
لا ادري كم مشينا من الكيلومترات يا عاتكة.. اين ام يعلى؟ ما هي حساباتنا حتى الان؟
همم على ما يبدو انها مشغولة في اعادة ربط حذائها.. هيه.. ربما مشينا.. عفوا.. هرولنا ٨ كيلومترات.. والله خير وبركة.. باذن الله سنتممها اليوم ١٠ كيلومترات.. ونكون قطعنا تقريبا ربع المشوار
طيب بيني وبينك… الا تعتقدين اننا انزلنا من وزننا ٣ كيلوات على الاقل؟
لا؟؟
طيب كيلوان؟
تيب كيلو واحد عشان خاطري يا عاتكة
همممم.. هذا يذكرني بأفكار مضحكة كانت تراودني منذ ان بدأت اضع قدمي على الميزان في اول الصبا.. والخوف على السانتيمترات حول خصري.. واتابع الجرامات الخارجة.. والجرامات الداخلة..
قد تعتقدين انها افكار مضحكة.. في نظري هي كانت مضحكة.. لكن بعد ان ارويها لكِ .. لن تجدينها مضحكة ابدا..
السبب؟؟
يختي صورة التدوينة رمادية.. برأيك المحطة ستكون فرفوشية يعني؟؟؟ لازم نقلبها رمادي
كنوز اطلانتيس
المسافة: ٢ كم
درجة الصمود: عالية
تزوجت قبل عدة سنوات (لن اقول الرقم حتى لا تظني اني معمرة زوجية).. وكنتُ وقتها احمل وزنا مثاليا جدا… جدا.. الا انني لم اكن اظنه وزنا مثاليا على الاطلاق.. بل كنت اتوهم بأنني افتقد للرشاقة.. واحتاج لانقاص بعض الكيلوجرامات..
انجبتُ ابني الاول.. زدتُ بعض الكيلوات… واستمر اعتقادي بانني سمينة.. احتاج لانقاص وزني..
انجبتُ ابنتي الثانية.. ثم الثالثة.. ووزني بين مد وجزر.. عندما ازيد.. كنت افكر بهلع: وماله وزني قبل الزيادة؟ والله كان رائعا!!!
وعندما انقص.. اجلد ذاتي معتقدة بأنني مازلتُ سمينة.. افتقد للرشاقة.. واحتاج لانزال بضعة كيلوجرامات اخرى..
ازيد فأولول.. والله اني كنتُ افضل.. انقص فأتحسر.. لو اني انحف اكثر!!!!
(هل مر عليكِ هذا السيناريو من قبل؟
)
اتعرفين الحقيقة؟
الحقيقة انني امضيتُ سنوات ثمينة من عمري.. افتقد للرضا بشكل جسمي ووزني.. واتحسر عليهما.. عندما افقدهما!
هل وسوست في عقلك مثل هذه الافكار؟؟
ان تعتقدي بأن ما لديكِ غير كاف ابدا.. ولا تشعرين بقيمته الا عندما تبدئين في فقدانه؟؟
قد تضحكين علي.. وتظنيني موسوسة.. سخيفة.. لا اعرف قيمة ما لدي..
لكن يا عزيزتي.. هذه التي تضحكين عليها هي نسخة مكررة لملايين النساء حولك
يارب اخلص هذا الامتحان على خير.. نفسي اخلص من الجامعة
بعد الجامعة : وبعديييين.. سأجلس بدون وظيفة؟؟ ما احلا ايام الجامعة!
بعد الوظيفة: اووووووف.. راتبي لا يكفي.. وعندي صداع من المديرة.. ما ارحم قعدة البيت لو اتزوج وزوجي يصرف علي.. ياااارب
بعد الزواج: وااااااع ما الذي هبلني في عقلي لاتزوج!! لو عندي اولاد يؤنسون وحدتي ويخففون عني.. ياااارب
وبعد ما يأتي الاولاد: فكوا عني.. اهملت نفسي بسببكم.. قطع الخلفة وسنينها!! لو اني اخرج من هذه الشقة لفيلا او بيت واسع بس!!
بعد الفيلا: يا الله لم اعد ارى زوجي.. ولا اولادي.. اين علاقاتنا الدافئة في الشقة الصغيرة؟؟
لو اني جميلة.. لو اني طويلة.. لو ان انفي صغير.. لو اني بيضاء..
وعندما تمرض.. او تصاب بالبرص: يا الله لا اريد طولا ولا جمالا.. فقط اريد استعادة صحتي ياااااااارب
وقيسي على ذلك الكثير… الكثير.. الكثييييييير.. من لحظات حياتنا.. التي ذهبت (وتذهب) سُدى.. ونحن نفكر بسوداوية.. نظن انه لو كنا نملك كذا.. نكون اسعد الناس.. وتُحيز لنا الدنيا من اطرافها!!
في حين انك ربما في هذا المكان..
وفي هذه اللحظة بالذااااات..
بكل ما تملكينه..
وكل ما تفتقدينه
قد حُيزت لك الدنيا من جميع اطرافها
قبل شهرين من الان.. كنتُ في الامارات في المستشفى مع والدي الحبيب (رحمة الله عليه) والذي فوجئنا باصابته بالسرطان.. فكنا في حالة هلع.. نتذبذب بين بكاء وصبر.. ونحاول ان ندعم بعضنا البعض (الوالدة واخوتي واخواتي)..
وفي يوم.. كانت امي تتخيل سيناريو حياتها لو توفى والدي.. وتبكي.. واخواتي من حولها يبكين لبكائها..
لحظتها نظرتُ اليهم.. وجال بخاطري جزعنا على والدي.. لاننا على وشك ان نفقده.. وكيف اننا صرنا نتراسل على الموبايلات صور والدي قبل اشهر وهو بكامل صحته وعافيته.. ونكتب كلمات الحب والوفاء له.. ونتذكر كل مواقفه الرائعة معنا منذ الطفولة وحتى تلك اللحظة..
لا ادري لم الهمني ربي لحظتها.. ربما لاول مرة في حياتي.. ان استشعر قيمة ما املكه في تلك اللحظة..
فربتُّ على ظهر امي وقلت لها:
لا تحزني على المفقود.. فتفقدي الموجود.. انا هنا.. بكامل صحتي وعافيتي.. واحبك يا امي كثيرا.. احبكم جميعا.. واحمد الله عز وجل.. ان جمعنا في هذا المكان في هذه الساعة.. ونحنُ بكامل صحتنا وعافيتنا.. ان شعرتِ انك ستفقدين والدي.. فتذكري اننا كلنا هنا موجودون ونحبك!
نظرت الي امي.. وقد اتسعت عيناها من كلماتي.. وعلقت في ذهنها هذه الجملة حتى بعد وفاة والدي (رحمة الله عليه)
لا تحزني على المفقود.. فتفقدي الموجود..
لا تحزني على العصافير التي بالشجرة.. فتفقدي العصفور الذي بيدك!!
اتعرفين قارة اطلانتيس؟؟
تلك القارة الخيالية.. التي تحمل المدينة الفاضلة .. كما تخيلها افلاطون والعلماء قديما.. ويظنون انها كانت موجودة في المحيط الاطلسي.. ولازالت الاساطير والقصص تدور حولها وحملات البحث عنها سارية حتى اليوم..
قارة تحمل من كنوز الارض.. وطاقاتها.. وروعتها.. وكمال اهلها.. ما لم يعرفه بشر في عصرنا الحالي (هكذا يتخيلونها)..
للاسف.. كلنا بلا استثناء.. انا وانتِ.. نبحث طوال حياتنا عن كنوز اطلانتيس..
نبحث عنها في غيرنا..
او في زمان غير زماننا..
هي افضل مني..
حالهم احسن من حالنا..
زمنهم كان افضل من زمننا..
نعيب زماننا والعيب فينا… وما لزماننا من عيب سوانا
وتظنين ان كنوز الخير ستظل في قارة مفقودة.. مجهولة.. مرمية بعيدة عن متناول يدك..
في حين ان هذه الكنوز بيدك الان..
احلفلك بالله انها بيدك في هذه اللحظة بالذات.. تملكين مفاتيحها بالكامل..
لكنك للاسف لا ترينها..
وان رأيتها فلا تشعرين بها..
وان شعرتِ بها.. لا تستغلينها.. ولا تستخدمينها لخيرك وخير من حولك
لا تحزني على المفقود.. فتفقدي الموجود..
لا تحزني على العصافير التي بالشجرة.. فتفقدي العصفور الذي بيدك!!
ولن تعرفي قيمة ما تملكين.. الا عندما تفقدينه..
تقررين انزال وزنك بعد ان تمضي زهرة شبابك..
تقررين الزواج .. بعد ان مضى العمر وطار العرسان..
تقررين استرجاع زوجك.. بعد ان تفلت من يدك بسببك..
تقررين.. التصدق بمالك وذهبك.. بعد ان فتك بك مرضك..
تقررين ان تحسني الى امك.. بعد ان شارفت على الموت..
تقررين ان تغيري من اسلوب تربية اولادك.. بعد ان فات الزمان وفلت العقال من يدك!!

فكري الان.. في هذه اللحظة بالذات.. بالعصفور الذي في يدك..
فكري فيما تملكين من كنوز وخيرات اطلانتيس.. حباها الله في قلبك.. وعقلك.. وجسدك.. ومن حولك..
وقرري من هذه اللحظة..
ان تعيشي سعيدة بما تملكينه الان..
والان فقط..
عندها.. ستتذوقين طعم حياة مختلفة تماما..
طعم حياة… اكس لارج

لا تنسي:
١. طبقي الفكرة بالطريقة التي تحبينها (او حتى انقليها لغيرك) وشاركينا مشاعرك وتجاربك هنا.
٢. اشتركي في التعليقات هنا (ان احببتِ) بوضع علامة صح في المربع اسفل صندوق التعليق لتصلك كل تعليقات المشاركات الاخريات الى ايميلك.
٣. قيّمي تعليقات غيرك باختيار علامة اعجبني او لم يعجبني الموجودة اسفل كل تعليق (اصبع الابهام الاخضر او الاحمر)
Tweet

قال:
بعد فتح الأظرف حيث رسمت:







