استروجينات مدونة متخصصة موجهة للفتيات والزوجات والامهات ، تستعرض حكايا النساء وكواليسهن ، وتطرح الحلول والافكار غير المألوفة لهن ، بأساليب جديدة خارج النص ، لا تخلو من المرح والفكاهة والعفوية // ان كانت هذه زيارتك الاولى للمدونة فيسعدني ان تشتركي بالقائمة البريدية من هنا ليصلك كل جديد في استروجينات. فضلا.. المشاركة للنساء فقط :)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشتقت اليكِ اختي في الله  :wub:

كل رمضان وانتِ بخير..
كل رمضان وأنا واياكِ الى الله اقرب..
اللهم امين..

تحية طيبة مباركة لجميع قارئات ومتابعات استروجينات بشغف، رغم خمول المدونة على مدى شهرين متتابعين لاسباب انهماكية وانشغالية لا داعي للخوض فيها حاليا :ermm: ، ولندع لذلك تدوينة اخرى :smile:

أعلم بأنني قد أطلت الغياب، لكن في جعبتي الكثير ان شاء الله، واستهل عودة استروجينات بنقل نص لقائي في صفحات العدد الثالث من مجلة نافذتي على الحياة، التي يصدرها قسم “نافذة اجتماعية” بـ منتدى لك النسائي، وهو عدد خاص تميز بمواضيعه المتنوعة الرائعة، واتمنى منكِ عدم تفويت فرصة قراءة العدد كاملا، شاكرة فريق الاعداد والتحرير، وأسال الله ان يجعله في موازين اعمالهن جميعا.

اترككِ الان مع نص اللقاء، دعواتي لك بكل المتعة والفائدة :smile:

ــ عرفينا عن نفسك أولا


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قبل أن ابدأ.. احب ان أشكر أختي نوران واخواتي المشرفات والاداريات في منتدى لك على سنح هذه الفرصة لي، وما ذلك الا لثقتهم الغالية التي اعتبرها وسام شرف اعتز به كثيرا.

حول التعريف بنفسي فاسمي هو خلود الغفري، فلسطينية غزية، من مواليد الامارات عام 1976، واعيش حاليا في تركيا واحمل الجنسية التركية، متزوجة ولدي ولد وبنتين ادعو ان يحفظهما الله لي ويبارك فيهما.

تخصصت قبل عشر سنوات في الكمبيوتر وتقنية التعليم، وكنت اعمل في مجال الاعلام والترجمة. أعمل حاليا كمستشارة وكاتبة في مجال الارشاد الاسري عبر مدونتي الشخصية “استروجينات“، اتناول فيها مواضيع وقضايا تخص المرأة زوجة وأما وفتاة، بأسلوب مغلف بالمرح والموضوعية. كما أعمل بجوار زوجي في تركيا في مجالات التنمية البشرية واعداد المحاضرات والمؤتمرات ومعسكرات القيادة الخاصة بالشباب والاطفال.

ــ كيف تصفين الأستاذة خلود من حيث الشخصية و الطباع ؟

الحقيقة انه من الصعب ان اصف نفسي، فما أراه في نفسي في عيوني يختلف عما يراه الاخرون عني، واعتقد أن الصورة الحقيقية هي ما يراه ويعاشره المقربون مني. وأكثر ما اعرفه عن نفسي هو وصف وصفته اياي أكثر من صديقة مقربة بأنني مبتسمة دائما :smile:  وأبعث عليهن الشعور بالتفاؤل والارتياح بمجرد ان يروا وجهي المبتسم او يسمعن ضحكاتي على الهاتف.

تعلمت الا ارد على كيف حالك بـ “بخير.. الحمد الله”.. وانما ” انا رائعة.. Great.. الحمد لله.. وماذا عنك انت؟:biggrin:

لأنني بمجرد ان اقولها أشعر بالروعة والنشاط في داخلي وينعكس ذلك تماما على من هي أمامي والحمد لله.

طباعي خليط بين العصبية والهدوء والاجتماعية والانعزال، ابرز سلبياتي كثرة النسيان وبعض التأجيل، وابرز ايجابياتي الغيرة على ديني، حب الخير لاخواتي، والعطاء متى استطعت ذلك.

