
دقت ساعة الصفر.. دقت ساعة الانطلاق.. لا تراجع.. لا تراجع
ها هي اللحظة قد حانت اخيرا..
هل انتِ مستعدة؟
ما شاء الله العدد كبير.. ٢٢٤ مشاركة حسب اخر الاحصاءات الرسمية (يارب بس ما اروح في الرجلين
)
هممم يبدو ان حذاءك جديد ما يعني انك اشتريته خصيصا لهذه المنافسة..
طيب على الهامش هلا اخبرتني من اين اشتريتِه؟
ششششش.. بدأ العد التنازلي..
واحد.. اثنان.. ثلاثة..
وانطلااااااااااااق
دربك دربك دربك دربك دربك..
يا اخت لولو.. هناك…
بالرجاء الالتزام بخط المضمار… لا داعي لاجتياز (وتخريب) الحشائش على الجانبين
وقاومي رغبتك في اجتيازي (من اولها) لانك بحاجة ان تكوني بجواري حتى تقرئي تدوينتي وبعدها اجري كما تريدين
(وانا الهث
): لنبدأ …. على بركة الله….. اولى محطات الماراثون….. واولى تدوينات…. حياة إكس لارج ….. مع:
المبادرة > الإيجابية
المسافة: ٢ كم
درجة الصمود: عالية
يا ساتر.. من اولها درجة الصمود عالية؟؟ استاذة استهدي بالله
الم تقولي بانك متحمسة وستكسرين استروجينات على رأسي من شظايا حماسك؟
اذن دعيني استغل حماسك قبل ان يتهاوى بعد اول يو تيرن هناك
اتعرفين.. عندما كنتُ ادرس الطب (نعم درستُ لمدة عام واحد فقط
) كنا كبقية طالبات الطب.. منهكات.. مستهلكات داخل طواحين مواد التشريح وعلم الامراض والاجنة والكيمياء الحيوية الخ الخ .. وكان الحديث خلال استراحاتنا عن أي شيء خارج الطب او المواد الدراسية يُعتبر ضربا من الجنون ومضيعة للوقت.
فجأة وسط هذه الزوبعة الدراسية تقدمت احدانا بجرأة تنذر ببدايات انفلات عقلي.. تهذي حول اشياء غريبة لم نستوعبها للوهلة الاولى تتحدث عن معرض وامة اسلامية ومجسمات ونريد كسر الروتين يا جماعة
طبعا كان الامر سخرية الكلية بأكملها، وكنا نتندر هنا وهناك عن فلانة التي “انضربت” في عقلها لتقيم معرضا عن جراح الامة الاسلامية في الكلية، متحدية البروتوكولات العقيمة والادارة المتحجرة والمناهج المتلتلة.
اختنا بالله خلال ايام كانت قد اقنعتني (طيبة والله على نياتي
) وعدد كبير من الطالبات في المشاركة، وخلال شهر حصلنا على الموافقة، وبنهاية العام افتتحت مديرة الكلية شريط المعرض الذي كان سابقة تاريخية (لم تتكرر) في الكلية وهي لا تكاد تصدق هذه الشلة المهووسة
فلانة التي بادرت بفكرة المعرض لتكسر روتين حياتنا وتجعلها ذكرى محفورة لا تُنسى في ذاكرتنا حتى هذه اللحظة، هي الان اول طبيبة امرأة في مجال الطب الجنائي بدولتها
في معسكر الاخوة الدولي الثالث، وخلال زيارتنا لمتحف مفتوح في مدينة تركية، قام احد الاطفال الاتراك المشاركين، وممن يعتز ببلده، وتقدم امام الجميع واخذ يتحدث بشجاعة رغم انجليزيته المتكسرة حول هذا المتحف وما يحمله من تاريخ بلده!
وفي نهاية المعسكر، عندما طلبنا من كل مجموعة ان تمثل بلدها بفعالية استعراضية، اغلب المجموعات قررت ان تتلو نشيدها الوطني او ترقص الرقصة الوطنية، فيما عدا مجموعة سوريا (حفظها الله من كل سوء وأيدها بجند من عنده)، تقدمها طفل قرر ان يتحدث عن بلده بعرض بوربوينت اعده بنفسه، ثم قام بتوزيع هدايا تذكارية عبارة عن ميداليات تحمل الطربوش السوري.
عندما يصدع رأسك الجميع في التلفزيون والكتب اوالمحاضرات ويقولون لك كوني ايجابية، فكري بايجابية، تحدثي بايجابية، الخ الخ ايجابية..
انا اقول لك: كوني مبادرة وبس!
لأنك ان اصبحتِ ايجابية.. فهذا امر جيد… ولكن ان أصبحتِ مبادرة.. فقد تجاوزتِ الايجابية بمراحل
الايجابية قد تظل محصورة في فكرك، تحاولين ان تبتلعيها ربما بغير اقتناع، وتحاولين ان تغيري فكرك السوداوي الذي صنعه الاعلام والانترنت والناس حولك بفكرة الايجابية التي مللتِ منها ولا تعرفين كيف تتقنينها..
لكن المبادرة… هي انطلاقة واعلان صريح منك بان الايجابية اصبحت تنضح في تفكيرك واعمالك
ببساطة.. المبادرة هي الايجابية في وضع الطيار الالي.. او الـ autopilot
متى كانت آخر مرة بادرتِ فيها بأي عمل؟ أي كلمة؟ اي نصيحة؟ أي تغيير؟؟
تتململين من سلبية زوجك.. ووالدتك تنصحك بالصبر، وتولولين في مجالس النساء حول مشاكلك، لكن..
هل بادرتِ يوما ما باقتراح لتغيير سلبية زوجك؟
تكرهين معلمة الرياضيات.. او زميلتك في العمل.. فهل فكرتِ يوما بالمبادرة لتقديم نصيحة لتحسين الوضع.. بشكل يقبله الطرف الاخر؟
قبل اشهر انسحبت احدى المشتركات في استروجينات من القائمة البريدية، وهو امر نادر الحدوث (باستثناء المشتركين من الرجال الذين ينسحبون هربا من قرقرتي معك
) ، المهم ثار فضولي لاعرف سبب انسحابها، وراسلتها، فكان ردها ببساطة: الصراحة.. ما تزعلي بس بعض مواضيعك غير واقعية
وعندما راسلتها مرة اخرى استفسر عن الواقعية التي افتقدتها او الواقعية التي تنشدها.. لم ترد حتى اليوم!!
في نفس الوقت.. كنتُ انا من متابعات مدونة جديدة لكنها قيمة.. ومع الزمن اثار انزعاجي امتلاء التدوينات بالاخطاء الاملائية والنحوية وهو امر يعكر مزاجي نفسيا فلا استطيع مواصلة القراءة ان كانت هناك اخطاء لغوية فادحة (في نظري)
فكرت بالانسحاب، ولكني قررت ان “ابادر” واكتب الى صاحبة الموقع انوه لها بشكل لطيف عن معاناتي اثناء قراءتي لتدويناتها القيمة. وكانت ردة فعلها اكثر من رائعة وهي تشكرني على اقتطاعي جزءا من وقتي.. لايصال رسالتي اليها، ووعدتني خيرا..
تكرر الامر مع عدة مدونات ومواقع اخرى.. قررتُ ان ابادر واراسلها.. واعمل على تحسينها.. بدلا من ان اصمت.. او انسحب بصمت!!
هل عرفتِ الان.. لماذا كان تغيير المنكر بالقلب.. هو اضعف الايمان؟؟
لانك نزلتِ من اعلى مراتب المبادرة بالتغيير باليد او اللسان.. الى حضيض الايجابية الصامتة في قلبك.. فكان ايمانك ينفعك وحدك دون ان يكون له اثر على العالم حولك!!
القاعدة الاولى التي اعلمها لابنتاي في بيتي هي: كوني مبادرة!
كوني مبادرة.. لا تنتظري ان يطلب منك احد ان تفعلي.. افعلي بنفسك.. وغيري بنفسك.. واسعدي بالنتيجة قبل غيرك
ولن تتصوري مدى سعادة احداهما حينما تبادر بتنظيف غرفتها… او تحضير طعام.. او اداء فعالية.. دون ان اطلب منها ذلك.. تأتيني فخورة بنفسها وهو تقول: ماما.. انا بادرت.. وقمت بكذا وكذا….
هل جربتِ ان تشعري بهذه السعادة الطفولية من قبل في حياتك؟ ان تبادري بشيء كان يلح في رأسك دون ان يطلب منك احد ذلك؟؟
عندما يقول تعالى:
((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ))
فهو انما يخاطبك انتِ.. ويطلب منك ان تتخذي الخطوة الاولى.. وتكوني المبادرة في فعل الخير او ترك المنكر.. او الارشاد حولهما..
لن تصلحي الكون.. نعم.. لن تغيري في الناس.. ربما.. ولكن بمبادرة واحدة منك.. تليها مبادرة اخرى.. ثم ثالثة.. ورابعة.. وتجدين نفسك تديرين عجلة العالم.. وتغيرين الناس كعجين الصلصال.. وتصنعين خير امة اخرجت للناس
والاهم من ذلك كله..
انك تعيشين حياتك بحجم XL
ستوووب.. واستراحة لشرب الماء..
لا تنسي:
١. طبقي مبادرة واحدة في يومك (كوني مبتكرة
)، وشاركينا بها هنا.
٢. اشتركي في التعليقات هنا بوضع علامة صح في المربع اسفل صندوق التعليق لتصلك كل تعليقات المشاركات الاخريات الى ايميلك.
٣. قيّمي تعليقات غيرك باختيار علامة like او dislike الموجودة اسفل كل تعليق (اصبع الابهام الاخضر او الاحمر)
و..
حتى المحطة التالية..
عيشي مبادرة اكس لارج

(ملاحظة: نظام التقييم اسفل التعليق يعمل لكنه يحتاج الى تحديث الصفحة. فقط اضغطي وسيتم التقييم. وسأعمل على اصلاح المشكلة قريبا)
Tweet

قال:







