رمضان ١٤٢٩ هـ..
دخلتُ الى غرفتها .. كانت تضع كمامة طبية على وجهها، ولم أرَ سوى عينيها الذابلتين..
دار حديث بيني وبينها، لا اذكر منه سوى انني كنتُ اعطيها الامل في الشفاء… وأننا بانتظار روحها الطيبة وابتسامتها المرحة لتشرقان بيننا من جديد.
سألتها عن حاجتها من العمرة.. اجابتني انها تريد السواك.. لأن العلاج الكيميائي ينخر في اسنانها والمعجون العادي يؤلمها.
ودّعتها بمرارة دون احتضان او قبلات.. فقد كان مرضها يحول بيني وبينها.. وخرجت من غرفتها اسمع دبيب خطواتي المتثاقلة في اروقة المستشفى الخاوية.
يااااه.. عالم اخر في هذه الاروقة والغرف التي تؤدي اليها.. وكأن الحياة تنتهي هنا.. أو تبدأ من جديد!!
تساءلت: كم من مريض مرّ من هنا، وكم من عليل حُمل هناك، ما الذي دار بخلده عندما ظن انها نهاية المطاف؟
عدتُ ووقفت خلف بابها.. اختلس النظر اليها وهي تتناول مصحفها مرة اخرى لتتابع تلاوتها، وانحدرت دمعة من عيني وانا اتساءل بيني وبين نفسي: لماذا فجأة؟ ولماذا في رمضان؟ اترى يصطفيها الله في العشر الاواخر؟ اتراها ليلة السابع والعشـ….؟
ونفضت الخاطر عن ذهني حتى قبل ان يكتمل، وتركت دموعي تسيل وانا ابتعد مودعة، وكان ذلك اخر عهدي بها في الحياة الدنيا. أكمل قراءة التدوينة »
نهاية الاسبوع الماضي سافرت مع زوجي وابنائي في رحلة خاطفة الى اسطنبول و تيكرداغ (تبعدان عن مدينة أنقرة خمس ساعات وساعتين على التوالي)، وكانت رحلتي عمل وسياحة موفقتين والحمد لله.
في طريق العودة بالسيارة، تناولت اجندتي الخاصة (دفتر صغير احمله معي في حقيبتي اينما ذهبت اسجل به افكاري)، وداعبت قلمي، افكر هل اكتب مذكراتي حول هذه الرحلة الجميلة ام لا ؟
لكنني عوضا عن كتابة مذكرات الرحلة، شرعت في كتابة الامور التي قمت بها لأول مرة في حياتي خلال هذه الرحلة، على غرار دعاية تلفزيونية حينما يقوم البطل بشرب ريدبول او بيبسي (وات ايفر) ثم يقوم بعمل خارق ومضحك بنفس الوقت، ثم يضع علامة صح بجوار قائمة الاشياء الاستثنائية التي يريد ان يحققها في حياته!
طبعا لم يكن عندي قائمة ولا يحزنون، ولم يكن هدفي تحقيق الخوارق، انما كان اقصى اهتمامي اختطاف وقت جميل امضيه والاسرة معا ، وسط شهور من العمل الرتيب الممل، ولم يخطر ببالي قط ان اقوم باعمال استثنائية او غريبة.. أكمل قراءة التدوينة »

هي..
اطلت من خلف ستائر النافذة..
وقطرات المطر تنساب وتنزلق على سطح الزجاج..
شعرت بغصة في حلقها.. وحرقة في صدرها..
وضباب تنهداتها يتكاثف على السطح الشفاف..
وهي تتأمل سيارة زوجها تغادر المرآب ككل صباح..
عادت الى المطبخ.. لتلملم بقايا طعام الافطار..
غسلت يديها.. وجرت قدميها جرا نحو غرفة النوم لتبدل ثيابها..
وقفت بجوار السرير.. وما عادت تحتمل اكثر..
انهارت على الارض تبكي بحرقة..
وصوت شهقاتها ونحيبها يشقان عنان الغرفة..
هدأت قليلا.. ومسحت دموعها وقد اظلمت الدنيا امامها..
ثم ما لبثت ان عادت للبكاء والنحيب من جديد.. أكمل قراءة التدوينة »
هل تتقنين اللعب على دائرة التأثير الخاصة بك؟
احضري ورقة وقلما.. وارسمي دائرة كبيييييرة.. وسميها “دائرة الهموم“.
والان.. تخيلي كل الامور التي تهمك في حياتك..
زوجك.. اولادك.. اهلك.. صديقاتك.. وظيفتك.. صحتك.. أموالك.. تعليمك.. المشاكل والحروب في العالم.. الخ الخ..
اذا راجعتِ القائمة السابقة، تلاحظين ان هناك بعض الاشياء ليس لديك اي تحكم فعلي عليها، لا تستطيعين ان تغيري فيها او ان ليس بيدك تغييرها؛ مثل زوجك.. الناس حولك.. مواعيد العمل.. سنوات الدراسة.. مكان الوظيفة او الدراسة.. حالة الطقس.. اخبار اليوم.. التقدم في العمر.. الخ
وبالمقابل، هناك امور اخرى يمكن ان تفعلي ازاءها شيئا وتتحكمي فيها؛ مثل طريقة تفكيرك.. ردود افعالك.. عاداتك.. اقوالك.. تصرفاتك.. تعاملك مع من حولك.. اختيارك لصديقاتك.. اختيارك لوظيفتك.. تركها او البقاء فيها.. اكمال او عدم اكمال تعليمك.. نوع تربية ابنائك.. الخ الخ الخ….
ضعي كل هذه الامور داخل دائرة اصغر بوسط الدائرة الكبيرة.. وسميها “دائرة التأثير“.
الان.. اي من الدائرتين هي محور اهتمامك ومركز تفكيرك؟؟
أي من الدائرتين تصرفين فيهما جهدا اكبر.. وطاقة اكبر في حياتك؟؟ أكمل قراءة التدوينة »
قبل عدة ايام… ومباشرة بعدما بدأتُ دورة 10 10 10 على استروجينات والمنتديات، تعطل الانترنت في بيتي، ورغم اتصالي بخدمة شركة الاتصالات عشرات المرات الا ان السبب لم يكن واضحا ولا مفهوما لديهم ووعدوني بحل المشكلة في اسرع وقت. في اليوم التالي عندما صعدت الى جهاز السير الكهربائي تعطل فجأة بعد خمس دقائق دون سبب واضح أو مفهوم ايضا. في اليوم الثالث.. افتقدت اسورة ذهبية غالية على قلبي، ولم استطع ان اتذكر متى خلعتها او اين وضعتها وكأن شاشة عقلي في تلك اللحظة قد انمسحت تماما.
عدت من عملي الى منزلي في اليوم الرابع، لا انترنت، لا رياضة مشي، واسورة ذهبية ضائعة، ولدي التزامات كتابية عبر استروجينات والمنتديات تأخرت بالوفاء بها.
دخلت مطبخي احاول ان اعد طعام العشاء لأسرتي وانا في قمة توتري وحنقي وغيظي، واخذت اذرف دموعي في ضيق وحزن شديدين وادعو ربي ان يصلح الانترنت والسير الكهربائي ويعيد الي اسورتي، شعرت بحرقة كبيرة على الاسورة لانني ظننت انها ضاعت مني الى الابد اما خارج البيت او مع سلات المهملات التي افرغتها منذ فترة قريبة.
ثم توقفت عن التقطيع، واطرقت رأسي.. أكمل قراءة التدوينة »