاتهن (من احدها كان رؤية منزل مسلسل نور ومهند
)، والحوارات والنقاشات التدريبية في رحلات وتنقلات الباص (اهمها حوارات : الاتجاه المعاكس
)
الحقيقة ان التجربة كانت ملونة غنية ومثيرة وممتعة حتى الثمالة، ولا استطيع ان الخصها في تدوينة او عدة صور، لذا قمت بعمل ألبوم صور خاص بجميع مراحل المعسكر في حسابي بالفيسبوك، حيث ان معظم تلك الصور هي من تصويري الشخصي خلال المعسكر (لذلك لا اتواجد في الصور
)
كما انه يمكنك مشاهدة الفيديو الخاص بهذا المعسكر والذي يلخص كل فعالياته في 4 دقائق.
الان..
ما علاقة هذه التدوينة باستروجينات؟
الحقيقة انني كتبت لك هذه التدوينة لسببين:
اولهما:
لانني قاعدة على قلبك وما لي شغلة الا ان اعطيكِ اخباري وتطوراتي
حيث انني سأشارك باذن الله تعالى بتاريخ 8 يوليو 2010 في معسكر “انا المسؤول I’m Responsible 4″ ، والذي سيندمج مع معسكر “الاخوة Brotherhood” الثاني، وهذه المرة سنستقبل اطفالا من مختلف انحاء العالم (تركيا، الامارات، روسيا، اليابان، ماليزيا، كازاخستان، ألمانيا، ايطاليا، فرنسا، هولندا، بلجيكا)، بالتعاون مع صندوق دعم رئاسة الوزراء التركية، ووزارة الثقافة التركية، والخطوط الجوية التركية THY والعديد من الشركات الاخرى.
التجربة مرة اخرى ستكون جديدة لكن في مكان واحد صنع خصيصا للمعسكر، وستكون متخمة بالفعاليات الفريدة والتدريبات الدسمة عبر فريق كبير من المشرفين (من داخل وخارج تركيا)، وستكون لغة المعسكر الرسمية هي الانجليزية بالاضافة الى التركية. سيتم تقسيم المشاركين في المعسكر الى ثلاث مجموعات عمرية (10-12 عاما، 13-15 عاما، 16-18 عاما) وستقام الفعاليات والتدريبات وحتى تناول وجبات الطعام لكل مجموعة على حدة في اوقات متزامنة.
التسجيل لا يزال مفتوحا للاسر والعائلات من الدول العربية التي تريد ان ترسل ابناءها أو بناتها بين اعمار 10-18 عاما للمشاركة عبر الموقع الرسمي للمعسكر (الترجمة العربية لم تكتمل بعد).
سأحاول انشاء مدونة فرعية لاستروجينات، لانقل يومياتي عبر الايام العشرة للمعسكر القادم باذن الله تعالى ، لكنني لا استطيع ان اعد بذلك نظرا لعدم وجود تغطية اتصالات كافية في منطقة المعسكر (جبال بورصة).
ثانيهما:
عندما استقبلنا اطفال المعسكر الاول، كان هناك فرقا شاسعا ومحبطا بين الاطفال الاتراك وبين الاطفال العرب ، من ناحية الانضباط والنظام والترتيب والنظافة والاهتمام .وهو ما يعكس بالتأكيد الرفاهية ونظام “دلع الخادمات” الذي يعيشه اغلب اطفال دول الخليج عموما. فقد كانت اول ايام المعسكر عصيبة من ناحية السيطرة وخلق الانضباط مع الاطفال العرب.
بالطبع كان هناك تحول جذري رائع للاطفال بين بداية المعسكر ونهايته لمسته اسر وعائلات الاطفال بانفسهم بعد عودتهم، ولكنني حقيقة ادعو كل ام واب، لديهما حس المسؤولية والامكانيات المادية، ان يرسلا ابناءهما وبناتهما الى المعسكرات الصيفية التي تُعنى ببناء شخصيات الاطفال واعادة صياغة قدراتهم في تحمل المسؤولية بعيدا عن نظام الخادمات وتكنولوجيا الكمبيوتر والالعاب الالكترونية وحياة شبيك لبيك السبهللة!
لقد اطلقنا اسم “انا المسؤول” كشعار للمعسكر، لأنه كان هدفنا الاول والاخير، ان يتحمل كل طفل مسؤولية نفسه، ومسؤولية حاجياته واغراضه الشخصية، ومسؤولية القيام بجميع المهام المنوطة به، ومسؤولية التعامل والاندماج مع الاخرين بما يعكس ديننا الاسلامي، في دولة اخرى بعيدا عن أهله واحبائه.
المعسكر كان مختلطا نعم، ولكن الكثير من العائلات التي نعرفها في دولة الامارات العربية المتحدة، ما كانت لترسل بناتها او ابنائها الى المعسكر الا لثقتهم الغالية في د. علاء الجرجاوي و أ.خلود الغفري كزوجين مشرفين ومسؤولين عن المعسكر، وهو ما شجعهم كثيرا على الاطمئنان من الناحية الاسلامية والاخلاقية في اجواء المعسكر، وما يجعلهم يكررون التجربة مرة اخرى عبر معسكر “الاخوة” الدولي، الذي سيمثل اسم تركيا كملتقى للحضارات والثقافات المختلفة.. كجسر يصل الشرق بالغرب، وسيكون من اروع التجارب في التعايش والتواصل والتعلم من الثقافات الاخرى، لحمل لقب “سفير الثقافة عبر البحار”.
أتمنى ان تحمل هذه التجربة الجديد لي، وللمشاركين والمشاركات فيها باذن الله تعالى.
والقاك على خير مع التدوينة القادمة.. الطبق الرئيسي للقوة الناعمة







