مرة اخرى.. ما زلنا ندور حول نفس القافية.. نطحن انفسنا داخل نفس الرحى.. من المخطئ ومن المصيب!!
تساؤلات كيف واخواتها.. ولماذا وبنات عماتها
كما هو واضح من الردود السابقة.. فإن قصة رهف لم تأتِ بجديد.. ولا قصة مؤمنة.. وليس حتى قصة حور..
ما أخطأك.. بالتأكيد قد اصاب اختك.. او بنت عمك.. او ابنة جارتك.. او احدى صديقاتك.. او فلانة الفلانية في زاوية من زوايا الصحف والمجلات!
القصص تتكرر والبلاوي هي هي.. وتمر أمامنا كثيرا.. لكن القليلات.. القليلات جدا من تنصت.. من تفهم..
من تتأمل بصنارة ذكية.. لتصيد الطعم الدسم
وللزوم الفهلوة هذه المرة.. ولنشجع حملة الصنارات “الذكية”.. سأتجنب تلوين الجمل واستخدام الخط العريض في الكلمات (الا في الشديد القوي).. حتى لا اوجهك “بغير قصد” الى ما اريد او ما افكر به..
اذن خذي راااحتك.. ارشفي قهوتك واقرئي وتصيدي كما تريدين هذه المرة.. دون تدخلات من الكاتبة
اممم.. أين وصلنا؟؟
بعد محادثتي الاخيرة مع رهف.. بدأت تستجمع قواها الخائرة.. وتلملم شتات فكرها المنهك.. لتتجلى امامها الحقيقة الواضحة.. والتي غيبتها عن ذهنها طوال الوقت بفعل المعارك والحروب الطاحنة:
انا على الحق.. وهما على الباطل.. انا في الحلال.. وهما في الحرام.. لم الخوف اذن؟ لم التشتت؟؟ اذا كان الله معك فمن عليك؟ واذا كان الله عليك فمن معك؟
تركت رهف المستوى الاول الكئيب من اللعبة وانتقلت الى المستوى الثاني.. بدأت هدنة مفتوحة.. وأحلت الابتسامة محل العبوس والخصام.. واعادت اهتمامها بنفسها وببيتها.. وبدأت تحادث زوجها بأسلوب مختلف في البيت وعبر المسنجر.. اسلوبا متحررا لم يعهده زوجها منها.. وهي الزوجة الرصينة.. الخجولة.. المؤدبة.. حتى انه لم يعرف كيف يرد عليها.. ووجد في نفسه مقاومة شديدة في التجاوب معها.. حتى انها كانت لتسائل نفسها مرات في حسرة: ما بال رجالنا يستعذبون التعبير عن مكنونات عشقهم في الحرام.. ويتضجرون او يخجلون من ذلك في الحلال؟؟
بقيت على هذا المستوى فترة.. حتى اصبح يشتاق اليها ويتلهف الى احاديثها الغنجة الشقية.. وكثر تردده عليها في بيتها..
وعندها.. انتقلت باللعبة الى المستوى الثالث..
فتصيدت احدى المواضيع التي انزلتها للتو تلك الصديقة (العشيقة!) في احدى المنتديات الادبية التي تديرها.. موضوعا ادبيا شعريا.. وانتظرت رهف حتى اتت بعض ردود الثناء على ابداعها ورقة مشاعرها.. ثم نظمت قصيدة شعرية.. حشت بين كلماتها الاسم الحقيقي للصديقة واسم عائلتها وجميع اسمائها المستعارة في المنتديات.. ثم ألقتها كالقنبلة في الموضوع امام أعين جميع القراء.. وذيلتها بأبيات اخرى مهددة:
يامنوع الاسماء والحب والكذب/ ياماخذن حق لغيرك يكوني
صدمة عمر أكثر كلامه رضى الرب/ ماكنت أظن لها سوى الفاسقيني
للصبر حد وقصتك تقضي النحب/ وصمتي مزاج وخير لك فارقيني
وحقي أشوفك تقربينه من الصعب/ نصيحتي مو صالحك تقربيني
خلك بجنب الحيط يا بنية الذرب/ ماهو مع الشخص الغلط تلعبيني
وعلى الفور قفز عدد مشاهدات الموضوع الى المئات في ثوان.. وانتشر خبر هذه الابيات في المنتدى كما النار في الهشيم… الكل يصيح على الكل لقراءة هذه الابيات وشهد الفضيحة في حق صاحبة الموضوع ومديرة المنتدى الموقرة.. وانتبهت صاحبتنا (العشيقة) التي كانت في سكرة العجب والخيلاء بردود الاطراء.. انتبهت بعد فترة لهذه الابيات.. ولكِ ان تتخيلي تعابير وجهها التي احمرت واسودت واكفهرت.. وعلى الفور بأصابع فزعة مرتاعة حذفت الموضوع بأكمله!!
ظلت رهف فترة امام الشاشة تراقب ردة فعل خفاشة الظلام في برود وتشفّ.. لقد بعثت برسالتها (او بداية الرسالة).. والكرة الان في ملعب العشيقة!
مر يوم او يومان.. ثم جاء زوج رهف وقد تبدل حاله وتغير وجهه… وانقلب عليها يرغي ويزبد.. ويهددها بالطلاق ان هي فضحت تلك العشيقة.. ورهف لم تعد تملك رفاهية الذهول أمام انقلاب زوجها عليها.. فهي بالنهاية.. لا تملك لقلب وعقل أعمتهما سكرة المعصية.. ان تزيل غشاوة هذه السكرة عنهما!!
كانت تلك اللحظة التي قررت فيها رهف ان تترك بيتها الى بيت اهلها.. وبقيت هناك تبكي حتى جف الدمع من مآقيها.. ووالديها ينفطران حزنا عليها.. يريدان ان يعرفا ما بها.. وهي تتحجج بأنها مرهقة قررت ان تقضي بعض الوقت لترتاح في كنفهما..
وشاء الله عز وجل ان تكتشف رهف انها حامل.. كانت صدمة ومفاجأة مذهلة لها… لم تدر أتطير فرحا ام تنغم حزنا!!
تساءلت في لوعة: سبحانك ربي.. في هذا التوقيت بالذات؟؟
ولما وصل الخبر الى زوجها.. طار الى بيت اهلها.. واخذ يقبل يديها ويعتذر لها.. ووعدها بالتوبة النصوح.. حتى اقنعها بالعودة معه الى بيتها.. وقد كان!
وكان يا ما كان.. وعاد الحال الى ما كان!!
دارت الرحى بنفس الحال.. بطن رهف تتمدد وتكبر.. والافعى اللعوب تلهو وتلعب.. والسيناريو يكرر ذاته.. مشادات.. خصامات.. هدنات.. بكاء.. شك وحيرة.. مشادات.. خصامات……….
والتقيتُها مرة اخرى على المسنجر.. كانت باكية.. متعبة.. مهمومة.. تتعلق كالغريق بقشة.. ذبحتها الشكوك والوساوس من الوريد الى الوريد.. لم تعد تثق بزوجها.. لم تعد تأتمنه على نفسها وحياتها…
فضفضت وفضفضت طويلا.. تحاورنا كثيرا.. وبالنهاية.. نصحتُها ان تهدأ.. تستعذ بالله من الشيطان الرجيم.. وان تستمع الى سلسلة أسماء الله الحسنى للنابلسي.. قلت لها وانا أصك على حروفي: اعرفي الله يا رهف.. اعرفي الله.. اعرفي الله.. لانك لو عرفته.. فلن تلجئي لغيره.. ولن تتحسري على سواه!
نصحتها ان تشغل نفسها بمشروع خاص بها.. خاصة وانها أديبة موهوبة.. تستحق كتاباتها ان تنشر في مدونة شخصية او دفتي كتاب..
ثم ختمت كلامي بجملة واحدة:
أتركي زوجك يا رهف.. كفي عن ملاحقته وعيشي حياتك!!!