والحقيقة انني لست انسانة كاملة وأتمنى حقا الا يعاملنني الاخوات في مجتمع الانترنت على انني انسانة كاملة اعيش حياة سعيدة خالية من العيوب او المشاكل. لأنني امرأة عادية جدا تسعى لان تكون حياتها منجزة واستثنائية.

ــ من خلال عملك كإستشارية أسرية ، ما هي أهم الأسباب التي تقف عادة وراء المشكلات الزوجية ؟؟

من الصعب جدا حصر الاسباب التي تقف عادة وراء المشكلات الزوجية في سببين او ثلاثة، ولكن حقيقة ارى ان اهم اهم ما يقع خلف هذه المشكلات هو اختلاف التوقعات بين الزوجين :pouty:

فتوقعات الزوج من زوجته، تختلف تماما عما تتوقعه الزوجة من زوجها، وهنا يختلط الحابل بالنابل وتبدأ الصدامات وتنتهي بطلب الفراق..

هذه الاختلافات لها (في رأيي) ثلاثة اسباب: سبب جيني.. وسبب اجتماعي.. واخيرا سبب عقلي..

1. السبب الجيني يقع في ان الزوج ذكر.. والزوجة انثى.. وكلاهما يفكر بطريقة مختلفة، ولديه اولويات مختلفة.. هذا السبب لا يمكن تغييره بأي حال من الاحوال.

طيب.. السؤال البديهي الذي يرواد الكثير من النساء المتخبطات: لماذا خلق الله شريكي الزواج بهذه الطريقة؟ لماذا خلقنا مختلفين؟ لماذا لم يجعلنا متشابهين و”يريح” راسنا من معاناة الفهم وعذاب التناقض؟ :wassat:

والجواب بسيط.. وهو اننا “نختلف لنأتلف“.. بمعنى ان ما هو موجود عند الزوج ، يكمل نواقص الزوجة ويتممها، وما هو موجود عند الزوجة، سيدعم نواقص الزوج ويتممها ايضا.

الامر اشبه بقطع الليغو التي تدخل وتتواءم احداها في الاخرى.. ولو كانت جميع القطع متشابهة لما استطعنا ابدا ان ندخلها في بعضها ونصعد بالبنيان!

2. السبب الثاني الاجتماعي يقع في بيئة التربية.. واعني بها محيط الاسرة التي تربى فيها الزوج، والتي تختلف بالتأكيد عن محيط اسرة الزوجة، فكلاهما رأى من حوله يقوم بأدوار معينة، وتوقع ان يكون شريك الحياة يقوم بنفس هذه الادوار بتلقائية!

وطبعا تتصادم الزوجة مع زوجها عندما تجده لا يتحدث كما يتحدث ابيها او اخوتها، وانه لا يقوم بطلبات الشراء لجميع متطلباتها كما تعودت في بيت والديها، ويتصادم الزوج عندما يجد زوجته تختلف معه دائما وتحب ان تناقشه في كل صغيرة وكبيرة حتى تقتنع، وهو ما لم يتعوده من امه مثلا التي تعودت السمع والطاعة من ابيه دونما نقاش!

يمكننا ان نضيف على ذلك.. تأثير بيئة الصديقات.. والاصدقاء حولهما، فكلا الزوج والزوجة، يعقدان مقارنات دائما لما سمعاه من الاصدقاء والصديقات، ولما رأياه في بيوت الاخرين من محاسن وايجابيات “ظاهرية” ويفترضان ان زواجهما يجب ان يكون كذلك.

ويمكنني ان اضيف الاعلام الى تأثير البيئة.. وهو موضوع طويل عريض.. يحتاج الى تشمير السواعد ودلك الافواه قليلا قبل البدء بالحديث.. لكن طالما انك تفردت له بسؤال خاص فلندع ميدان المعركة الى هناك :smile:

3. السبب العقلي (وهو الاهم.. والذي يمكن من خلاله تجاوز مساوئ السببين الاول والثاني): الثقافة الزوجية والاسرية!

وأعني بالثقافة ان تشمل كلا الزوجين.. فلا نستطيع ان نركب الاصابع في يد .. ونترك الاخرى بلا اصابع..!

واعني بهذه الثقافة: الحد الادنى من فهم توقعات الطرف الثاني، وكيفية ايصال توقعات الطرف الاول الى الاخر بطريقة صحيحة!

خذي على سبيل المثال طريقة النقاش والحوار بين الزوجين.. وهي المفتاح الرئيسي لكل المشاكل او التفاهم بين الزوجين..

تأتي الزوجة في وقت “غير مناسب” لتتفلسف مع زوجها بطريقة ذكية “لا سمح الله”.. وتتوقع ان تكون ردة فعله مثل صديقتها.. بأن يتعاطف.. او يداوي الجراح.. او يهب للنجدة.. او حتى يتفهم.. :getlost:

والاخ طبعا في عالم اخر.. سرحان.. او مشغول.. او “خاوي الافكار”… ليتوقع منها ان تتفهم وتجلس بجواره خاوية الافكار كنوع من التضامن :angel:

وهنا تسطع الشرارة وتولع الحريقة :sick:

ورغم انه مشهد كوميدي سخيف مكرر من افلام زمان، لكنه يا عزيزتي حي وواقعي ويسري كما النار في الهشيم في معظم بيوت اليوم!!

تأتيني استشارات عويصة عصيبة، اهرش رأسي منها لاحاول الربط بين المعلومات، ثم ما ان اطلب من الزوجة نموذجا لحواراتها مع زوجها، حتى تهل البشريات، وافغر فاهي وانا اقرأ كيف تتحاور زوجاتنا اليوم مع ازواجهن.. فاشفق على الزوج الذي لا تفهم كيف تحاوره زوجته، واشفق على الزوجة التي لم تكلف نفسها عناء القراءة او الاطلاع على الكتب الاساسية في الثقافة الزوجية المعاصرة، وقد تكون اطلعت وقرأت.. ولكنها للاسف لم تكلف نفسها عناء التطبييييييق.. ثم تتساءل بعد ان “خربت مالطا”.. لماذا زوجي يعاملني هكذا؟؟ :w00t:

الثقافة الثقافة الثقااااافة الزوجية والاسرية.. لا تستهبل الفتاة وتقول اعف نفسي واصونها حتى اتزوج، وتفهم الاعفاف بأن تضع نفسها في قوقعة وبوتقة بعيدا عن أي شيء يخص عالم الرجال او فهمهم حتى لو كان كتابا او محاضرة او مقالة! ثم عندما تتزوج وتجد نفسها وجها لوجه مع شخص غريب عنها وعن عالمها لا تعرف كيف تتعامل معه تبدأ تندب حظها التعيس في الزواج وسنينه :getlost:

حقا انها مشكلة!

نحن خلقنا لاعمار الارض، وادنى مقومات هذا الاعمار هو ان نفهم كيف نقوم به، نفهم كيفية تفكير الطرف الاخر وكيف نتعامل به.

وللاسف الشديد، تجدين الكثير من الامهات لا تهتم بهذا الجانب التثقيفي لابنتها الا بعد ان تلقي بها في عرين الزواج وتقول لها “تصرفي بالسليقة”  :blink: او حتى الفتاة تهمل هذا الجانب تماما وتلهث خلف عريس او حفلة زفاف وفستان وتحمل وتنجب وهي لا تدري ما الزواج ولا حقوقه! نقضي سنوات وسنوات ندرس تفاصيل تفاصيل تخصص معين مثل الكمبيوتر او الهندسة او حتى التصوير والرسم، ونهمل دراسة ابسط ثقافة اسرية تختص بسعادتنا وسعادة ذرياتنا من بعدنا وهو كيفية بناء الاسرة، كيفية مد جسور المودة والرحمة، كيفية بناء مجتمع بأكمله من هذه اللبنة، بالقراءة، بالتعلم، بالحوار، بالنقاش، مع اهلنا، مع احبائنا، مع صديقاتنا، مع الكتب والمحاضرات وثورة المعلومات المحيطة بنا.

ولهذا السبب كانت سلسلتي الحوارية على الانترنت بين ثلاث متزوجات، يتحاورن فيما بينهن باسلوب مبتكر وطريف وواقعي، حول اسرار هذه الثقافة الاسرية، تحت عنوان “القوة الناعمة” والتي ارجو ان تكون شمعة تضيء الكثير من الجوانب المظلمة والمغبرة والمهملة في عقليات فتياتنا وزوجاتنا تجاه عالم الرجال وطريقة تفكيرهم كأزواج وابناء (خارج النص: شششش.. جاري تتمة القوة الناعمة بعد رمضان باذن الله :smile: )


ـــ و متى يكون الطلاق أمرا حتميا ؟؟

للطلاق مليون سبب وسبب، قد يكون تافها لدرجة شخير الزوج، او كبيرا لدرجة الخيانة الزوجية او التعدي بالضرب.

لكن مهما ذكرت او عددت، فعلينا ان نعرف بأن كما اخر الدواء الكي، فان الطلاق لا يأتي في نهاية المطاف الا كحل اخير فقط.

من نعمة الله علينا، ان شرع لنا الزواج واحاطه بميثاق غليظ، ويسر له كافة السبل والوسائل ليكون السكن والمودة والرحمة لكلا الطرفين، لعيشا في سعادة توفر لهما اجواء الحياة الكريمة للتربية الصالحة واعمار الارض.

ولعلمه سبحانه وتعالى باختلاف طبيعة الطرفين في مؤسسة الزواج، فانه يسر الحلول لكل المشاكل التي ربما قد تواجههما:

قال تعالى:

((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))

وقال ايضا:

((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا))

هذا عدا عن الاحاديث النبوية الكثيرة التي توصي الرجال بالنساء، وتوصي النساء بالرجال.

اذن متى يصبح الطلاق امرا حتميا؟

ببساطة: عندما يفقد الزواج الاسباب التي شرع من اجله!

فمن احد اسباب تشريع الزواج: الانجاب والذرية. فان فقد احد الطرفين القدرة على الانجاب، يحق للزوجين طلب الطلاق.

ومن احد اسباب تشريع الزواج: اعفاف الزوجة للزوج. فان فقدت الزوجة ذلك يحق للزوج الطلاق (او الزواج بأخرى).

يعني ببساطة علينا ان نفهم “حقوقنا”.. كزوجات.. كأزواج.. علينا ان نفهم لماذا تزوجنا من الاساس، لنعرف متى يكون الطلاق امرا حتميا!

في علم علاج الامراض.. وفي حال مواجهتك لألم ما.. امامك طريقتين للعلاج: اما ان تسعي للحصول على المسكنات لتسكين الألم مؤقتا الى ان يفرجها الله.. واما ان تبحثي عن “سبب” هذا الالم.. أو تحاولين استشارة طبيب ماهر لكشف السبب واعطائك العلاج المناسب في حال عجزك عن كشف السبب بنفسك.

قد يتطلب السبب علاجا بسيطا.. بعض الادوية ونظاما غذائيا مثلا.

وقد يتطلب السبب اجراء عملية.. ولكن الطبيب الملتزم باخلاقيات مهنته، يجعل خيار العملية اخرها، ولا يلجأ اليها الا عندما تستنفذ كل وسائل العلاج الاخرى.

وماذا لو فشلت العملية؟

اذن ما من شك ان اللجوء الى البتر او نزع العضو المصاب هو الحل النهائي..!

والامر نفسه ينطبق على الزواج والطلاق..

المشكلة او “الكارثة” فينا.. اننا نتجاهل  :angry: دااااائما “السبب الحقيقي” للمشاكل.. وندفن رؤوسنا في الرمال.. مع ان الكثير من المشاكل اسبابها واضحة وجلية ويمكن تداركها وعلاجها في حينها ، دون اللجوء الى العملية او حتى البتر..!

لكن هذا التجاهل او لنقل “الجهل“.. يؤدي بنا الى القفز فجأة لطلب العملية، بالاستنجاد بالغير او طلب الاستشارة، مع ان العلاج يكمن في بعض الثقافة والاطلاع!

أو نلجأ الى البتر مباشرة .. او الطلاق.. خلاص يا بابا مش طايآه وعايزة اتطلق.. هكذا ببساطة :dizzy:

مرة اخرى.. متى نحتاج البتر؟ متى يكون الطلاق امرا حتميا؟

اذا انتزعت “العشرة بالمعروف” من بيوتنا لأي سبب كان، وهضمت بعض او جميع حقوق احد او كلا الطرفين، واصبح الزواج يعيقهما عن أداء العبودية واعمار الارض التي خلقهما الله لاجلهما!

قد يكون الابناء سببا كبيرا يحجم الزوجة (او الزوج) عن طلب الطلاق، لكن عليها (او عليه) ان يقيسا حجم المكاسب والخسائر المترتبة عليها (او عليه) وعلى الابناء ايضا. والا يتمسكا بزواج كالعلقم يدمر نفسياتهما ونفسيات ابنائهما معهما ويعيقهما عن الاستمرار في حياتهما بشكل طبيعي وبنّـاء بحجة وجود الابناء!

لان جميع الاطراف هي خاسرة بكل حال من الاحوال!

لذا اكرر.. قد يكون السبب تافها او كبيرا..

لكن المهم انه سبب ينزع العشرة بالمعروف بين الزوجين.. يعيقهما عن متابعة الحياة بشكل طبيعي، وعلى اساسه تبدأ الزوجة (او الزوج) رحلة العلاج:

فان سعيا لفهم الاسباب وعلاجها.. دون جدوى.. وسعيا لطلب الاستشارة او الصلح فلم يجدِ ايضا.. وكل ذلك مع الصبر.. فعسى ان يكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.. بمعنى استنفدا كل الوسائل المباحة المتاحة للابقاء على الزواج في اطار “العشرة بالمعروف” واداء الحقوق، عندها وعندها فقط يكون الطلاق هو الحل الشرعي الحلال الوحيد، وبغض النظر عن اسبابه صغيرة كانت ام كبيرة، في وجود اطفال او عدم وجودهم!

ــ حسب رأيك أستاذتنا .. الإنفتاح الاعلام هل كان مؤثرا إيجابيا أم سلبيا على الأسر العربية المسلمة ؟


حتى لو كنا نملك الزر لفتح او اغلاق الانفتاح الاعلامي، فان تأثيره “او غباره” قد اصاب الجميع بدون شك.

ولا يمكن ان اقول بان الانفتاح الاعلامي هو خير محض ولا شر محض، ولكنه يتطلب من جهتنا وبنفس الانفتاح والقوة وجود خاصية “المنخل” او الفلترة او الانتقاء من قبل جميع افراد الاسرة.

الانفتاح الاعلامي الزمنا جميعا على زرع الوعي الديني والاخلاقي بشكل اكبر فينا وفي ابنائنا، لانه بدون هذا الوعي المفلتر، لاصبح الانفتاح الاعلامي كله سلبيا علينا وعلى حياتنا، ولن نمتص منه الا ما هو سلبي وبدون وعي او ادراك!

وعلى الجهة الاخرى، وجود الوعي الديني يجعلنا نرى هذا الانفتاح بمنظار آخر، بمنظار التواصل، ونشر العلم والثقافة، والوصول الى اكبر شريحة من الناس بسهولة، والعمل على نشر كلمة الحق والدفاع عنها.. الخ الخ..

انني اعتبر الانفتاح الاعلامي مؤثرا ايجابيا رائعا على الاسرة العربية المسلمة التي تمتلك سلاح الفلترة، وتعرف كيفية استغلال هذا الانفتاح لدينها ونفسها وصلاح مجتمعها.

اما الاسر التي لا تملك هذا السلاح، وتعيش حياتها سبهللة، نمتلك ما يمتلك غيرنا، ونتفاعل معه كيفما كان.. فاعتبر الانفتاح الاعلامي عليها اكبر نقمة.. واكبر حسرة وندامة مستقبلية!

وأحب ان أبشر اخواتي بأنني سأطرح على الانترنت ان شاء الله دورة تحت عنوان “دليل استخدام الاسرة لوسائل الاعلام” ، وهي دورة ضمن مجموعة دورات مؤتمر “مع عائلتي من جديد” الذي شاركت فيه اقامته مع زوجي في تركيا، وتتحدث عن كيفية اساسيات استخدام وسائل الاعلام في بيوتنا بطريقة صحيحة مثمرة وايجابية.

و ما هي نسبة وصول المنتديات و التفاعل معها بين هذه الأسر ؟؟

ليست لدي خلفية عن الاحصائيات الرسمية، ولكن ما اعتقده ان اكبر نسبة تفاعل مع عالم المنتديات هي في العالم العربي، ويسود العالم الغربي مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات.

وانا لا ارى لأية امرأة عربية مسلمة تستطيع الدخول الى عالم الانترنت أية حجة او عذر في عدم القدرة على تحقيق الطموح او الانتاج او العمل او غيرها من الاعذار الوهمية التي ملأنا بها ادمغتنا..

يكفيني ان اقول لها: ادخلي عالم المنتديات النسائية وابدئي هناك :smile:

لانه حقيقة وبكل صدق، اعتبر المنتديات النسائية وعلى رأسها منتدى لك من اكبر نعم الله علينا كنساء، فكل ما تشتهيه انفسنا موجود، من طبخ وتعليم وثقافة ونقاش وتجارة واستشارة ومعلومة ومرح وتفاعل وانتاج وحرفة.

يعني بالله عليكِ.. ماذا نريد اكثر من ذلك؟ :smile:

ــ تربية الأبناء هي الشغل الشاغل لأغلب الأمهات إن لم يكن كلهن، كيف يمكن للأم أن تعوّد طفلها على الصدق و عدم الكذب معها و مع الآخرين ؟؟

عندما يلجأ الطفل الى الكذب مع امه او مع الاخرين فانه يفعل ذلك لسبب. هناك دائما دافع لعدم قوله الحقائق او اخفائها او اختلاق امور اخرى. الطفل الذي يلجأ للكذب يلجأ اليه كحل لمشكلته التي لا نعرفها، من جذب الانتباه، او خوف من العقاب او الحصول على المبتغى او الغيرة او او ….

الام الذكية هي التي تفتش عن السبب.. وتفهم دوافع ابنها وتسعى لعلاجها، واعتبر الام التي تعاقب ابنها على مظاهر المشكلة (الكذب) وليس مسبباتها (اسباب الكذب) لم تؤد امانة التربية الصحيحة على وجهها الاكمل.

لذلك.. عندما يريد الطفل بكذبه جذب الانتباه، فيعني انه هناك تقصير ما في الاهتمام به، او وجود اهتمام زائد باخوته الاخرين لا يحظى به.

وعندما يكذب خوفا من العقاب.. فيعني ان اسلوب التفاهم الوحيد في البيت هو الصراخ او الضرب!

وعندما يكذب ليحصل على مبتغاه، فيعني ان الوالدين لا يعرفان الرغبات الحقيقية لولدهما او لم يعلماه كيفية التحكم فيها او الصبر عليها او غير ذلك.

ببساطة: اعرفي السبب.. وعالجيه.. وادعمي ايجابيات طفلك الاخرى، وطبقي محاور دورة التربية الذكية الثلاث والتي طرحتها في مدونة استروجينات: غرس الايجابيات.. جدول القواعد والعواقب.. والاستماع الفعال.

ــ أنت كأم أ. خلود ماذا تعتمدين من وسائل الإقناع و التوجيه مع أبناءك ؟؟

باختصار بأن أكون الصديقة المقربة لهم.

هذا هو السر او الخلطة السرية لأي علاقة اسرية ناجحة بين الام وابنائها :smile:

لان الابن او الابنة مهما كان، فلن يتقبل النصيحة او التوجيه من والديه بقدر ما يتقبلها من صديقه المقرب، ولا شيء اجمل من بناء علاقات صداقة وطيدة بين الابوين وابنائهما باسلوب التشاور، والاقناع، وزرع التجربة، وتوضيح الايجابيات والسلبيات.

وترك الخيار للابناء.. مع متابعة الاباء وعدم اهمال دورهم وتأثيرهم !

ــ ما هي الكتب التي تنصحين كل زوجة و أم بقراءتها ؟؟

للزوجات والامهات:

  • اسماء الله الحسنى للنابلسي (محاضرات سمعية)
  • اسعد امرأة في العالم للشيخ عائض القرني
  • خطة العاطفة
  • افضل سنة في عمرك الان (النسخة الانجليزية)
  • بوصلة الشخصية

للزوجات:

  • الرجال من المريخ النساء من الزهرة – جون غراي/ او بديله العربي: شريك حياتي.. من فضلك افهمني!
  • المشاكل الزوجية فوائدها وطرق احتوائها – أ. جاسم المطوع
  • محاضرة “لماذا تتصدع البيوت” – د. عبد الكريم بكار

للامهات:

  • شوربة دجاج لحياة الامهات (مجموعة قصص لدعم الامهات)
  • حاول ان تروضني – د. راي ليفي (لعلاج الطفل العنيد)
  • في بيتنا مكار – د. ابراهيم الخليفي (مختلف مشاكل الاطفال السلوكية)
  • العادات السبع للاسر الاكثر فاعلية – ستيفن كوفي

ــ كلمة أخيرة تتوجهين بها للفتاة العربية المسلمة ؟؟

في دراسات عدة اجريت في الولايات المتحدة الامريكية، وُجد ان اكثر الناس الذين يحققون النجاحات المادية والاسرية في حياتهم هم الذين يملكون أكبر قدر من الذكاء الاجتماعي.

ركزي.. ليست شهاداتهم الجامعية، ولا الدرجات في المدرسة او الجامعة ، انما ذكاء التواصل والقدرة على بناء العلاقات مع الاخرين.

لذلك، فان احد اهم الاسباب التي ستساعدك على بناء اسس سعادتك في الحياة، الى جانب كمال عبوديتك لله سبحانه وتعالى، هو تنمية ذكائك الاجتماعي لك ولابنائك، بحيث تنشئين اسرة متفاهمة ، وتبنين جيلا فاعلا متواصلا مع العالم حوله بنجاح.

قرري دائما ان تفعلي شيئا مختلفا في حياتك.. ان تقدمي لنفسك وللعالم شيئا جديدا.. الا تكوني على هامش الحياة، والا يكون الزواج او عدم الزواج، او الانجاب او عدم الانجاب هو محطتك الاخيرة ونهاية المطاف لمسيرتك!

كوني مختلفة.. وافعلي شيئا مختلفا.. واخلصي نيتك لله عز وجل..

واحصدي ثمارك في الجنة باذن الله تعالى :smile:

-نهاية اللقاء-

ألقاكِ في التدوينة القادمة على خير.. والتي ستتناول قضية خطيرة محدقة بي وبك.. ستؤرق مضجعك.. كما ارقت مضجعي :ermm:

حتى ذلك الحين.. لا تنسيني من صالح دعواتك في شهر الله الكريم :wub:

تقبل الله مني ومنك الصيام والقيام :heart:


تدوينات ذات صلة :

هذه التدوينة نُشرت في الأحد, 29 أغسطس, 2010 عند 02:36 و مصنفة تحت تصنيف أمومة وتربية, استشارات وحلول, حياة زوجية. الرجاء عدم النقل أو النسخ أو إعادة النشر . يمكنك متابعة أي تعليقات عبر رابط RSS 2.0. يمكنك ترك تعليق, أو تعقيب من مدونتك.

15 من التعليقات لـ “لقائي في مجلة نافذة على الحياة / منتدى لك”

  1. جورى Egypt قال:

    حوار جميل يا دوكتورة وبيعرفنا بيكى اكتر

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  2. متطوعة Saudi Arabia قال:

    عزيزتي خلود .. بالتأكيد الحوار سيكون جميلا من شخصية جميلة ورائعة

    سعيدة بكِ .. فأنتي سيدة متميزة حقا يُفتخر بِها :wub:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  3. laila Saudi Arabia قال:

    رائعة كالعادة

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  4. لولو Saudi Arabia قال:

    حوار جميل جدا

    على احر من الجمر في انتظار التدوينه القادمة :w00t:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  5. حنين France قال:

    ما شاء الله حولك بانتظار تدويناتك الجديدة
    اشتقنالك يا شيخة :blush: :wub:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  6. omsolaym Egypt قال:

    السلام عليكى أ. خلود
    بارك الله فيكى ونفع بك و زادك علما
    فى انتظار كل جديد ومفيد كما عودتينا

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  7. أم ليال Jordan قال:

    ولله أسعدتني إطلالتك جداً :biggrin: :biggrin: :biggrin:
    كالعادة كلمات و إجابات أكثر من رائعة…
    بانتظار تدويناتك القادمة على أحر من الجمر :smile:
    و الله يتقبل منا و منك الصيام و القيام و يبلغنا ليلة القدر… ياااااااا رب

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  8. دار السعادة Kuwait قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

    اشتقت لج يا استاذة خلود ويقولون مطول الغيابات جاب الغنايم :smile: ..

    واللقاء كان غنيمة رابحة بعد طول الغيبة …

    الحمد لله على السلامة …

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  9. الحائرة Egypt قال:

    ألف ألف ألف الحمد لله على السلااااامة حبيبتى
    نورتى المدونة والنت كلللللللله
    حوااار أكثر من رائع … شيق …مفيد
    عندما قرأت انه حوار فى منتدى لك تخيلت اننى سأجد حوار طبعا بعد التعارف
    حوار عن أكثر الاكلات التى تحبينها وكذلك الاكلات التى تتقنيها

    وووولكن كعااادتك … دااائما لديك الكثيييييييييير وصفة العطاء هذه تظهر من خلال تدويناتك

    فكلما سنحت لكى الفرصة لاعطاء نصيحة أونشر العلم أو الدل على كتاب مفيد لا تتأخرى غاااليتى

    ووولكن لى سؤال ؟؟؟؟ هل معلوماتك الزاااخرة عن المجال الاسرى والمامك به كان عن طريق الدراسة أم انك من كثرة اطلاعك على ما يشغلك وما يهمك لتنمية نفسك وحياتك الاسرية وصلتى الى ما تطرحيه الينا ؟؟؟؟

    شايفة السؤال صغيررررر ازاى :biggrin:

    المهم …مرحبا بأهل غزة … وياارب يحرر المسجد الاقصى من أيدى اليهود آآآآمين
    وعلى فكرة أنا من مواليد 1976أيضا ربما كان هذا سبب ولائى الشديد لكى كوننا من دفعة واحدة

    باارك الله فيك غااليتى وكتبك من المغفور لهم فى رمضان
    دمتى غاليتى بكل الحب:heart:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  10. الحائرة Egypt قال:

    قرري دائما ان تفعلي شيئا مختلفا في حياتك.. ان تقدمي لنفسك وللعالم شيئا جديدا.. الا تكوني على هامش الحياة، والا يكون الزواج او عدم الزواج، او الانجاب او عدم الانجاب هو محطتك الاخيرة ونهاية المطاف لمسيرتك!

    كوني مختلفة.. وافعلي شيئا مختلفا.. واخلصي نيتك لله عز وجل..

    واحصدي ثمارك في الجنة باذن الله تعالى

    كلمااااااات تكتب بمااااء الذهب
    يجب أن تكون انطلاااقة لكل واحدة منا
    باارك الله في قلمك

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  11. ام عمر Israel قال:

    عودا حميدا

    لقاء رائع كروعتك

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  12. ام يعلى United Kingdom قال:

    :smile:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  13. ميس United Arab Emirates قال:

    رائعة أنت يا أستاذة
    كلماتك دائما تضرب على الأاوتار الحساسة.
    وفقك الله دائما.

    على فكرة ، طولتي علينا هالمرة و نحن بانتظار الجديد على نار. :heart:

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

  14. سمسمية Egypt قال:

    كلماتك رائعة استاذة خلود
    ربنا يبارك لك في عمرك ووقتك
    ويجعلها في ميزان حسناتك

    ما رأيك في التعليق : Thumb up 0 Thumb down 0

إكتب تعليقك

:alien: :angel: :angry: :blink: :blush: :cheerful: :cool: :cwy: :devil: :dizzy: :ermm: :face: :getlost: :biggrin: :happy: :heart: :kissing: :lol: :ninja: :pinch: :pouty: :sad: :shocked: :sick: :sideways: :silly: :sleeping: :smile: :tongue: :unsure: :w00t: :wassat: :whistle: :wink: :wub: