حليمة.. امرأة افريقية شديدة السواد.. من جزيرة صغيرة ذات اغلبية مسلمة اسمها زنجبار.. متزوجة ولديها عدة اطفال.. التقيتُها قبل اكثر من عشرين عاما (وكنتُ في المرحلة الابتدائية وقتها) عندما كانت جارة لبيت خالتي.
كان المجلس مجلس قرآن، وكانت امي وخالتي تتدارسان القرآن عندما رن جرس الباب واقبلت حليمة لتعرّفها خالتي علينا، كانت تتحدث باللغة العربية الفصحى، ثم جلست وبدأ صوتها يصدح بالقرآن.
لازلتُ اذكر ذلك الصوت العذب الندي، ولا يزال يتردد في اذني وكأنه ألقي على مسامعي بالامس، وهي تقرأ سورة من القرآن بصوت اشبه بصوت القاريء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد (رحمه الله )!
هل كانت تتلو قصة يوسف عليه السلام عندما ألقوه اخوته ظلما في البئر؟ ام كانت قصة مريم عليها السلام عندما فاجأها المخاض الى جذع النخلة؟ لا اذكر.. ولكن ما كان بوسعك وانتِ في ذلك المجلس تستمعين الى حليمة، الا ان تدمع عيناكِ وانت تسترجعين في فيلم الرسالة المشهد الذي يمثل الصحابي الجليل بلال بن رباح بوجهه الاسود وشفتيه الغليظتين وعيناه اللامعتين وهو يصعد على ظهر الكعبة ليؤذن في مكة لاول مرة!!!
انه صوت يرجف له القلب.. ويُسري القشعريرة في الجسد.. و لا يمكن لاذنك ان تنساه ما حييتِ! أكمل قراءة التدوينة »