غابت رهف عني فترة طويلة.. تخلل تلك الفترة الكثير من السجالات.. تركت رهف زوجها شيئا فشيئا.. انسحبت من دوامة البحث والشك والمراقبة..
تركته لنفسه.. لم تعد تتابعه وتتحسر..
اخذت بنصيحتي واستمعت لاسماء الله الحسنى فعرفت عظمة الله.. وانه ليس لها سواه..
تسامت الى مرحلة الشعور بانه لا يوجد شيئ بالدنيا يستحق ان تتحسر عليه وتفني عمرها من أجله.. ما لها سوى ربها.. هو من سيدلها على الطريق.. هو من سيشفي قلبها وحرقتها.. هو الجبار.. هو الكريم.. هو المغيث.. هو الصبور.. هو الودود.. هو المعين.. هو المنتقم!
اعطت زوجها مواقع منتديات مفيدة بديلة.. وقالت له بلطف وحزم: هذه المنتديات تغنيك عن المنتديات الاخرى.. وانا اثق بأنه تهمك سعادتنا.. ثم مضت!
في تلك الفترة انجبت طفلها.. وكان معجزة ربانية رغم مرضها.. هدية رائعة من رب العالمين اليها..
اهتمت بنفسها.. بطفلها.. بطلبات زوجها..
التزمت الدعاء.. وان : “حسبي الله ونعم الوكيل”.. وأعطت لربها وكالة مفتوحة!!
بدأت في جمع كتاباتها لاصدارها في أول ديوان خاص بها ويحمل اسمها..
انشغلت عن زوجها.. فصار يحب ان يجلس معها كثيرا.. ويتحدث اليها كثيرا..
انقطع عن العشيقة.. فاخذت الافعى المغتاظة تزعجها وترسل لها رسائل على هاتفها المحمول من النوع الذي “كان وكان بيني وبين زوجك….”
فتبتسم رهف في ثقة وتلمّح لزوجها وهي تلاعب صغيرها: “احداهن مقهورة ملأها الحسد والغيرة ترسل الي رسائل تريد ان تزعجني وتدمر بيتي بها، ولكن الساقطات امثالها لا يصمدن طويلا.. وباذن الله الحق ابقى والباطل يضمحل”..
فيعرف قصدها ويصمت.. !
لم تكن السعادة كاملة.. فكانت هناك المنغصات من حين الى اخر.. ووصلت الامور الى انه هددها بالطلاق وارسالها الى بيت اهلها.. أهانها.. اساء اليها.. ثم خرج مغاضبا.. فشاء الله ان تدهس شاحنة مسعورة سيارته.. سكنت سيارته تحت عجلات الشاحنة ورأى الموت للحظات.. الا انه خرج من تحتها حيا يرزق بأعجوبة!!
رفقا بالقوارير.. ما اكرمهن الا كريم.. ولا اهانهن الا لئيم..
بكى كما لم يبكِ طوال عمره.. عاد اليها.. يقبل يديها ويعتذر للمرة الالف.. لكن على وجهه كانت هذه المرة بادرة التوبة الصادقة النصوح.. وشاء الله ان يهديه فيصلي صلواته الان كلها بالمسجد!
عني أنا.. فقد ادّكرتُها بعد أُمّة.. فتواصلتُ معها.. وسألتها عن احوالها.. فحدثتني عما فاتني من تطوراتها.. وان حياتها مستقرة الان.. نوعا ما
سألتُها: هل لا زلتِ تحبينه؟؟
ابتسمت قائلة:
مازلت احبه ويهمني أمره.. ولكن ليس الى درجة أن أفني عمري لأجله..
ثم ختمت وهي تسرح بخيالها:
أتدرين…. عندما كنتُ ألاحقه.. وألاحق رضاه.. شعرت بالذل والهوان..
وعندما حررت نفسي.. ارتحت اخيرا!
ولا أزيد
ولنا لقاء أخير.. مع حور..
واتمام القطعة الاخيرة من الاحجية
![]()
Tweet

قال:



