يامنوع الاسماء والحب والكذب
ياماخذن حق لغيرك يكوني
من المخطئ ومن المصيب؟
أين الخطأ.. أين التقصير؟
لِمَ يفعل بي هذا؟
ما ذنبي أنا؟
في فيلم عقل جميل A Beautiful Mind والذي يحكي قصة حقيقية لعالم رياضيات حائز على جائزة نوبل.. دعمته زوجته حتى النهاية.. ولكنه عانى كثيرا خلال هذا الطريق من مرض في عقله يجعله يرى اشخاصا وهميين ويستغرق في مهمات وهمية غاية في السرية يستخدم عبقريته في الرياضيات لحل الغازها وفك شيفرتها..
في احدى لقطات الفيلم.. وبعد حيرة طويلة للزوجة.. لتحاول ان تفهم سبب التناقضات في تصرفات زوجها.. تدخل غرفة مكتبه الجامعي.. لتكتشف مئات قصاصات الصحف والمجلات الملصقة على طول جدران الغرفة، وتصل بينها عشرات من الخيوط بشكل عشوائي اشبه بشبكة عنكبوت مخيفة!
قصة رهف.. كانت اشبه بشبكة العنكبوت تلك.. ونظرة الهلع التي بدت على زوجة عالم الرياضيات.. هي نفسها نظرة رهف العروس.. وهي تنظر بذهول في موبايل زوجها.. الى صورة امرأة “عارية” هي اخر من كانت تتوقعها.. !!
صدمة عمر أكثر كلامه رضى الرب
ماكنت أظن لها سوى الفاسقيني
رهف..فتاة لها من اسمها نصيب .. فهي مرهفة الحس.. ذات قلم عذب.. شاعرة واديبة ناشئة.. لها كتابات وأشعار هي خليط بين الرقة والعنفوانية.
كنتُ كلما اقرأ لها اشعر بنفسي تحلق بين كلماتها.. واستشعر لذة غريبة بين أحرفها..
فتاة حيوية.. مرحة جدا.. تعرفتُها عبر احدى المنتديات النسائية وهي باواخر عشرينياتها.. وحيدة والديها.. لديها مرض عضال.. قيل لها انه سيكون عائقا امام امومتها.. لذا عليها الا تغامر بالزواج او الانجاب!
جاءتني يوما تستشيرني حول رجل تقدم لخطبتها.. وكان متدينا ملتزما دمث الاخلاق حلو المعشر.. شاعرا مرهف الحس مثلها، أديبا يتذوق الادب، وهو أكثر ما شده اليها وجعله يصر على طلبها من والديها..
الا انه كان به عيبا واحدا.. انه متزوج!
فكرت رهف كثيرا.. وتقلبت على شوك السهاد.. اتترك قطار الزواج يفوتها؟ اتغامر بالزواج من متزوج؟ اتحرم نفسها من عاطفة الامومة حتى لو حساب صحتها؟
كان والداها معارضين لذلك الخاطب.. يريان انها تستحق رجلا أعزب لم يخض تجربة الزواج من قبل.. ولكنها رأت منه اصراره الشديد عليها لشخصيتها وصفاتها رغم مرضها وتأخر سنها. رأت فيه انسانا يريدها رغم عيوبها، فأرادت ان تتغاضى عن عيوبه وتأخذه لشخصه ايضا.
بعد اصراره وولعه الشديد بها.. وبعد الكثييير من التردد والحيرة والاستشارة والاستخارة من طرفها، وبعد أن علمت ان زوجته الاولى ليس لها اعتراض على زواجه من ثانية، ، قبلت به أخيرا وتوكلت على الله.. وزفت عروساً الى زوجها.. في بيت منفصل وبنفس مدينة أهلها..
كانت السعادة تتطاير من كلماتها وهي تحادثني عبر المسنجر من حين لاخر، فزوجها يحبها كثيرا ويدللها، ولا يرفض لها طلباً، لم تكن تشعر بأن شيئا ينقصها.. سوى ان تشبع عاطفة الامومة التي تفتقدها..
مرت بضعة اسابيع.. ورهف لا تزال تحت سكرة وضعها الاجتماعي الجديد “عروس”.. وفي احد الأيام رنت رسالة على موبايل زوجها وهو خارج الغرفة.. فنظرت الى الرسالة التي وصلت من باب الفضول… رأت اسما غريبا.. فتحتها.. فتجمدت الدماء في عروقها.. وشعرت ببصيلات شعر رأسها وهي تشتعل شيبا من هول الصدمة.. كانت صورة امرأة تعرت من نصفها العلوي.. وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة ساحرة خلف مكياج متقن..
لم تصدم رهف صورة المرأة.. باكثر مما صدمتها صاحبة الوجه في الصورة.. فهي صديقتها.. المتزوجة.. المنقبة!!!!!!!
للصبر حد وقصتك تقضي النحب
وصمتي مزاج وخير لك فارقيني
واجهته وهي تبكي بشكل هستيري.. تشاجرا بشدة.. بكت كثيرا.. طالبت بالطلاق.. لكنه أصر وحلف لها ان الصورة جاءته بالخطأ وانه لا يعرف تلك المرأة.. الخ الخ.. وطيب خاطرها.. ووعدها الا ترى منه الا كل خير..
بكل القلق صدقته.. متخبطة لا تدري اتصدقه وتثق به ام لا.. وهي لا تزال عروس.. ضحلة التجربة.. لم تفهمه بعد.. ولا تعرف احتياجاته او خبايا نفسه!
مرت الايام والاسابيع.. وعادت المياه الى مجاريها شيئا فشيئا.. وتسللت البسمة الى رهف من جديد.. لكن شاء الله عز وجل.. ان تكتشف من جهاز الكمبيوتر الذي نسيه في بيتها.. كمّ المصائب التي تجري خلفها..
اكتشفت مراسلات العشق والغرام بين تلك الصديقة وزوجها عبر الايميلات.. وان هذه العلاقة كانت قد بدأت حتى قبل زواجه بها!
اكتشفت ان تلك العشيقة (صديقتها) تدير عدة منتديات بعضها ادبية وبعضها منوع.. وانها تكتب تحت مسميات عديدة (حسب الحاجة).. اسماء حالمة ناعمة.. توحي بشخصية مرهفة ورقيقة!!
اكتشفت ان زوجها الذي كان يلاحق كتاباتها الادبية (كتابات رهف) في كل المنتديات.. ليتصيد بغيرة ما لا يعجبه من ردودها.. ويمنعها من الكتابة في المنتديات الادبية المختلطة..
هو نفسه يرد على كتابات عشيقته (صديقة رهف).. ويتابعها بهيام.. ويهلل خلف مقالاتها واشعارها وكتاباتها بأرق عبارات الثناء والتقدير..!!
عاشت دوامة من الغثيان والتخبط والألم.. لم يتحمل قلبها المرهف الرقيق كل هذا.. لم يتحمل جسدها المريض هذه الصدمات.. وفوق هذا كله.. لم تستطع ان تصارح اهلها وتضيف اليهم همومها واحزانها.. شعرت بالخجل.. بالخزي.. بالعار.. ابنتهم عروس.. وزوجها الذي لم يكد يتزوجها.. يخونها مع اخرى!!!
مرة اخرى واجهته.. فتعذر لها.. واعتذر لها.. ولكنه كان اكثر حرصا!!!!
وفي كل مرة كانت تكتشف شيئا وتواجهه.. كان الاعتذار يزداد فتورا.. حتى توقف عن الاعتذار.. وصار كتوما باردا.. لا يأتي بيتها الا على فترات متباعدة..
فترات هدنة وشجار.. بكاء وألم.. تجرعتها رهف وهي لا تصدق ما يحدث لها!!
وحقي أشوفك تقربينه من الصعب
نصيحتي مو صالحك تقربيني
صادف ان رأيتها على المسنجر بعد طول غياب.. حادثتها وسألتها عن اخبارها.. اجابتني بفتور.. وكأنها تخفي شيئا.. وبعد اصراري.. افرغت من جعبة مشاعرها كل شيء..
كانت تبكي باحباط ومرارة: لماذا تزوجني ان كان متزوجا اصلا وعلى علاقة باخرى.. لماذا ادعى حبي وجرى خلفي باصرار ثم “بهدل” احلامي وامالي معه بهذه الطريقة…….؟؟؟
لماذا؟؟ لماذا؟؟؟
تحدثت وتحدثت وهي تبكي بحرقة.. استمعت اليها وهدأتها.. وخلال حديثنا.. خطر في بالي ان اسألها عن أسلوب حوارها مع زوجها في المسنجر.. فهما كانا يتحادثان عبر المسنجر (عندما لا يكون عندها في بيتها).. وهالني اسلوبها الادبي.. بالغ الرقة والتهذيب.. باللغة العربية الفصحى.. مع زوجها وحلالها!!
اشتاطت فيوزات مخي
وانا اتخيل المحادثات المملة الرتيبة بين اديبين شاعرين (انسي انهما زوجين) على غرار “أهلت الانوار.. تفضلي.. يزيد فضلك.. لو سمحت.. اشتقت لك.. اشتاقت لك العافية.. السماء صافية.. الزهور ندية.. اشكرك.. بارك الله فيك.. زادك الله من فضله….. الى اخره الى اخره….
سألتها ان كانت تعتقد لنصف لحظة ان زوجها يحب الحديث مع هكذا عشيقة.. لانها كاملة الادب ورفيعة التهذيب وراقية الالفاظ على المسنجر؟؟.. ترددت في حيرة.. ثم اجابتني انها لا تستطيع ان تتحدث معه بغير ذلك الاسلوب.. نو وي يعني.. وأي اسلوب اخر “مش من مستواي ولا مؤاخذة”
ضحكت كثيرا من مصطلحها.. واضطررت ان اقضي ما يقرب الساعة احاول اقناعها بتغيير اسلوب خطابها مع زوجها بالذات عبر المسنجر.. ليكون اكثر مرحا وعفوية.. بدون رسميات او مجاملات ادبية مرصوصة.. ولنعطي الادب والشعر اجازة مفتوحة وخلينا ناكل عيش حقيقي.. فوعدتني ان تجرب ذلك معه…
ثم سألتها: هل تعرفين هذه العشيقة؟
اجابتني بمرارة: نعم!.. والمضحك انها هي من نصحتني بعدم الزواج منه لانه متزوج من اخرى!!
سألتُها مرة اخرى: يعني هل تعرفين أهلها؟ زوجها؟ اولادها؟ اجابتني نعم..
قلت لها بغيظ
:
وماذا تنتظرين؟؟؟
الأفعي التي تخرج من جحرها لتستحل جحر غيرها وتهدده.. ما عليكِ الا ان تأتي جحرها هي وتهدميه على رأسها!!!
خلك بجنب الحيط يا بنية الذرب
ماهو مع الشخص الغلط تلعبيني
وللقصة بقية
![]()
Tweet

قال:



